fbpx
بانوراما

سقوط بوتفليقة … شقيق الرئيس يوظف الجنرالات الناقمين

قراءة في القصة السرية لسقوط بوتفليقة 8

لقاء مع الجنرال ماجور خالد نزار للإعداد لإقالة رئيس الأركان قايد صالح وإعلان حالة الطوارئ

“الأرخبيل” (أرشيبيل) كتاب “القصة السرية لسقوط بوتفليقة” للمحلل السياسي نوفل إبراهيمي الميلي، يوثق فيه صراعات مكونات السلطة بالجزائر ومحاولات المستفيدين إنقاذ نظام بوتفليقة وإعادة الإمساك بزمام الأمور، بعدما اختل بسبب تداعيات احتجاجات الشارع وما نتج عنها في تصدع في مكونات جبهة القيادة، التي يسعى كل طرف منها إلى تعزيز موقعه وإقصاء الطرف الآخر. كما يتحدث الكتاب عن دور فرنسا التي حاولت، كما يقول الكاتب، دعم الرئيس طريح الفراش إلى آخر نفس، فيما كان محمد الأمين مدين، المعروف بالجنرال توفيق، قائد المخابرات الجزائرية السابق يتحرك في الظل. “الصباح” تقدم قراءة في أهم المقاطع التي جاءت في الكتاب عبر حلقات.
عبد الواحد كنفاوي

لم تثن انتفاضة الشارع الجزائري والزخم، التي أصبحت تأخذه يوما بعد يوم سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس العليل، لمواصلة المحاولات، من أجل الاستمرار في دفة القيادة.
حاول هذه المرة، بعد فشل الخطة السياسية، اللعب بورقة التناقضات داخل المؤسسة العسكرية، باللجوء إلى القادة العسكريين الناقمين، من أجل تنحية أجنحة المؤسسة العسكرية المعارضة لخطته ولاستمرار الوضع على ما كان عليه واستعمال العنف ضد المحتجين.
اختار خالد نزار، أحد الجنرالات الأقوياء في المؤسسة العسكرية، والذي شغل منصب وزير الدفاع لسنوات ويعتبر الصندوق الأسود للمؤسسة العسكرية، إذ شغل منصب رئيس أركان الجيش الجزائري، ثم وزيرا للدفاع، قبل أن تتم إزاحته من الساحة بطريقة اعتبرها أنها لا تليق بمكانته، ما جعله ينقم على الجهات التي كانت وراء استبعاده.
لم يكن الاختيار اعتباطيا، بل يستند إلى معطيات مدروسة، إذ أن الرجل اعتبر أن الطريقة التي أحيل بها على التقاعد لم تراع مكانته داخل المؤسسة العسكرية، ما جعله ينقم على قادة المؤسسة العسكرية الجدد، خاصة رئيس الأركان، في تلك الفترة، أحمد قايد صالح، الذي سبق أن وجه رسالة إلى سعيد بوتفليقة، خلال 2015، لتسليمها إلى شقيقه الرئيس، يوصي فيها بضرورة الفصل بين وزارة الدفاع ورئاسة أركان الجيش، ووضع حد لقايد صالح رئيسا للأركان.
وهكذا، فإن الرجلين لديهما عدو واحد، ما يبرر اختيار شقيق الرئيس للجنرال الناقم ليتحالفا ضد قائد الجيش والعمل على ضمان استمرار الوضع مع بعض الإصلاحات الصورية التي لا تمس بجوهر السلطة.
ويؤكد الكاتب، بهذا الصدد، أن خالد نزار قصد إقامة سعيد بوتفليقة، الشقيق الأصغر للرئيس، الذي وجه له الدعوة لمعرفة رأيه وتقييمه للأوضاع بالبلاد والاستفادة من خبرته العسكرية والسياسية للخروج من الأزمة، التي وصلت إليها البلاد بسبب انتفاضة الشارع.
ويشير الكاتب إلى أن رد الجنرال كان واضحا، ضرورة التعامل بذكاء مع الوضع ومسايرة مطالب الشارع، وقدم له مقترحين للدراسة، الأول الاستناد إلى رسالة الرئيس، التي تتحدث عن مؤتمر وطني، مع تحديد أسقف زمنية مدققة، مع تعيين حكومة تقنوقراط لإدارة المرحلة الانتقالية.
ويهم المقترح الثاني مغادرة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، سواء عن طريق تقديم استقالة، أو من خلال قرار للمجلس الدستوري بعدم توفره على القدرة على إدارة شؤون البلاد للسلطة، وشدد على ألا تتجاوز مدة التخلي عن الرئاسة تسعة أشهر على أقصى تقدير.
وأوصى نزار، أيضا، بتشكيل عدد من اللجن المستقلة للإعداد للانتخابات الرئاسية وتحديد الآلية الضرورية لإنشاء الجمهورية الثانية. واقترح الجنرال الناقم، أيضا، إقالة رئيس المجلس الدستوري ورئيسي غرفتي البرلمان، على أن يتولى رئيس المجلس الدستوري المعين، خلال المرحلة الانتقالية وفراغ المؤسسات، عملية التشريع.
وتتركز خطة الجنرال، بشكل كبير، على الإعلان عن استقالة الرئيس، والأثر الذي سيخلفه لدى المحتجين، من أجل تمرير الإجراءات الأخرى بطريقة أيسر.
لكن شقيق الرئيس اعتبر أن الخطة تعتريها مخاطر كبيرة، إذ أن مغادرة الرئيس للسلطة سيجعل عملية التغييرات المطلوبة أكثر صعوبة، ويمكن فقدان التحكم فيها، ما جعله يتحفظ عليها.
وهدد باللجوء إلى حالة الطوارئ أو الإعلان عن حالة الاستثناء، إذا لم يرض المحتجون برسالة الرئيس الأخيرة للحراك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى