fbpx
بانوراما

التاريخ السري للشبيبة الإسلامية 2 … معسكرات سرية

اكتشفت أنني أنتمي إلى تنظيم سياسي إسلامي حينما تم اغتيال القيادي عمر بنجلون

يهدف عبد الرحيم مهتاد، أحد رموز تنظيم الشبيبة الإسلامية، من خلال هذه الحلقات، توجيه رسائل إلى الشباب المغربي، مفادها ضرورة التعامل بذكاء وحذر مع رسائل الاستقطاب من أي تنظيمات سياسية أو دينية أو أجهزة أجنبية، لتفادي المصير الذي عاشه رفقة باقي أعضاء التنظيم.
يؤمن مهتاد بفكرة أن «اللعب» مع هذه الأجهزة والتنظيمات المتطرفة، يشبه رمي الصياد الطعم في صنارته للسمكة، إذ أنها تتمهل في أكلها، ولما تقع في الفخ، تكون أمام ثلاثة احتمالات صادمة، إما أن تؤكل أو يتم الاحتفاظ بها في مجمد لمدة طويلة، أو تستعمل طعما للإيقاع بفرائس أخرى.
مصطفى لطفي
تطورت علاقتي بأبو النعيم وبكار وابن حجر وغيرهم كثيرا، حينها مثل المغفل، لم أعلم أنني أنتمي إلى حركة إسلامية، إلا بعد اغتيال عمر بنجلون القيادي الاتحادي شهر دجنبر 1975.
انخرطت إبانها في سلسلة من الاجتماعات مع هذه الأسماء وتنظيم حلقات بالمساجد التي كانت تظل مفتوحة يوما كاملا، قبل أن تصبح تحت الإشراف الفعلي لوزارة الداخلية بعد أحداث 1981.
ورغم صغر سني، كانت لدي شكوك أن هناك شيئا يعد في الخفاء، لكن ذلك كان يثيرني أكثر، إذ كنت أجد نفسي وسط شباب متدين، لهذا شاركتهم مرحلة تنظيم المخيمات بشواطئ دار بوعزة وسيدي رحال وبنعبيد ضواحي البيضاء، لمدة تتراوح بين خمسة وعشرة أيام، حسب طبيعة العطل المدرسية.
بعد الإعلان عن تنظيم المخيم، كنا نساهم بمبالغ مالية لاقتناء الضروريات. كانت المخيمات شبيهة بالمعسكرات، تخضع لنظام خاص، في الصباح نصلي الفجر، ونقوم بحلقات الذكر إلى حين شروق الشمس، وبعدها نشارك في حصة للتداريب الرياضية لمدة ساعتين، تم نتوجه للسباحة في البحر وبعدها تناول وجبة الفطور، ثم وقت للراحة، قبل أن نستأنف نشاطنا بجلسات تأطير يتم فيها التركيز على كتب الشيخ قطب، أبرزها في “ظلال القرآن” و”معالم في الطريق”، إضافة إلى مناقشة بعض المسائل الفقهية والفكرية، خصوصا الفكر الإخواني، الذي كان يهيمن على كل الحركات الإسلامية، خصوصا أفكار حسن البنة والهضيبي.
في الزوال، نستفيد من القيلولة، قبل ممارسة تمارين رياضية وبعدها نخضع لجلسات استظهار ما اتفقنا على حفظه أو مناقشة في الصباح أو نقاش وجهة نظر دينية، أساسها الالتزام بمعاني الصدق والأخوة والوفاء، وغيرها، دون مناقشة أي موضوع سياسي، ويستمر النقاش إلى غروب الشمس، بعدها نؤدي صلاة المغرب والعشاء ونقيم الليل.
ما كان يثيرني بشدة خلال فترة المخيم، انتشار مخيمات عديدة مجاورة لنا، تبين في ما بعد أنها لعناصر أخرى في التنظيم، تم الحرص أن تنظم بشكل معزول، قبل أن يظهر أن هناك تنسيقا خفيا بين المشرفين عليها، حينها أدركت أن هناك أمرا غير عاد، إذ تبين أن بعض المخيمات تضم زملاء لي في الثانوية.
بعد انتهاء فترة المخيمات، كنا ننظم اجتماعات سرية بالمنازل سواء بدرب الكبير، أو حي الفرح، دون أن أعلم بعد أنني ضمن تنظيم سياسي إسلامي، خلال هذه الاجتماعات كان التركيز أكثر على قراءة وحفظ القرآن والاطلاع على كتب دينية، أبرزها معالم في الطريق وفي ظلال القرآن.
قبل اغتيال عمر بنجلون بثلاثة أشهر، أشعرنا أننا سنحظى بزيارة شخصيات مهمة، وتبين في ما بعد أنها عبد الكريم مطيع وإبراهيم كمال، المؤسسين الروحيين للتنظيم، إذ كانا وقتها يقومان بزيارات لخلايا التنظيم المنتشرة بالبيضاء، والتي كان عددها كبيرا جدا، لكن هذه الزيارة ألغيت بعد اغتيال بنجلون وفرار مطيع وباقي القيادة خارج المغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى