ملف عـــــــدالة

جرائـم حيـرت المحققيـن

قضايا قتل وسطو ظلت عالقة منذ سنوات رغم تطور الأبحاث والتقنيات

كل ما مر الوقت على جريمة بشعة دون حل لغزها، تزداد الحيرة والتساؤلات لتطفو على السطح، وتتناسل الإشاعات والتأويلات، فالزمن، حاسم في حل لغز الجرائم وكلما امتد، تتلاشى القرائن، ويعتقد الجاني أنه نجح في البقاء بعيدا عن العدالة. وإن كان المبدأ يقول إنه لا توجد جريمة كاملة، فإنه مع مرور الوقت يتسرب الشك إلى الأذهان، ويضعنا أمام جرائم غامضة، طالت فيها الأبحاث دون الوصول إلى الجاني أو الجناة. ورغم أن الموروث الشعبي، يقول إن “الروح عزيزة عند الله”، عند التعليق على اعتقال جان بعد زمن طويل من إفلاته من الإيقاف، فإن قضايا معلقة، يبدو أن أصحابها نجحوا فعلا في التخفي، أو في تنفيذ جرائمهم باحترافية فائقة، عقدت البحث عنهم والوصول إليهم. أصبحت اليوم الكاميرات وتحاليل الحمض النووي، والولوج إلى مكالمات ودردشات عبر الهواتف ومواقع التواصل، كلها تصرفات تتم تحت إشراف القضاء، لتحقيق العدالة واعتقال الفاعلين في الجرائم، أو عدم التبليغ عنهم. لكن مع ذلك، فكلما تطورت وسائل البحث وطرق اقتفاء أثر المجرمين، طور الجناة أنفسهم وتكيفوا مع علوم مسرح الجريمة، لهدف مراوغة المحققين وتضليل العدالة.
م . ص

حامل تبحث عن باقر بطنها 16 سنة

تلاعبات في الأدلة وبطء في التحقيق القضائي وسلوكات جديدة أحيتها

من بين القضايا التي حقق فيها أمن سيدي عثمان في عهد ضباط أحيل أغلبهم على التقاعد، قضية مثيرة كادت تصل إلى نهايتها بعد 15 يوما من وقوعها، قبل أن تعرف منعرجات عصفت بها إلى دائرة النسيان، وظلت معلقة منذ دجنبر 2003، إلى أن أحيتها سلوكات إجرامية ظهرت في 2016، وتتعلق بقضية نصب قدرها أربعة ملايير، تم فيها ذكر أسماء مسؤولين للنفخ فيها ولفت الانتباه، رغم أنها مجرد قضية تصفية حسابات بين متهمين في الملف نفسه، وأصدقائهم ممن استغلوا علمهم بوقائع الجريمة المعلقة، للابتزاز والتهديد….
رغم أن التقادم في الجنايات مدته 14 سنة، إلا أن إجراءات قاطعة له، تمت في عهد الوكيل العام السابق حسن مطر، أحيت القضية من جديد لتحال على قاضي التحقيق، لكن عاد البطء والانتظار، ليسودا، ما أخر مرة أخرى حل لغز هذه الجريمة الغامضة والمليئة بالمفاجآت.

ويتعلق الأمر بواحد من الملفات المثيرة للقتل المزدوج، ضحيته لقيت حتفها بعد طعنها بأزيد من 50 طعنة، ولم يكتف الجاني بإزهاق روحها، بل عمد إلى بقر بطنها بشكل وحشي وإخراج الجنين الذي كانت حاملا به والبالغ حينها من العمر ستة أشهر، في واقعة كان شقة بحي السالمية مسرحا لها وطرحت حينها أسئلة محيرة حول عدم سماع الجيران لاستغاثة أو صراخ الضحية، ما رجح أن يكون الأمر متعلقا بجريمة مدبر لها بإحكام، وجرى فيها تخدير الضحية.

وعرفت القضية مسارا غير طبيعي منذ المعاينة والأبحاث التمهيدية، التي تمت في دجنبر، إذ اختفت في ردهات النيابة العامة، وتوقفت حركية الإجراءات فيها بشكل غير مفهوم، رغم أن مستوجبات البحث اتجهت منذ الوهلة الأولى إلى تحديد رقعة الاتهام ضمن أقارب الضحية، وانتهت بإصدار أوامر بإجراء تحاليل الحمض النووي على الجنين، وخبرة تقنية على هاتف الضحية ومجموعة من الأرقام الهاتفية للمشكوك في علاقتهم بالجريمة.

وطوى النسيان القضية، سيما بعد نقل جثمان الضحية إلى مسقط رأسها بتاونات، حيث يوجد أهلها، وجمدت الأبحاث إلى أن شاءت الأقدار أن يظهر ملف جنحي يتعلق بالابتزاز في مبالغ مالية قدرت بأربعة ملايير، ضحيتها شقيق الزوج، وهو مهندس، لتظهر في محاضر القضية الجنحية، جريمة القتل المزدوجة، إذ أقر أحد المتهمين أنه في جلسة خمرية باح له المشتكي بتفاصيل عن الجريمة القديمة. كما تساءل الأستاذ زهراش، دفاع المتهم عن الأسباب التي تدفع شخصا إلى دفع أربعة ملايير، إن لم تكن له علاقة بجريمة فظيعة.
وبعد القضية الجنحية تحركت الجناية القديمة في مكتب قاضي التحقيق، وشرع في الاستماع من جديد إلى الشهود وإلى المتهمين المفترضين، قصد إنهاء هذا الملف الذي عمر طويلا، وظل المتهمون فيه بعيدين عن العدالة، رغم بشاعة ما اقترفوه.

وكانت الضحية المتحدرة من تاونات تقطن وزوجها بشقة في حي السالمية، وعثر على جثتها ممثلا بها في صبيحة أحد أيام دجنبر 2003، وأسفرت التحقيقات عن أنها قتلت داخل شقتها وأن زوجها لم يكن بالبيضاء، بل كان في إحدى مدن الجنوب، مكلفا بمهمة من قبل مشغله.
وجرى الاعتماد على مجموعة من الأبحاث العلمية خصوصا التي انصبت حول الهواتف المحمولة للأطراف، كما تم الاستماع إلى عدد من الشهود ومعارف الضحية، في محاولة لمعرفة العداوات المحتملة، ومختلف المشاكل التي قد تكون صادفتها الضحية.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق