الأولى

اختطاف الأطفال وقتلهم… الحلقة الضائعة في السياسة الأمنية

وجوب إحداث خلايا أمنية مختصة تشتغل باستمرار لتتبع الحالات وتوفير السرعة اللازمة لحل الألغاز

أعادت قضية اختطاف طفلة تيفلت، قبل العثور عليها مقتولة بصورة بشعة، بعد 12 يوما، إلى الأذهان، صور أطفال آخرين ضحايا حوادث مماثلة، بعضها عجزت السلطات الأمنية عن حل ألغازها في الوقت المناسب، وأخرى تم فيها اعتقال الجناة بعد ارتكابهم جرائمهم البشعة في حق فلذات الكبد.
فاطمة الزهراء (6 سنوات) والتي عثر عليها الأحد الماضي جثة هامدة، ليست الأولى التي تعرضت للاختطاف والقتل، بل سبقتها قرينتها فاطمة الزهراء هي الأخرى، بالبيضاء، عثر عليها أيضا مقتولة في بناية مهجورة وسط المدينة، وقبلها كان الطفل حمزة بمراكش، ضحية عملية مماثلة بعد العثور عليه في بناية مهجورة مقتولا، وهي الحالة التي مازال مقترفها خارج أسوار السجن، إذ لم تنته الأبحاث والتحقيقات التي أجرتها الشرطة القضائية بمدينة سبعة رجال إلى أي شيء. وقبل ذلك كله، كانت فضائح سفاح تارودانت التي هزت الرأي العام المحلي والأجنبي، والذي ظل بعيدا عن الأعين يختطف الأطفال ويذبحهم بكل برودة بعد استغلالهم جنسيا، إلى أن شاءت الأقدار أن يخرج ضحاياه إلى العلن وينبش قبورهم ليحمل رفاتهم بعيدا عن البقعة التي كان يقطن كوخا داخلها ليرميهم في الوادي الواعر.
جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالطفل تحث على تفاعل الأمن مع بلاغات اختفاء الأطفال، والتعامل معها بنوع من الصرامة والسرعة، بإحداث خلايا أمنية تشتغل باستمرار وتقتفي الآثار بالدقة اللازمة لإيقاف الجناة قبل تنفيذ الجريمة. فمختطفو الأطفال، سواء للاعتداء الجنسي أو طلب الفدية، يقعون تحت ضغط نفسي وخوف من فضحهم، يدفعهم إلى محو آثار الجريمة وأولها الضحية نفسه الذي قد يكشفهم أو يتعرف عليهم. إذ غالبا ما ينفذ هذه الجرائم أشخاص معروفون من قبل الضحايا، ما يسهل الإيقاع بهم في شرك الاختطاف والاحتجاز وخوفا من انكشاف أمرهم يقدمون على قتل الضحايا.

جمعية “ما تقيش ولدي” التي مافتئت تنبه إلى خطر الاختطاف ومختلف أشكال الاعتداء على الأطفال دعت وزارتي العدل والداخلية إلى ضرورة تطبيق نظام “الاستنفار لحل ألغاز الاختطاف”، وهو ما أطلقت عليه “الإنذار بالاختطاف”، والذي بموجبه يتم إشعار كل الجهات المعنية لحظة التبليغ عن الاختفاء أو الاختطاف، من خلال نشر صورة الضحية ونشر الخبر مباشرة عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة. كما طالبت المسؤولين المركزيين والجهويين والإقليميين بتعبئة كافة المصالح الصحية والأمنية للتدخل بشكل عاجل وفوري.

م . ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق