fbpx
الأولى

مرسي يعلن من الرياض تأسيس “الأممية الإسلامية الجهادية”

الرئيس المصري يدين الحرب في مالي ويبعث رسائل إلى من يهمه الأمر من قمة للملوك والرؤساء العرب

على نحو ناعم يليق بـ«بريستيج» رئيس جمهورية، أدان محمد مرسي، من أعلى قمة عربية اقتصادية واجتماعية تحتضنها السعودية، حرب فرنسا ضد التطرف الديني والإرهاب القاعدي الذي يزحف على حدود ثلاث دول مغاربية مشاركة في القمة نفسها.
وقال سليل التنظيم العالمي للإخوان المسلمين إن مصر ثورة 25 يناير، (بكل ما في العبارة من تجن وإطلاقية)، ترفض أي تدخل عسكري في مالي من شأنه خلق بؤرة جديدة للصراع الدامي في إفريقيا، داعيا إلى حل أزمة  منطقة الساحل والصحراء باعتماد مقاربة تنموية وسلمية. قبل مرسي، كان زملاؤه في تنظيم «الأممية الإسلامية الجهادية»، استنكروا بلغة خشنة، تقطر دما، ما وصفوه بحرب صليبية جديدة ضد مسلمي جنوب الصحراء والساحل، تقوده القوات الفرنسية والمالية والقوات الإفريقية بالنيابة عن الدول الغربية في إطار تقسيم الأدوار واقتسام مناطق النفوذ بين العراق وأفغانستان.
وتكفي جولة صغيرة في مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات الدردشة والحوار للوقوف على حملات التجييش والتعبئة التي يقودها شيوخ وفقهاء وزعماء، سارعوا إلى إدانة الموقف الفرنسي ووضعوا خطا أحمر على الدول التي ساعدت على الحرب أو فتحت أجواءها للطائرات العسكرية الفرنسية لقصف معاقل مقاتلي الجماعات الإسلامية المتطرفة التي يزيد عددها عن ست حملت شمال مالي إلى كارتيل لتجارة السلاح والمخدرات وممرات لتهريب السلع والبشر، وتفكر في إقامة إمارة طالبانية جديدة على حدود الجزائر وموريتانيا والمغرب.
قبل 2011، كان موقف الشيوخ السلفيين، بجنسياتهم وانتماءاتهم واختلافاتهم، من الجماعات الإسلامية المسلحة واضحا و«مفهوما» إلى حد ما، لكن مع وصول عدد من التنظيمات الإسلامية إلى الحكم (بشكل ديمقراطي عن طريق آلية الانتخابات وصناديق الاقتراع الشفافة)، أصبح، للأممية الإسلامية الجهادية جمهوريات وحكومات ودول تتحدث بشكل رسمي من منصات القمم والمؤتمرات الدولية، وتمرر مواقفها المحابية للتطرف والإرهاب ونصرة دويلات إقامة الحد والرجم وقطع يد السارق أمام الرؤساء والملوك، وهو تطور خطير يخرج الصراع من دائرة الحرب ضد جماعات مسلحة بعينها، إلى حرب ضد دول وجيوش ومعسكرات تدين بالولاء إلى التطرف.
لذلك ربما، لم ينتظر محمد مرسي، الذي خرج منتصرا من معركة التنزيل الدستوري السليم للديكتاتورية الجديدة في مصر، طويلا لترجمة هذا الحلم إلى حقيقة، فسارع إلى التوجه إلى السعودية، معلنا  الموقف الرسمي لتنظيم «الأممية الإسلامية الجهادية» من التحولات الجارية في الصحراء والساحل، ومحذرا من أي انزلاق في المنطقة قد تكون عواقبه وخيمة، دون أن ينسى توجيه «التحية بأحسن منها» إلى الشقيقة الجزائر التي مازالت تنزف بسبب جراح عين أميناس التي سقط فيها 66 قتيلا في يومين فقط.
وبعد فتح الرياض، يمكن لشيوخ السلفية والتطرف، أينما كانوا، أن يتنفسوا الصعداء ويخرجوا برؤوس حليقة على الملأ دون خوف، بعد أن أصبح لهم رئيس وجمهورية وجيش قوي يرد كيد «الكفار» والمارقين والخارجين عن الملة والدين. وكل مرسي والتطرف بألف خير.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى