fbpx
الأولى

السوق السوداء تبتلع حديد المملكة

شركة تتهرب من الرقابة وتقايض زبناءها بالمتلاشيات للحصول على قضبان الخرسانة المسلحة

كشف البحث مع مسؤولي شركات للحديد، ضواحي البيضاء، والذي تشرف عليه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناء على شكايات تتهمهم بالغش الضريبي، واختلاس أموال الدولة، عن ابتكار تلاعبات جديدة، تمثلت في تقديم عروض مغرية لزبنائهم على الصعيد الوطني، لتسليمهم متلاشيات الحديد، مقابل استفادتهم من حديد الخرسانة، بعد تشديد الخناق على عمليات اقتناء خردة الحديد من باعة متلاشيات.
ورغم تحذيرات مجموعة من المقاولات المتضررة، الفاعلة في قطاع الحديد، حول ما أسمته “الخبث” التجاري، الذي تقوم به بعض الشركات، ما زال الوضع كما هو عليه في هذا القطاع الحساس.
وأفادت مصادر “الصباح” أنه، بعد تشديد الخناق على الشركات المتورطة، وكشف تلاعباتها في اقتناء خردة الحديد من بائعي المتلاشيات دون فواتير، واحتفاظها لنفسها بملايير الضريبة على القيمة المضافة، بطرق ملتوية، بعد بيعه في السوق الوطني، ومباشرة المصالح الأمنية تحقيقاتها في القضية، بناء على شكايات توصل بها الوكيل العام للملك باستئنافية البيضاء، توقفت الشركات المتورطة عن سلك هذه الخروقات والتلاعبات، بعد افتضاح أمرها لأشهر، شهدت خلالها أسعار الحديد استقرارا في السوق الوطني، كان له تأثير إيجابي على باقي الشركات المنافسة، وحققت خلال هذه الفترة أرباحا مهمة، قبل أن تتعرض من جديد لخسائر متتالية تقدر بالملايير، بعد انخفاض أسعار الحديد بسوء نية، وبشكل متعمد.
وكشفت مصادر “الصباح” أن الشركات موضع الشكايات، لجأت إلى حيلة جديدة للتأثير بشكل سلبي على سعر الحديد وطنيا، بعد تشديد الأجهزة المختصة، المراقبة على عمليات اقتنائها لخردات الحديد من بائعي الملاشيات لتفادي أي تلاعبات جديدة وصنع فواتير مزورة.
وتتجلى هذه الحيلة، والتي تفننت في ابتكارها شركة بضواحي البيضاء، واعتمدتها أسلوبا جديدا للاحتيال على الدولة واختلاس ملايير الضريبة على القيمة المضافة، عبر تقديم عروض مغرية إلى زبنائها في جميع التراب الوطني، تتجلى في مطالبتهم بالإشراف الشخصي على جمع متلاشيات الحديد، وتسليمها إلى الشركة، مقابل تزويدهم بحديد الخرسانة.
ولقيت هذه العملية إقبالا كبيرا من قبل زبناء الشركة، الذين تنافسوا في جمع متلاشيات وبقايا الحديد، سواء في مقاولاتهم، أو المشاريع، التي يشرفون عليها، ويرسلون أطنانا منها إلى الشركة المعنية، بحكم أن كل طرف في هذه المعاملة المشبوهة حقق ربحا كبيرا.
وتستغل الشركة متلاشيات الحديد في دورة الإنتاج، وإضافة قيمة جميع التكاليف في المنتوج، الذي تبيعه في السوق الوطنية بأثمنة منخفضة، مع احتفاظها بالضريبة على القيمة المضافة، بتواطؤ مع شركات منتشرة بالبيضاء، متخصصة في بيع الفواتير الوهمية، محققة أرباحا تقدر بمئات الملايير، في حين شهدت الشركات المنافسة تراجعا في الأرباح، وتكبدت خسائر مالية مهمة.
وكشفت المصادر عن غضبة في قطاع الحديد، بحكم أن شكايات سبق أن ناشدت مديرية الضرائب ووزارة التجارة والصناعة بإجراء الفحص التقني والمالي للشركات المتورطة، والوقوف على مؤشر استهلاك الكهرباء بالمصانع للوقوف على حجم الكميات المنتجة من الحديد، والتي تسوق دون أداء واجبات الدولة، إضافة إلى ممتلكات مسؤوليها.
واستغربت المصادر غياب الحس الوطني لمسؤولي الشركات المتورطة، خصوصا في هذه الفترة الحرجة، التي يمر منها المغرب بسبب جائحة وباء “كورونا”، التي أرهقت الاقتصاد الوطني وتستدعي تضافر جهود جميع الفاعلين الاقتصاديين لتجاوز الأزمة، بدل استغلاها لتحقيق مصالح شخصية.

ي. ق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى