fbpx
ملف الصباح

أحمد … ملك التناقضات

لا يضع “المتمرضنون” سلاح الحرب أبدا، فمعاركهم لا تنتهي، ولو في الحجر الصحي، وعدوانيتهم تستمر، ولو اجتاحت كورونا العالم، فرمضان بالنسبة إليهم يكتسي خصوصية اجتماعية جديرة بالانتباه، تتمثل في سلوكات وعادات وتقاليد متناقضة، أحيانا، تستحق التأمل، ومنها الشجار والسب والقذف، قبل الأذان.
لا يعني رمضان، بالنسبة إلى أحمد، الإقلاع، من الفجر إلى غروب الشمس، عن الأكل والشرب والجنس، أو تغيير رتابة النمط اليومي للحياة، بل اقترن بتغيير جذري في أسلوب حياته، يتمثل في سلوكات تفرط في العنف بكل أنواعه.
اعتاد أحمد في كل رمضان على “الترمضينة” نهارا، وصلاة التراويح ليلا، في مشهد يلخص التناقضات، فالشعائر الدينية، في نظره ، لا تنهى إطلاقا عن الفحشاء، رغم أن هناك شعوبا أخرى تميل أكثر، خلال هذا الشهر الفضيل، إلى تكثيف الشعائر الدينية والاحتفالات العائلية وتختار نمط حياة هادئا، إلا أن رمضان هذه السنة لامثيل له؟
أصبح أحمد في هذا الشهر أكثر عدوانية لأسباب عديدة، فهو يعاني ركودا اقتصاديا نهارا، بعدما اعتاد بيع عصير الليمون، قبل المنع، وحين حاول اقتراض بعض المال وجد جميع أصدقائه مفلسين، بسبب توقف أعمالهم، ما جعل الشرر يتطاير من عينيه، وشجاراته تندلع مع الجيران.
يبرر أحمد سبب رفع منسوب “الترمضينة” بالقول إن كل ما اعتاده في هذا الشهر ولى، ف”حفلات الشيشة” اختفت والمقاهي أغلقت أبوابها، حتى أصيب ب”جنون” الإمساك، وأصبح السب والشتم وسيلة للتنفيس عن الذات.
أحمد لا يرى في نفسه استثناء، فرمضان يكشف حالات نفسية واجتماعية لفئات كثيرة تستحق الدراسة والبحث، بل إن ظواهر الإسراف و”اللهطة” لها انعكاسات على الاقتصاد، كما تشير إلى ذلك تقارير مؤسسات رسمية، فالأسر تعلن حالة استنفار، ويتهافت الناس على الأسواق، بحثا عن ما لذ وطاب الذي ينتهي جله في القمامة، علما أن الإنفاق الزائد لا يقتصر على فئة بعينها، فالفقراء يقترضون لإرضاء نزوة الأكل والأغنياء يتباهون بموائد الإفطار والعشاء والسحور، ما يؤدي إلى ندرة هذه المواد وارتفاع أسعارها، وينشط التدليس والتهريب.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى