fbpx
ملف الصباح

أقصبي: الحكومة فوضت مصير المقاولات للبنوك

أقصبي: الحجر الصحي كان عنيفا والأزمة عرت هشاشة الأسر ويجب إعادة الاعتبار إلى الخدمة العمومية

أكد نجيب أقصبي، الخبير الاقتصادي، أن الحكومة “فوضت” أمر المقاولات للبنوك، التي منحت القروض بالشروط التي تحلو لها، مبرزا أن الحجر الصحي، كان بشكل جذري وعنيف، نتجت عنه أزمة عرض وطلب في وقت واحد. وأوضح أستاذ الاقتصاد، أن أزمة كورونا، بينت هشاشة كبيرة في أوساط الأسر المغربية، التي تقدم أكثر من نصفها بطلبات للحصول على الدعم، مشددا على الحاجة إلى تدخل الدولة، وإعادة الاعتبار للخدمة العمومية.

في ما يلي نص الحوار:

< كيف تقيم الوضعية الاقتصادية التي يعيشها المغرب بسبب جائحة "كوفيد 19"، في وقت أكد فيه بنك المغرب أن المملكة ستعرف أقوى تراجع للاقتصاد لم يشهده منذ 1996؟
< بالفعل، أن أزمة كورونا، ستضعف الاقتصاد الوطني بشكل كبير، خاصة أن المغرب أوقف الإنتاج بشكل عنيف، تمخضت عنه أزمة عرض، إذ توقفت المقاولات عن الإنتاج، وتوقيف مجموعة من العمال والمهن الحرة، وتراجع مداخيل السكان، ما نتجت عنه أيضا أزمة طلب، وهذه من المرات النادرة التي نقع فيها في أزمة عرض وطلب في آن واحد.
وتبين أن جل الأسر المغربية تعيش واقعا من الهشاشة، بالنظر إلى عدد الأسر التي تقدمت للاستفادة من دعم الدولة، إذ يمكن أن تصل إلى 70 بالمائة من السكان. وبدأت بوادر الأزمة من فبراير الماضي، بعدما تبين أن المغرب سيعرف موسم جفاف، غير أن تزامن الجائحة مع الجفاف صعب المأمورية، خاصة بالعالم القروي، الذي يعيش أزمة خانقة، لأن معظم الفلاحين تضرروا من ضعف التساقطات، غير أنه في السنوات الماضية التي يكون فيها الجفاف، كانوا يلجؤون للعمل في الشركات أو الأنشطة التجارية، غير أن هذه السنة لم يتمكنوا من هذا الأمر. كما أن الشركات تضررت بشكل كبير، وتضرر السكان أيضا، الذين فقدوا مصدر قوتهم.

< تدخلت الحكومة من أجل معالجة الأزمة عبر شقين، فمن جهة حاولت أن تجد حلولا للمقاولات، ودعمت المواطنين من جهة أخرى، كيف ترى هذا التدخل؟
< بالنسبة إلى الشق المتعلق بالمقاولة، فالحكومة تدخلت لتأجيل تسديد قيمة بعض الضرائب، وواجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وفي الحقيقة كانت مجبرة لأنه لولا ذلك لوجد نصف المقاولين أنفسهم في السجن، بسبب عدم التسديد. وأما بالنسبة إلى القروض، فيمكن القول إن الدولة وضعت مصير الشركات بيد البنوك، وتركتها تتعامل بشروطها، وهذا الأمر ليس بجديد، لأنه في كل سنة نلاحظ أن البنوك هي التي تحقق أعلى الأرباح.
ولم تبدع الحكومة آليات التدخل، إذ اكتفت "بتفويض" البنوك، لمنح القروض بالشروط التي تحلو لها، وهو ما فجر الخلاف بينها وبين اتحاد مقاولات المغرب، لكن السؤال المطروح، هو هل تمكنت البنوك من حل الأزمة وإنقاذ المقاولة؟ الجواب سيتضح أكثر بعد مدة، لكن إلى حدود الساعة ما تزال الأزمة قائمة، والمقاولات تعاني بشكل كبير.
وأما الشق الثاني المتعلق بدعم الأسر، فإن الجائحة بينت بالواضح أن جل الأسر تعاني الهشاشة، كما أن الحكومة بدأت بالمقاولات، ولم تناقش أزمة الأسر إلا في نهاية مارس، وليس جميع الأسر بل فقط المستفيدين في إطار الضمان الاجتماعي. وأما دعم الأسر، محدودة الدخل فتأخر كثيرا، بسبب المشاكل التقنية، وهو ما سبب تأخر وصول الدعم إلى مستحقيه، إذ ما تزال هناك أسر إلى اليوم لم تصلها المساعدات باعتراف رئيس الحكومة.

< ما هي الموارد التي تتطلب تعبئتها من قبل الحكومة لإعادة الاقتصاد إلى سكته؟
< في بداية الجائحة، أطلق المحللون والسياسيون خطابات كبرى، يدعون أن ما قبل كورونا ليس كما بعدها، لكن إلى حدود الساعة نلاحظ تأخر كبيرا في الإجراءات، إذ ما تزال الحكومة لم تطرح قانون المالية التعديلي، الذي يرتقب أن يرسم ملامح النهوض بالاقتصاد الوطني، رغم اعتراف وزير المالية بأن كل يوم تأخير يكلف الدولة مليار درهم، ومنذ بداية الجائحة سنكون قد خسرنا 110 ملايير درهم، حوالي 10 بالمائة من الناتج الدخلي الخام.
وأما بالنسبة إلى الإجراءات الواجب اتخاذها، فبينت الأزمة، الحاجة إلى تدخل الدولة في القطاعات الحيوية، من أجل إعادة الاعتبار للخدمة العمومية، والقطاعات الأساسية، التي لاحظنا جميعا أهميتها، وعلى رأسها الصحة العمومية، والتعليم، والبنيات التحتية.

< كيف تفسر لجوء الدولة إلى الاستدانة من الخارج، ألن يرهن الدين الخارجي مستقبل التنمية في البلاد؟
< أعتقد أن هذه التخوفات ليست وليدة اليوم، لأن المغرب حليف لصندوق النقد الدولي، وباقي مؤسسات التمويل الدولية، إذ حلت مؤسسة صندوق النقد الدولي بالمغرب منذ أول أزمة مالية سنة 1963، منذ ذلك الحين وهي حاضرة في السياسات العمومية للوطن.
ولكن ما يفسر هذا التوجه، هو حاجة الدولة إلى العملة الصعبة، خاصة أن جميع مواردها تضررت، سواء تعلق الأمر بالتصدير أو مداخيل السياحة، أو تحويلات مغاربة الخارج، الذين يوجد أغلبهم في الدول الأوربية المتضررة. ولكن من غير المنطقي الاعتقاد أن الدولة ستفقد سيادتها فقط بسبب هذه الديون الأخيرة، لكن هذا مسلسل مستمر في الزمان.

< ألا تعتقد أنه حان الوقت من أجل الإفراج عن الخطوط العريضة للنموذج التنموي الجديد، لإعطاء انطلاقة حقيقية للاقتصاد؟
< يمكن للبعض أن يقوم بقراءة سلبية لهذا التأخير، لكني أرى أنه رغم ذلك إيجابي، لأن التوجه الذي كانت تسير فيه اللجنة لم يكن ملائما للواقع، لأن الأزمة فرضت اختيارات جديدة، كما أسلفت الذكر، أبرزها الحاجة إلى الخدمة العمومية، خاصة أن اختيارات الدولة منذ الاستقلال، ركزت على الانفتاح والتحرير والعولمة، لكن هذه الأزمة أظهرت العكس. ونتمنى أن يكون هذا التأخر إيجابيا، من أجل إعادة ترتيب الأوراق والاختيارات.

أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى