الأولى

شركات دولية تصف المحامين بالعصابة

وكلاء مكاتب أجنبية للمحاماة هددوا بالحماية الإنجليزية

لم يمر إلا وقت قصير على تشكيل مجلس هيأة المحامين بالبيضاء، للجنة يرأسها النقيب، لتقديم شكايات جنحية ضد محامين يزاولون المهنة خارج إطارها داخل شركات أجنبية تجارية عبارة عن مكاتب للاستشارة القانونية والمحاماة، حتى خرج لوبي المكاتب الأجنبية عبر وكلائه بالمغرب، للدفاع عن تلك الشركات، وتصويب مدفعيته الثقيلة ضد نقابة المحامين بالبيضاء، متهما إياها بأوصاف قدحية ضمنها “عصابة” و”مؤسسة العصور الوسطى”.
وتضمنت خطابات المدافعين عن المكاتب الأجنبية للمحاماة، اتهامات صريحة، وأخرى عبارة عن تهديدات مبطنة، مشهرة ورقة “الحماية” الإنجليزية، معتبرة أن المكاتب المذكورة تشتغل بنسبة 75 في المائة باللغة الإنجليزية، محاولة في الآن نفسه الطعن في وطنية المحامين المنضوين تحت لواء نقابة البيضاء، وادعاء استقبال المهنيين المغاربة في الخارج، في وضع أفضل من بلدهم المغرب، والتهجم على رسوم نقابة المحامين والضرائب وغيرها.
أكثر من ذلك، انتقص وكلاء المكاتب الأجنبية للاستشارة القانونية والمحاماة، من زملائهم الممارسين في وضعية سليمة داخل المغرب، معتبرين أنهم لا ينافسون مكاتب المحاماة المغربية المتخصصة في التقاضي، “نظرا لاختلاف طبيعة الحرف، واصفين تخصصهم الدولي بالتقني والمتخصص من قبيل عمليات الاندماج والاستحواذ والملكية الخاصة والبنوك والتمويل والمشاريع، والتي، حسب ادعاءاتهم، لا يمكن أن توفرها مكاتب المحاماة المختصة بالتقاضي (هكذا).
واعتبر المدافعون عن المكاتب الأجنبية أن نقابة المحامين بالبيضاء مبهمة، وأنها “عصابة لا تخدم مصالح المغرب”.
وجاء الهجوم على محامي البيضاء، عبر نقابتهم ومجلس هيأتهم، إثر تكليف لجنة يرأسها النقيب لدراسة وضعية المحامين المنتسبين لهيأة البيضاء انطلاقا من تقرير أسود عرض على المجلس، أعدته لجنة من المحامين، وحددت فيه طريقة اشتغال محامين من البيضاء ومن غيرها، في إطار شركات تجارية دولية أو مكاتب دولية للمحاماة والاستشارة القانونية، لها مقرات بالعاصمة الاقتصادية وتستقطب الزبناء بمختلف الوسائل وضمنها الإشهار واستخدام الوسطاء، وهو ما يمنعه القانون.
وأزاح تقرير أسود النقاب عن مزاولة مهنة المحاماة، من قبل شركات ومكاتب أجنبية، تعمل بصفة غير مشروعة، وتستقطب العديد من المحامين والمحاميات عبر الإغراء للانضمام إليها، في تحاوز صارخ لأعراف المهنة وقوانينها المانعة، وتتقنع بأسماء شركات تجارية، لا تخضع لرقابة أي جهة إدارية أو قضائية وغير مصرح بها لدى وزارة العدل، ولا تتوفر على تراخيص فتح مقراتها داخل المملكة. ناهيك عن أن بعض هذه المكاتب تعمل شراكة مع محامي مغربي، وتفرض عليه تقييد اسم الشركة في السجل التجاري، والغرض التجاري يحدد في النيابة في النزاعات القانونية، وهو المجال المحصور على المحامي المقيد في الهيأة.
وخلص اجتماع عقده مجلس هيأة المحامين بالبيضاء، الأربعاء الماضي، ببوسكورة، بقرارات غير مسبوقة، تستهدف متابعة محامين نسبت إليهم اختلالات، ضمن صنفين من المهنيين، الأول ينتمي إلى نقابة البيضاء ومسجل في جدول هيأتها، والثاني من المنتسبين لهيآت أخرى، والمزاولين في دائرة نفوذ محكمة الاستئناف بالعاصمة الاقتصادية.
وتحرك لوبي احتكار الملفات الكبرى، مباشرة بعد انتشار خبر عزم نقيب المحامين بالبيضاء، توجيه شكايات جنحية ضد المحامين من الممارسين للمهنة خارج الإطار القانوني لها، وكذا غير المحامين الذين ينتحلون صفات نظمها القانون، باشتغالهم في مجال محصور على المهنيين، بل تعدت مجالات اشتغالها الاستشارة القانونية وتحصيل الديون، لتشمل الأعمال المحصورة قانونا على عمل المحامي المقيد بجدول هيأة المحامين.
وتضم أغلب هذه المكاتب والشركات محامين مسجلين بدول أجنبية، بعضها لا تقيم أي اتفاقية قضائية مع المملكة المغربية، تسمح لمواطني الدولتين بممارسة مهام المهنة في الدولة الأخرى، ورغم ذلك يقدمون أنفسهم محامين بهيأة البيضاء، وتقدمهم مكاتبهم الأصلية كمكاتب للمحاماة مفتوحة وتمارس بالعاصمة الاقتصادية للمغرب، وتعتبرها فروعا لها.

المصطفى صفر

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق