fbpx
ملف الصباح

باعت خاتم زواجها لأداء الكراء

أسرة بالبيضاء تفقد ثلاثة مناصب شغل وتضطر إلى الأسوأ من أجل العيش

1500 درهم، هي آخر ما حصلت عليه خدوج من بائع الذهب بقيسارية الحي المحمدي، بعد مفاوضات عسيرة انتهت بهزيمة نكراء للمرأة الأربعينية التي فقدت عملها منظفة بشركة لصنع الأحذية بعين السبع.
التفتت خدوج ذات اليمين وذات الشمال وقلبت الحلول على جميع أوضاعها، كما يفعل الخباز بالخبز الطازج في فرن شعبي، فلم تجد أمامها غير العلبة الحمراء الصغيرة التي تضع فيها بعناية خاتم زواجها وسلسلة أهدتها لها والدتها قبل رحيلها قبل 5 سنوات.
اقتربتْ خدوج بخطى مرتبكة من الدولاب. فتحت الجهة المخصصة لملابس الشتاء. شقت معطفين صوفيين من الوسط، ومدت يدها عميقا حتى تلمست العلبة الصغيرة. سحبتها. فتحتها. قلبت الخاتم والسلسلة بإبهامها، كأنما تراهما أول مرة، ثم أغلقت العلبة الحمراء من جديد، ودستها في جيب “دزارتها”، وفي قرارة نفسها أسوأ قرار يمكن أن تتخذه في حياتها، أي بيع خاتم الزواج لأداء واجب الكراء. تعرف خدوج أنها لا تملك الآن أي حيلة أخرى غير بيع خاتم زواجها وسلسلة والدتها، بعد أن استنفدت جميع الخيارات الأخرى، آخرها صرف آخر درهم من وديعة صغيرة من 8 آلاف درهم، حصلت عليها من حصتها في “دارت”.
وجدت خدوج نفسها في وضعية حرجة منذ الأيام الأولى لتفشي الوباء، إذ لم تعتقد أن الأمر قد يصل حد الاستغناء عنها من عملها المؤقت برسالة قصيرة على تطبيق “واتساب”، طلب فيها منها البقاء في البيت إلى حين استدعائها من جديد.
حاولتْ خدوج الاتصال بالرقم الهاتفي الذي توصلت به بالرسالة، دون أن تظفر بأي رد. وفي اليوم الموالي، استيقظت باكرا، وارتدت جلبابها وفي نيتها التوجه إلى الشركة، قبل أن تتوصل بمكالمة من زوجها، يخبرها أنه في طريقه إلى البيضاء من بني ملال، بعد أن أغلقت شركة البناء التي كان يعمل بها في الصباح نفسه.
دارت الأرض بخدوج التي نزعت جلباها بعنف، وانهارت فوق أريكة، دون أن تنتبه أن الخط معه مازال مفتوحا في الجهة، الأخرى، وزوجها مازال يحكي كيف أوقفه الحارس أمام باب الشركة، وطلب منه بأدب جم العودة إلى حال سبيله إلى حين استدعائه من جديد.
ظلت خدوج جامدة في مكانها، دون أن تفارق الأخبار السيئة التي تأتي مجمعة رأسها، ومنها أن ابنها البكر الذي حصل قبل سنتين على دبلوم في الصيانة الميكانيكية والتحق بشركة بالحي الصناعي سيدي البرنوصي، أوقف هو الآخر عن العمل. في لحظة انهار العالم أمام خدوج، بعد أن اعتقدت أن ثلاثة رواتب لا تتجاوز مجتمعة 4500 درهم، يمكن أن تغطي مصاريف الكراء وتكاليف استهلاك الماء والكهرباء ومصاريف دراسة ابن في المستوى الخامس وتأمين الحد الأدنى من الأكل والشرب، قبل أن يتحول كل شيء إلى سراب.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق