fbpx
الرياضة

بطولة الهواة … المباراة الملغومة

فرق ترفض استئناف البطولة ورؤساء يتهربون من تسديد مستحقات اللاعبين

لم يستسغ معظم رؤساء أندية الهواة استئناف بطولة الهواة، بسبب صعوبة الإجراءات الاحترازية، وارتفاع التكلفة والحرارة المفرطة، خاصة في الأقاليم الصحراوية.
وقررت بعض الأندية التصعيد ضد قرار الجامعة، كما هددت بمقاطعة البطولة، في ظل الإكراهات الناجمة عن تداعيات وباء كورونا، وصعوبة تجميع اللاعبين بعد فترة توقف طويلة عن التداريب، وتهرب بعض الرؤساء من تسديد مستحقات اللاعبين والأطر التقنية، ناهيك عن مشاكل التنقل المطروحة لدى العديد من الأندية، التي تضطر إلى قطع مسافات طويلة عبر الحافلة، من أجل خوض المباراة في ظروف صعبة.

إنجاز: عيسى الكامحي وصلاح الدين محسن

يشكل التنقل هاجسا كبيرا بالنسبة إلى أندية الهواة، بالنظر إلى ضعف الإمكانيات.
وباعتماد أندية الهواة في تنقلها على حافلات صغيرة الحجم، سيكون من الصعب عليها احترام التباعد، المنصوص عليه، ضمن إجراءات استئناف المنافسات، إذ يتعين عليها أن تستفيد من حافلتين صغيرتي الحجم على الأقل، لتتمكن من نقل اللاعبين والطاقم التقني والطبي والإداري المرافق له.
كما تواجه الأندية، حسب عدد من الرؤساء، طول المسافة بين المدن، ما يضطرها إلى إنفاق أموال كثيرة في التنقل، خاصة بالنسبة إلى الأندية الموجودة في المناطق الصحراوية، التي يتعين عليها التنقل إليها جوا لخوض المباريات.

المستحقات تعمق الأزمة
يعد مشكل الدعم المالي، من أبرز المشاكل التي تواجه أندية الهواة، واستئناف البطولة الوطنية في زمن «كورونا»، يفرض عليها البحث عن موارد إضافية لتمويل ما تبقى من منافسات البطولة.
ولا تملك جل أندية الهواة في الفترة الحالية، موارد مالية، بإمكانها أن تساعدها على استئناف البطولة الوطنية، خاصة أنها صرفت دعم الجامعة لتسديد مستحقات اللاعبين والأطر التقنية والإدارية والطبية.
وباتت الأندية ملزمة بصرف رواتب ومنح اللاعبين المتبقية، الشيء الذي يفرض على الجامعة تخصيص دعم إضافي، لتغطية المصاريف، المقرر إنفاقها في المرحلة المقبلة، علما أن بعض الأندية صرفت أموالا كثيرة، من أجل صيانة الملاعب، والتحضير لاستئناف المنافسات.

فحوصات كورونا…تكاليف باهظة
إن إلزام أندية الهواة بإجراء تحاليل الكشف عن «كورونا»، وضعها في موقف لا تحسد عليه، بسبب غياب الإمكانيات المادية واللوجستيكية للقيام بها، خاصة أن تكاليفها مرتفعة.
وترغب أندية الهواة في أن تجد جامعة كرة القدم صيغة ملائمة، لتدبير ملف إجراء التحاليل للاعبين والأطقم التقنية والإدارية والطبية، سيما أنها مازالت تبحث عن توفير مصاريف التنقل، إضافة إلى أجور ومنح اللاعبين.
ويبدو أن هذا المشكل، لا يطرح بالنسبة إلى مجموعة من الأندية، التي لديها دعم مالي كبير من السلطات المحلية والمنتخبة، وهو ما يفرض على الجامعة، تقديم مساعدة للأندية الفقيرة، لتمكينها من إجراء التحاليل الخاصة بـ «كورونا».

محنة الملاعب
يطرح استئناف منافسات بطولات الهواة مشكل قلة البنيات التحتية، وتحديدا قلة الملاعب في العديد من المدن، التي توجد في منطقة ترابها الكثير من الأندية.
وتواجه أندية الهواة، يقول الرؤساء، مشكل ملاعب، الشيء الذي يفرض عليها لعب ما تبقى من مباريات البطولة، في أوقات غير مناسبة، خاصة مع تزامن استئناف البطولة مع فصل الصيف، وارتفاع درجات الحرارة.
ويتوجب على الأندية أن تلعب في أوقات مناسبة، لتفادي الضغط على الملاعب، إضافة إلى أن أغلبها لا يتوفر على الإنارة، ما يكون لزاما عليها اللعب نهارا، الشيء الذي سيشكل خطرا على سلامة اللاعبين.
ويطرح مشكل الملعب بعض الصعوبات بالنسبة إلى الأندية خلال التداريب، المقرر انطلاقتها في 15 يوليوز الجاري، الشيء الذي قد يثير خلافات بين الأندية، لرغبتها في برمجة تداريبها في توقيت، تكون فيه درجات الحرارة منخفضة. كما أن مشكل وضع الملاعب تحت تصرف مجلس المقاطعات والجماعات، وتحديدا تحت تصرف الرئيس، سيكون له تأثير على البرنامج الإعدادي للأندية، علما أن بعض الملاعب، تعرف استفادة أزيد من خمسة أندية عليها.
لا تتوفر مجموعة من الملاعب على مستودعات جيدة، وبعضها لا يتسع لأكثر من 10 لاعبين، وهو ما يطرح مشكل التباعد بينهم، إضافة إلى انعدام الماء، لذلك سيكون من الصعب القيام بالنظافة أو الغسل.

أندية الصحراء والشرق… تمرد أم ابتزاز؟
عارضت أغلب أندية الهواة قرار استئناف البطولة في 15 غشت المقبل، بسبب العديد من الإكراهات، الناجمة عن تداعيات فيروس كورونا المستجد.
وقررت معظم الأندية، خصوصا في عصبتي الصحراء والشرق، الخروج عن صمتها بالتهديد بمقاطعة البطولة أو التعبير في بلاغ رسمي عن استحالة استئناف المباريات جراء ظروف التنقل والحرارة المفرطة، كما هو الحال بالنسبة إلى 11 فريقا منتميا إلى القسم الثاني هواة، شطر الصحراء.
وبررت الأندية الغاضبة صعوبة استئناف البطولة بانعدام الشروط الصحية جراء ظهور بؤر وبائية في بعض الأقاليم الصحراوية وارتفاع درجات الحرارة، إضافة إلى سوء أرضية الملاعب وإكراهات التنقل.
وإذا كانت أندية الصحراء طلبت لقاء فوزي لقجع، رئيس الجامعة، لتبيان حقيقة معاناتها ومشاكلها اليومية، فإن فرقا في عصبة الشرق هددت بمقاطعة البطولة، خاصة في الناظور والحسيمة والدريوش، بسبب عدم قدرتها على تدبير مصاريف التحاليل المخبرية للكشف عن وباء كورونا وصعوبة تجميع اللاعبين في غشت، علما أن أغلبهم لم يتسلموا مستحقاتهم، وغادروا فرقهم منذ مارس الماضي.
وينتظر أن تعلن فرق أخرى غضبها على استئناف البطولة، ما لم تتحرك الجامعة والعصبة الوطنية للهواة، لإخماد فتيل التمرد، خصوصا أن بعضها يدفع في تجاه إعلان موسم أبيض، لتفادي شبح النزول، أو تجنب أداء مستحقات اللاعبين المتراكمة.

صعوبة تجميع اللاعبين
وجدت مجموعة من أندية الهواة، نفسها مضطرة إلى البحث عن لاعبيها، بعد أن قامت بتسريحهم، بسبب توقف منافسات البطولة الوطنية في مارس الماضي.
كما أن مجموعة من الأندية واجهت صعوبات بخصوص عودة لاعبيها لاستئناف التداريب، سيما أنها لم تعط أهمية كبيرة للتداريب عن بعد، كما أن مجموعة منها، لم تواكب لاعبيها خلال فترة الحجر الصحي.
وساهم عدم صرف المنح والرواتب بعد توقف البطولة، في صعوبة إقناع اللاعبين بالعودة إلى التداريب، وهو ما وضعها في موقف حرج، بعد إعلان جامعة الكرة استئناف بطولة الهواة، في الوقت الذي فضل رؤساء الفرق عدم التواصل مع اللاعبين، في محاولة منهم للضغط على الجامعة من أجل إلغاء البطولة، أو الحصول منها على دعم مالي إضافي.

4 أسئلة

المجدوب: اللاعبون متعطشون

> كيف تلقيت قرار استئناف البطولة؟
> بصدر رحب، لأنه سيحترم مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الأندية، سواء التي تلعب لأجل الصعود، أو التي تلعب لتفادي النزول، كما أن كرة القدم تعد مورد رزق لاعبي الهواة، وبالتالي فهم متعطشون لاستئناف الأنشطة الكروية. وطبعا لو لم يتقرر الاستئناف فلن يحصلوا على مستحقاتهم العالقة، والتي لم تصرف لهم حتى في ظروف عز الحجر الصحي وحالة الطوارئ. والغريب أن بعض الرؤساء لا يريدون التواصل مع لاعبيهم عبر الهاتف، وربما كانوا يتوقعون إعلان إلغاء الموسم الكروي، وبالتالي ستصبح المستحقات في مهب الريح. ويبدو أن قرار فوزي لقجع، رئيس الجامعة باستئناف البطولة صدم العديد من رؤساء أندية الهواة.

> هل تظن أن التوقف عن التداريب لمدة طويلة سيؤثر على لاعبي الهواة؟
> بكل تأكيد. إن اللاعبين سيعانون من الناحية البدنية، لأن فترة التوقف لم تكن قصيرة، وبعضهم انقطع عن التداريب طيلة الحجر الصحي، لهذا لن يكون الإيقاع مرتفعا، كما كان عليه الحال سابقا. وأعتقد أن الأندية ملزمة بالشروع في التداريب، فمازال هناك شهر ونصف عن استئناف البطولة، لذلك ممكن جدا أن يسترجع اللاعبون لياقتهم البدنية تدريجيا، كما أن المباريات المتبقية ستشكل فرصة سانحة للتحضير للموسم المقبل.

> هناك من يتخوف من الحرارة؟
> إنها مجرد مبررات واهية، وحتى نكون صرحاء دون استعمال لغة الخشب، فإن أغلب الأندية تبدأ استعداداتها للموسم المقبل في غشت، كما هو الحال بالنسبة إلى اتحاد تواركة وسطاد المغربي وغيرها، كما أن فرقا اعتادت اللعب تحت درجة حرارة تتجاوز 38 على مدار السنة. وأظن أن المباريات ستجرى في ظروف عادية رغم إجرائها في غشت، بما أن جميع المباريات ستنطلق في السادسة مساء.

> كيف تنظر إلى حظوظ شباب هوارة؟
> رغم أننا نحتل المراكز الأخيرة، إلا أننا واثقون من قدرتنا على ضمان البقاء بالقسم الوطني هواة، خصوصا بعدما جلبنا لاعبين في مرحلة الانتقالات الصيفية، سواء من القسم الثاني أو الهواة. نسير في خط تصاعدي ومازالت هناك سبع مباريات متبقية، أربع في الميدان وثلاث خارجه، ما يعني أن حظوظنا وافرة في الحفاظ على مكانتنا بالقسم الوطني.
(مدرب شباب هوارة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى