fbpx
ملف الصباح

الحظر الليلي … لعبة القط والفأر

رجال الأمن والسلطة يعانون في رمضان لعدم التزام المواطنين بالحجر الصحي

بحسرة، يتوجه شرطي بالبيضاء إلى مقر عمله عصرا، فمنذ بداية رمضان لم يشارك عائلته مائدة الإفطار، بعد أن صار ملزما بمشاركة رفاقه في العمل على شن حملات أمنية يومية ضد كل من يخرق الحظر الليلي.
يحمل معه قفة صغيرة بها وجبات متنوعة، يترقب أذان المغرب لتناولها على مكاتب داخل مقر المصلحة. يعترف الأمني أن رجال الشرطة والسلطة المحلية يعانون كثيرا خلال هذه الفترة الحرجة وحرموا من مشاركة عائلتهم فرحة رمضان، والسبب أن المواطنين يرفضون الالتزام بالحظر الصحي، إذ يغامرون بحياتهم ومستقبلهم، ولا يعلمون بالعاقبة إلا إذا أصيبوا بالوباء اللعين.
بعد أذان المغرب تمنح لرجال الشرطة والأمن، مدة ربع ساعة لتناول الإفطار وأداء الصلاة، بعجالة يتناولون ما تيسر لهم، ويلتحقون بسيارات الشرطة، إيذانا بانطلاق حملاتهم اليومية، بحثا عن المخالفين.
المفارقة المثيرة في هذه الحملات الليلية، أن العملية تستهدف نسبة مهمة من الشباب المدمنين على المخدرات والسجائر، أجبروا على مغادرة المنازل دقائق بعد أذان المغرب، فرغم تحجج بعض الموقوفين أنهم يدخنون أمام باب المنزل، إلا أن القانون يبقى أسمى من الجميع.
في بداية رمضان، شهدت أرقام الاعتقالات في صفوف مخالفي الحظر الليلي، ارتفاعا كبيرا، تجاوزت حتى تلك الأرقام التي تتم في واضحة النهار، بل منهم من دخل في مواجهة مع رجال الأمن وأعلنوا تمردهم، قبل شل حركتهم.
ويبرر الأمر أن فئة كبيرة من المواطنين لم يتعاملوا مع قرار الحظر الليلي بالجدية المطلوبة، واعتبروا قرار الدولة مجرد إعلان تلفزي، وأنها ستتساهل معهم بسبب رمضان، منهم من قرر القيام بجولات بالحي، متوهما أن ظلمة الليل ستبعد عنه يد الشرطة، في حين جلس آخرون في جماعات يتناوبون على تدخين المخدرات والسجائر، رغم ما تشكله هذه العملية من تهديد بتفشي عدوى فيروس “كورونا” بينهم.
في حين قرر آخرون التجول بسياراتهم بعد الإفطار وزيارة الأقارب، ليجدوا أنفسهم وجها لوجه مع سدود قضائية انتشرت بكثرة، للتحقق من هويات من قرروا ركوب المغامرة، والاطلاع على رخص الخروج الاستثنائية.
تعاملت مصالح الأمن والسلطة المحلية مع الحظر في رمضان بمنطق “اللي فراس الجمل فراس الجمالة”، إذ راهنت بقوة على الإكثار من الحملات الأمنية في اليوم الأول والثاني وعدم التساهل مع أي شخص، مع استمرار الحملات إلى حدود الصباح.
خلفت هذه الصرامة ردود أفعال متباينة، وصلت إلى حد تورط المتمردين في مواجهة مع الشرطة، بعد أن صار الاعتقال يتم بمجرد جلوس الشخص أمام باب منزله، لتتحول الأحياء إلى فضاء للكر والفر، قبل أن تتم السيطرة على الوضع، والنتيجة أرقام قياسية في عدد الموقوفين خلال اليومين الأولين من تفعيل الحظر الليلي، أغلبهم مدمنون.
وفي اليوم الثالث من رمضان، جنت عناصر الأمن تمار مجهوداتها في اليومين الأولين، إذ تراجعت حدة خرق الحظر الليلي، وأدرك حينها المواطنون أن الدولة لن تتساهل معهم، فالتزم الجميع بالقرار، اللهم من دفعتهم ظروف خاصة ومبررة لمغادرة منازلهم.

م .ل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى