خاص

رسالة سرية لوزير الصحة تربك المستشفيات

إيواء مرضى كوفيد19 بمدنهم أثار حالة من الفوضى وأعدم استئناف التطبيب والعلاج

أبرق وزير الصحة برسالة سرية إلى مديري المستشفيات، التي كانت تؤوي مرضى كوفيد، وتوقفت عن ذلك، منذ 20 يونيو الجاري، إثر قرار الحكومة تجميع الحالات النشطة لكوفيد-19، والحالات الإيجابية، في مؤسستين صحيتين متخصصتين في كل من بنسليمان وبن جرير.
وعلمت “الصباح” أن الرسالة حثتهم على إعادة تأهيل المستشفيات من جديد لاستقبال حالات كورونا، التي تظهر في النفوذ الصحي للمرافق التي يسيرونها، وهو ما أوقع الصحة المحلية والجهوية في ارتباك كبير، وطرح استفهامات عريضة حول الارتجالية في مواجهة الجائحة بتعدد القرارات المتضاربة وفي فترة زمنية قصيرة.
وأوردت مصادر متطابقة أنه بعد أقل من عشرة أيام على البلاغ المشترك لوزارتي الداخلية والصحة، الذي أعاد الأمل لفتح المجال لاستقبال ولعلاج الأنواع الأخرى من الأمراض، وباقي خدمات التلقيح ومتابعة مرضى السكري وغيرهم، عاد وزير الصحة من جديد، ودون بلاغ إلى العدول عن القرار، لكن هذه المرة بصفة منفردة ودون وجود وزير الداخلية معه، ليحذف ما سبق إعلان انطلاقه فعليا، ابتداء من 20 يونيو، في إطار الرفع التدريجي للحجر الصحي.
وسبب القرار الجديد لوزير الصحة ارتباكا كبيرا في المستشفيات المعنية، إذ ما أن أجرت مختلف التدابير والإجراءات لاستئناف أنشطتها العادية لما قبل كورونا، وإعداد غرف العمليات ومختلف وحدات الصحة لاستقبال المرضى العاديين وفحصهم ووصف العلاجات لهم، وما واكب ذلك من عمليات التعقيم والتنظيف، حتى فوجئت بتعذر استئناف أنشطتها العادية، وتخلت من جديد عن لوائح المرضى، الذين كانوا يتابعون وضعيتهم الصحية بهذه المستشفيات، للتهيؤ من جديد لوضع البرامج الكفيلة بمواجهة مرضى الجائحة.
وعابت المصادر نفسها السلوك والارتجال في تدبير المرحلة، مفيدة أن وزارة الصحة، عندما اتخذت قرار إيواء مرضى كوفيد 19 بمؤسستين صحيتين بابن جرير وابن سليمان، لم تضع التصور الكامل لهذا الانتقال، كما لم تبنه على توقعات وتطور الوضعية الوبائية، ولا الطاقة الاستيعابية للمؤسستين سالفتي الذكر.
ورجحت المصادر ذاتها أن يكون الارتفاع الكبير لمرضى كوفيد 19، والذي بلغ إلى حدود صباح أول أمس (الأحد)، 3036 حالة متكفلا بها، وراء اتخاذ القرار الجديد، مؤكدة أنه كان على الوزارة قبل قرار تجميع الحالات، أن تأخذ بعين الاعتبار المستجدات، ومنها رفع نسبة التحليلات التي أصبحت تفوق 20 ألف تحليلة في اليوم، وهو الأمر الذي كان يتوقع معه أن ترتفع نسبة الحالات المؤكدة لحملها الفيروس، إلى أضعاف ما كان يسجل في الوقت السابق، وتجلى ذلك في تسجيل أزيد من 500 حالة في يوم واحد في منتصف الأسبوع الماضي. وذهبت المصادر نفسها إلى أنه عوض أن يبرق الوزير سريا إلى مديري المستشفيات، كان الأجدر أن تتم دراسة الوضعية المستجدة، وأن يتم تخصيص مستشفى بعينه في كل مدينة، وترك مستشفيات أخرى لعلاج المرضى الآخرين، والخروج بالقرار في بلاغ رسمي يطمئن المواطنين ويخبرهم باستمرارية المرافق الصحية في أداء مهامها، رغم إعادة إيواء مرضى كوفيد 19 بمدنهم.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق