fbpx
اذاعة وتلفزيون

“أهل الفن … صحيح مساكين”

الحجر الصحي يشل الصناعات الإبداعية والوزارة تتدخل في آخر لحظة

إنجاز: عزيز المجدوب

منذ فرض حالة الطوارئ وإعلان الحجر الصحي قبل حوالي ثلاثة أشهر، بقي العديد من الفنانين وعموم المشتغلين في القطاع الفني، «رهن المحبسين» الأول يتعلق بخضوعهم لإجراءات الحجر كغيرهم من المواطنين المغاربة، أما الثاني فيتعلق بحالة الانتظار والترقب المصحوبة بالقلق والخوف من المجهول الذي خيم على فئات عريضة منهم، كانت تحصل قوت يومها من الاشتغال الفني قبل أن يتوقف كل شيء دون سابق إنذار، بعد أن تفشت الحالة الوبائية في البلاد. في هذا الخاص نتوقف عند ملامح الأزمة التي مست قطاع الفن مثل غيره من القطاعات، والكيفية التي حاولت الوزارة الوصية تدبيره وكذلك السيناريوهات المطروحة في المستقبل القريب.

كان على «أهل الفن» انتظار مدة طويلة، بعد أن تركوا لمصيرهم ما يقارب ثلاثة أشهر من عمر حالة الطوارئ والحجر الصحي، إلى أن قررت وزارة الثقافة والشباب والرياضة اعتماد البرنامج الاستثنائي للدعم الثقافي، نهاية الأسبوع الماضي، وهو القرار الذي استقبله العديد من المهنيين بكثير من الارتياح، لكن في الوقت نفسه، طرح تأخر هذا الإجراء العديد من الأعطاب والاختلالات التي كشفت هشاشة القطاع، وضعف القاعدة الاجتماعية للمشتغلين فيه.

فنانون حاولوا الاستفادة من «راميد»

خلال اللحظات الأولى لانتشار وباء كورونا بالمغرب وعند بدء الحديث عن إجراءات الحجر الصحي التي ستدخلها البلاد، وضع العديد من الفنانين أياديهم على قلوبهم، حول مصيرهم في ظل الوضع والنفق الذي ستدخله البلاد، وهو ما جعل مديرية الفنون التابعة لوزارة الثقافة والشباب والرياضة، خلال الأنفاس الأخيرة من ولاية الوزير الحسن عبيابة، تجري اتصالات بالفنانين وتطمئنهم بخصوص المستقبل وتحاول أن تبدد مخاوفهم، وهو ما شكل حينها بارقة أمل بالنسبة إليهم وطوق نجاة، خاصة بعد توقف العروض المسرحية داخل المركبات الثقافية والمراكز ومختلف فضاءات العرض، فضلا عن توقف بلاطوهات التصوير التي بدأ بعضها في التقاط المشاهد الأولى لأعمال فنية، وهناك آخرون لم يحصلوا على الترخيص، خاصة بعد طالت قرارات وزارة الداخلية، منع التصوير، باستثناء بعض الحالات التي «فلتت» بحكم أنها كانت داخل استوديوهات داخلية.
خيط الأمل الرفيع الذي تمسك به الفنانون والمهنيون سرعان ما انقطع بعد التعديل الوزاري المفاجئ خلال نهاية الأسبوع من أبريل الماضي، والذي عوض فيه عثمان الفردوس، سلفه الحسن عبيابة، وهو ما يعني انتظار بعض الوقت ريثما يثبت الوزير الجديد قدميه، ويباشر مهامه على رأس القطاعات التي تشرف عليها وزارته، وهو الانتظار الذي لم يكن في صالح الفنانين والمهنيين، بحكم أن الوضع كان استثنائيا بكل المقاييس ولم يكن يحتمل مزيدا من الانتظار، لكن ما تخوف منه أهل القطاع هو الذي حدث، لأن التطمينات تبخرت والقلق أناخ بكلكله على الجميع، وأعيت الحيلة من كان يحصّل قوته ورزقه يوما بيوم من الفنانين، ولم يضع في الحسبان حجرا أوطوارئ ستشل عجلة القطاع وتزيد طينه بلة.
في هذا السياق تحكي مصادر نقابية، في حديث مع «الصباح» كيف أن بعض الأصوات وجدت الجرأة لإقناع فنانين «مساكين» باللجوء إلى التسجيل في نظام المساعدة الطبية «راميد» قصد الاستفادة، مثل المحسوبين على القطاعات غير المهيكلة. والنتيجة، تضيف المصادر نفسها، أنه كان هناك انقسام في أوساط الفنانين أنفسهم، إذ أصرت فئة منهم على عدم التسجيل في «راميد»، طمعا في تحقيق الوزارة وعودها وتطميناتها وتدخلها لإنقاذ الوضع، لكن لاشيء من ذلك حصل في تلك الفترة.
في المقابل فوجئ الفنانون الذين عمدوا إلى الانخراط في نظام المساعدة الطبية قصد الاندراج ضمن القطاعات غير المهيكلة، أن اختيارهم هذا كان خاطئا، بحكم أن جواب لجنة اليقظة والتتبع كان حاسما وحازما في رفض طلباتهم، ليجدوا أنفسهم كما يقول المثل العربي «لا بالعير ولا بالنفير» ولا هم محسوبون مع القطاع المهيكل ولا غير المهيكل، ليستمر الوضع المعلق طيلة أشهر الحجر الصحي.

لحظة الإنقاذ ولكن…

كان لزاما، يقول مصدر نقابي، التفكير في حلول لإنقاذ المجال من السكتة القلبية وحالة الموت السريري التي دخل إليها، وهو ما تنبه له وزير الثقافة والشباب والرياضة الجديد من خلال إطلاق برنامج استثنائي لدعم الفاعلين الثقافيين في مجالات الفنون والكتاب، من أشخاص ذاتيين، وجمعيات ومقاولات من أجل التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية لحالة الطوارئ الصحية.
ومن بين القطاعات التي شملها دعم وزارة الفردوس هناك قطاع المسرح الذي خصه بملياري سنتيم، وهو الأمر الذي خلف ارتياحا في صفوف المشتغلين فيه ممثلين وتقنيين.
ويؤكد مدير فرقة مسرحية أن فلسفة الدعم ارتكزت على الاستفادة غير المباشرة للمهنيين والفنانين المسرحيين، من خلال تسهيل آليتها وصرف المبالغ الموجهة إليهم، على أساس استفادة الفرق من نصف المبلغ للحد من الآثار المباشرة لعطالة الممثلين المسرحيين، بينما يتوصلون بالبقية بعد انطلاق العروض ابتداء من شتنبر المقبل.

السينمائيون خارج مبادرة الدعم

في المقابل وجد مهنيو السينما أنفسهم خارج منظومة الدعم، وهو ما دفع الفعاليات السينمائية المغربية المنضوية في تكتل لمختلف غرف المهن السينمائية، والتي تضم العديد من الهيآت، إلى الخروج عن صمتها، وتسجل استغرابها «لاستثناء المجال السينمائي من كل المبادرات السابقة لوزارة الثقافة والشباب والرياضة و تثير انتباه الوزارة للظروف الصعبة التي لازالت تعيشها كافة مكونات هذا القطاع من تقنيين، وممثلين، ومنتجين، وفنيين، وكومبارس، إثر التوقف التام عن أي نشاط منذ بداية حالة الطوارئ الصحية، وهو المشكل الذي سبق لهاته الهيآت أن وجهت بخصوصه مراسلات لرئيس الحكومة». ودعت، هذه الفعاليات في بلاغ لها، وزارة الثقافة والشباب والرياضة للتفكير الجدي في إعداد برنامج استثنائي لدعم الإنتاج السينمائي، الذي يعتبر من بين الفنون الأساسية والإنتاج السمعي البصري.
وفي هذا السياق، علمت «الصباح» أن المركز السينمائي المغربي يستعد لإعداد لائحة أولية للتقنيين المتضررين من الجائحة، والذين لم يسبق لهم أن استفادوا بطريقة أخرى، على أساس أن لا تتعدى اللائحة 1500 مستفيد على أقصى تقدير في الوقت الذي يناهز عدد التقنيين الأربعة آلاف.
كما مدد المركز آجال طلبات العروض الخاصة بالأعمال السينمائية.

دار البريهي تلجأ إلى العروض التكميلية

أما قطاع التلفزيون فلم يشذ عن قاعدة الأزمة التي استفحلت بفعل حالة الطوارئ وإعلان الحجر الصحي، إذ توقف العديد من الأعمال التلفزيونية عن التصوير، فيما أخرى لم ينطلق تصويرها أصلا امتثالا لتعليمات السلطات بوقف كل شيء.
وفي هذا الصدد لجأت الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة إلى إطلاق طلبات عروض تكميلية، والاستعداد لتصوير الأعمال التلفزيونية العالقة وفق بروتوكول مبدئي توصل به المهنيون، ويجري التباحث بشأنه مع مسؤولي وزارة الداخلية للبحث عن حلول واقعية تضمن سلامة كل المهنيين وينسجم مع الحالة الوبائية لكل منطقة، وفق مبدأ السلامة للعاملين بما يتوافق مع الرؤية الحكومية لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية والتي تشكل الصناعات الإبداعية جزءا منها، وأيضا بالطريقة التي ستمكن شركات الإنتاج من الوفاء بالتزاماتها تجاه القنوات التلفزيونية لاستكمال الأعمال الفنية الوطنية التي شكل جزء كبير منها متنفسا للمغاربة خلال فترة الحجر الصحي، ولاشيء يضمن توفر أعمال أخرى جديدة إن استمر الوضع على ما هو عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق