خاص

إعدام “الباقي” من المساحات الخضراء بالبيضاء

ثلاث حدائق جديدة تضاف إلى سجل أسود طبع علاقة المجلس بالمجال الأخضر

هجوم كاسح على المجال الأخضر، يشنه مجلس البيضاء منذ تسلمه مقاليد تدبير شؤون العاصمة الاقتصادية. ويسعى المجلس إلى إعدام ثلاث مناطق خضراء أخرى، لصالح صروح الإسمنت، رغم أن بعض سكان البيضاء، لا يتجاوز حظهم من المساحات الخضراء 35 سنتيمترا، في وقت تنص فيه معايير منظمة الصحة على 25 مترا لكل مواطن.
ويتعلق الأمر بحدائق بثلاث مناطق مختلفة بالبيضاء، أولاها ساحة مولاي عبد الله بدرب البلدية، بمقاطعة الفداء درب السلطان، التي شيدها محمد الخامس، والثانية، حديقة سيدي محمد المجاورة لمحطة القطار “الدار البيضاء المسافرين”، بحي بلفيدير بمقاطعة الصخور السوداء، والثالثة، المساحة الخضراء الواقعة، بشارع بوردو ومولاي يوسف بمقاطعة أنفا.
وأثار هذا الهجوم غير المبرر على حدائق البيضاويين، غضبا عارما في أوساط المواطنين، وسكان الأحياء، والمهتمين بالشأن البيئي، إذ قاموا بوقفات احتجاجية ووقعوا عرائض لوقف هذا الزحف، غير أن الجهات المختصة، لا تبالي بهذا الغضب، ولا تكلف نفسها حتى عناء التواصل وتوضيح الأمور للسكان، الذين نصبوها في المسؤولية. وقالت مصادر مطلعة على هذا الملف لـ “الصباح”، إن الإجهاز على الأشجار والحدائق، يمكن اعتباره سياسة للمجلس، فمنذ توليه شأن تسيير المدينة، شرع في اقتلاع الأشجار، والإجهاز على المساحات الخضراء، ويمكن ضرب عشرات الأمثال في هذا الباب، منها ما وقع في “شارع الشجر” بسباتة.
وأضافت المصادر ذاتها، أن هناك مجموعة من أشجار النخيل تمت إزالتها، عاشت بشوارع البيضاء لعقود طويلة، لا يؤثر فيها الزمن ولا الشمس، بعضها يتجاوز عمره 90 سنة، ويتم استبدالها بنوع أخر من النخيل، لا تمر عليه سوى بضع سنوات حتى يذبل أو تسقطه الرياح.
وتشير المصادر ذاتها، أن هذه النوعية من أشجار النخيل ما تزال فقط في شارع مولاي يوسف، وقد تم الإجهاز عليها بدورها، والسبب في ذلك يبقى مجهولا، مضيفة أن حديقة الجامعة العربية، تستمر فيها الأشغال منذ ثلاث سنوات، بينما لا تحتاج سوى تقليم الأشجار، وتلقيح الورود وينتهي الأمر، لكن المجلس ما يزال يعلق لافتة الأشغال والسبب مجهول أيضا.
من جهة أخرى، كشفت المصادر ذاتها، أن بعض الصحراويين يقومون بتشذيب النخل في مجموعة من مناطق البيضاء، وجميع النخلات التي شذبوها ماتت اليوم، كما أنهم يقومون بتلفيف أشجار النخل بأسلاك كهربائية للإنارة، إلا أن هذا الأمر بدوره يسرع بموتها، موضحا أن هناك أنواعا من الأشجار بحديقة “كازابلانكيز” عمرت أزيد من مائة سنة، يتم تقطيعها، وبيعها للأفران، بشكل غير مفهوم تماما، كما أنه ليست هناك منطقة بالبيضاء لم يتم فيها الاعتداء على المجال الأخضر.
وأشار تقرير للمجلس الأعلى للحسابات، حول المساحات الخضراء بالبيضاء، ، أن عددا من مقاطعات العاصمة الاقتصادية، يقل فيها نصيب المواطن عن متر واحد من المساحات الخضراء، بل إنه لا يتجاوز 35 سنتمترا في الحي المحمدي على سبيل المثال، ويتراوح بين 6 و7 أمتار بكاليفورنيا أرقى أحياء البيضاء، في وقت تشدد فيه وزارة السكنى والتعمير على ألا يقل هذا المؤشر عن 10 أمتار، وأما منظمة الصحة العالمية فيصل فيها هذا المؤشر إلى 25 مترا.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق