ملف الصباح

السلام عن بعد … أكبر المكاسب

العناق الأكثر نقلا للعدوى وتسبب في بؤر للوباء

مساحة متر على الأقل بين شخص وآخر، هي مسافة الأمان، التي فرضتها التدابير الاحترازية من كوفيد 19، الموصوف بأنه سريع نقل العدوى من المصاب، والتي سيضطر الناس إلى لزوم احترامها للتعايش مع كورونا، بعد رفع الحجر، والابتعاد عن سلوكات ظلت مترسخة في الأذهان تمارس تلقائية ودون تفكير، من قبيل المصافحة والعناق والتقبيل.
ومنذ ظهور الوباء ركزت مختلف الوصلات والنشرات التوعوية على تجنب السلوكات، التي تنعش انتقال الفيروس وتسقط الضحايا بالعشرات، وضمنها كيفية السلام بين الناس، والتي ازدادت جوانب تجنبها بعد فهمها مع فرض الطوارئ الصحية، التي أجبرت على لزوم البيت وعدم الخروج إلا للحاجة الملحة.
ومن العادات المنتشرة في المغرب، طريقة السلام وإلقاء التحية والتعبير عن الود، عبر القبل المتبادلة، من خلال تلاقي خدي المتصافحين، وهي العادة التي اختفت في إطار الخوف من نقل العدوى أو الإصابة بها، لدرجة أن الآباء امتنعوا عن تقبيل أبنائهم. كما أن الأبناء أصبحوا يتعاملون مع الوالدين معاملة خاصة وعن بعد، حتى لا يتسببوا في نقل العدوى إليهم، سيما بعد شيوع أخبار عن أن المسنين أكثر عرضة للإصابة وللمضاعفات الخطيرة للمرض.
حالة الخوف هذه لم تتوقف عند القبل التي تقرب الشخصين أكثر من بعضهما، بل امتدت حتى إلى المصافحة بالأيدي، والتي غالبا ما تتسم بتباعد نسبي، فالفيروس كما تم تقديمه من قبل الإعلانات التوعوية، ينتشر بسرعة ويصل بسهولة إلى العين أو الفم أو الأنف، بل يتنقل من المصاب به، عبر الهواء من مسافة صغيرة إثر العطس، أو السعال، أو حتى التدخين.
ومنذ انطلاق اكتشاف حالات الإصابة، عمدت السلطات إلى منع كل الأنشطة، التي تتسم بتجمع الناس، ومنها الأعراس وقاعات المسرح والسينما والندوات وحفلات العزاء والولائم، بل حتى المقاهي والمعامل والمطاعم توقفت عن أنشطتها، في إطار تدابير مواجهة انتشار عدوى كورونا.
وكشفت المعلومات، التي استجمعت عن بؤر للفيروس بكل من البيضاء ومراكش وغيرهما، عن أن المصافحة والعناق، كانا إحدى وسائط نقل العدوى، وهو ما تبين بعد التأكد من أن مجموعات من المصابين التقوا في عزاء، ما دفع إلى اقتفاء أثر المخالطين ممن التقوا المصابين، والذين انتشروا في مدن مختلفة وتسببوا في نقل العدوى إليها.
واستعاض الناس عن طرق المصافحة المعروفة، بطرق جديدة، وإن كانت تبتعد عن الحميمية التي توفرها الطرق العادية، فإنها تلبي الغرض، وتدرب الناس، على تجنب وسائط انتقال العدوى للوقاية من فيروس سريع الانتشار.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق