الصباح الـتـربـوي

الـتـربـيـة الـبـدنـيـة فـي لائـحـة الانـتـظـار

المدرسون مازالوا ينتظرون تكوينا حقيقيا من طرف متخصصين في الميدان

يفيد الميثاق الوطني للتربية والتكوين والمذكرات التي تتوصل بها المؤسسات الابتدائية والدليل الذي صاحب المخطط الاستعجالي، أن التربية البدنية مادة تعليمية إلزامية، وجزء لا يتجزأ من التربية العامة في جميع أسلاك التعليم انطلاقا من التعليم الأولي، وهي مادة تعليمية تعتمد الأنشطة البدنية باعتبارها ممارسات اجتماعية وثقافية، تسهم في بلوغ الغايات التربوية. على المستوى النظري، تم تحديد الكفايات الخاصة بمبادئ هذه المادة، بالنسبة إلى التعليم الابتدائي، فعلى مستوى التعليم الأولي ومدته سنتان، تم رصد مجموعة من القدرات كتنمية وتوظيف حواس المتعلم في مختلف الوضعيات الحركية، والإقدام على أداء حركات في محيط مهيأ وآمن، أما بالنسبة إلى السنتين الأولى والثانية، فنصت الأدبيات التربوية على تنمية القدرات النفسية الحركية لدى المتعلم بصفة متوازنة وملائمة لنموه الطبيعي، والانتماء إلى المجموعة والمساهمة مع زملائه في أنشطة جماعية، كما اهتمت تلك الأدبيات بالأسلاك الابتدائية الأخرى مؤكدة على قدرات التحكم في الذات داخل الزمان والمكان والتنسيق الحركي، إضافة إلى التنسيق الحركي مع تحليل وتمييز وانتقاء أهم المعطيات في وضعيات مختلفة داخل الأنشطة المعتمدة، دون إهمال القيم الايجابية التي يفرزها الانسجام والأنشطة الجماعية.
ولتمرير هذه الكفايات والقدرات، تم إصدار دليل بيداغوجي يطلب من المدرسين إتباع خطواته على أرضية غلاف زمني وتخطيط عام لمجالات التدخل، وهو دليل بمثابة جذاذات  تتضمن مراحل الحلقة الدراسية والممارسات والأنشطة، إضافة إلى التوجيهات والوسائل دون إهمال التقويم، وخصص في حالة السنة الأولى من التعليم الابتدائي 68 ساعة خلال السنة الدراسية بمعدل حصتين في الأسبوع تستغرق كل منهما 60 دقيقة، ويفصل بين الحصة الأولى والثانية ما لا يقل عن 10 ساعات من الدراسة.
بالجهة الشرقية، وانطلاقا من البرنامج الاستعجالي الهادف إلى تحسين جودة العرض الرياضي بالفضاءات التربوية بالسلك الابتدائي، خاصة من أجل تعميم تدريس هذه المادة، فان مخطط الأكاديمية دخل في عمليات تأهيل وبناء الفضاءات الخاصة بممارسة هذه الأنشطة، وذلك بناء على مجموعة من التدابير في مقدمتها بناء الملاعب الرياضية والتجهيز بالعدة الديداكتيكية، مع تكوين أساتذة في مادة التربية البدنية، إضافة إلى تأهيل التلاميذ للمشاركة في الملتقيات الرياضية، وفي حالة نيابة تاوريرت، فإن مجموعة من المؤسسات استفادت من عملية بناء الملاعب الرياضية من بينها ثلاثة توجد خارج المدار الحضري، ووصلت نسبة تقدم الانجاز في ثماني مؤسسات إلى 100 في المائة، أما اعتمادات البناء فتصل إلى 10 ملايين سنتيم كحد أقصى.
لكن الفاعلين في حقل التربية والتكوين يؤكدون على أن مشكل التربية البدنية بالسلك الابتدائي، يتجاوز الفضاء حتى وإن كان بمواصفات دولية، فالتربية البدنية هي مادة متداخلة يلعب فيها المدرس دورا أساسيا، وأيضا المؤطر التربوي، والحال أن كليهما لا يوجدان في أحسن حال، فالمدرس عندما يخضع لتكوين في هذا الجانب، فإنه دائما يخرج نادما، لأن المؤطر ليس في مستوى متطلباته  باستثناء عمليات الإغراق بالنظري الذي تحتضنه الأدبيات التربوية، ومن ثم باتت الحاجة إلى تكوين أساتذة ومؤطرين متخصصين حتى تتبوأ هذه المادة مكانتها في المنظومة التربوية.
من جهة أخرى، فإن المؤسسات الابتدائية التي استفادت من بناء الملاعب مازالت تنتظر حصتها من العدة الديداكتيكية التي أبرمت في شأنها صفقة وطنية، وفي انتظار ذلك مازالت مادة التربية البدنية في لائحة الانتظار، بل ومازال تدريسها مجرد جذاذات في محافظ المدرسين تسلم إلى المراقبين التربويين كلما زاروا مؤسسة ما. كما أن المدرسين مازالوا ا ينتظرون تكوينا حقيقيا من طرف متخصصين في الميدان، وفي هذا الإطار، تم إخضاع  مفتشين وأساتذة من الثانوي التأهيلي لتكوين بالرباط على أن يكونوا بدورهم مجموعة من الأساتذة المطلوب منهم تمرير ما تلقوه إلى المؤسسات الابتدائية، لكن هذه الحلقة مازالت مفقودة  إلى الآن.
عبد اللطيف الرامي (وجدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق