fbpx
بانوراما

مذكرات بنموسى 5 … الإناث يتابعن عروض الثانوية

500 تلميذة بثانوية “بالنط” شاهدنها مقابل درهم واحد

صلاح الدين بنموسى واحد من الأسماء، التي طبعت عالم التمثيل من خلال تقمص العديد من الشخصيات، التي ظلت راسخة في أذهان جمهوره. دخل بنموسى عالم التمثيل واستطاع أن يفرض مكانته فيه ويضع اسمه ضمن قائمة رواده المغاربة. من خلال الحلقات التالية نقف عند محطات كثيرة من مسار صلاح الدين بنموسى، الذي يكشف عن أسرارها وخباياها وذكريات لم تنجح السنوات الطويلة في محو أثرها.

أمينة كندي

أصبح صلاح الدين بنموسى من التلاميذ الذين يخضعون لمراقبة الحارس العام الفرنسي مارتينيز، سيما أن علاقته توترت به منذ أن اكتشف تقليده له خلسة، ليثير ضحكات زملائه في القسم أو في الساحة.
“أصبحت لفترة طويلة تحت مجهر الحارس العام، الذي مع مرور الوقت تغيرت علاقتي به وكان وراء فتح المجال أمامي للمشاركة في حفل نهاية السنة”، يحكي بنموسى، مضيفا أنه اختاره من بين التلاميذ بتقديم عروض انتقى من بينها مونولوغ بعنوان “الحديبي” أو “الأحدب”، الذي حظي باستحسان كبير بعد تقديمه.
اقترح الحارس العام الفرنسي على بنموسى بعد إعجابه بمونولوغ “الحديبي” أن يؤسس فرقة تمثل الثانوية، التي يدرس بها وتتولى تقديم أعمال مسرحية بالعربية والفرنسية، الأمر الذي وافق عليه دون تردد.
اتسمت الأعمال، التي بدأت الفرقة المسرحية الثانوية بتقديمها بروح الفكاهة، حيث غلبت عليها المشاهد الكوميدية، التي كانت تحظى بتجاوب وإعجاب كل من تابعها، ما شجعه رفقة باقي الممثلين على تقديم الأفضل، يقول صلاح الدين بنموسى.
ونتيجة إعجاب الحارس العام الفرنسي “موسيو مارتينيز” بأعمال الفرقة، وجه لأعضائها دعوة إلى منزله الفاخر بالبيضاء، حيث استقبلهم بحفاوة وقدم لهم القهوة والشكلاطة، كما دعاهم للجلوس على “الفوتوي”، الأمر الذي استغرب بشأنه صلاح الدين بنموسى، الذي كانت علاقته متوترة به من قبل.
اقترح الحارس العام الفرنسي على بنموسى وأصدقائه مساعدتهم، مؤكدا لهم بقوله “سأكون أمين مال فرقتكم المسرحية وسأعمل على تنظيم جولات لكم بكل الثانويات”.
وافق بنموسى وأصدقاؤه فورا على فكرة الحارس العام، ليحددوا موعدا لانطلاق الجولة، التي كانت ثانوية “بالنط” للبنات أول محطة فيها، حيث تولى الفرنسي مارتينيز التنسيق مع العمالة وتم تشييد خشبة ووضع 500 كرسي، كما تم تحديد ثمن متابعة العرض في درهم واحد.
فتح الفرنسي مارتينيز المجال أمام بنموسى وأعضاء الفرقة الثانوية من أجل مواصلة جولاتهم في العديد من الثانويات بالبيضاء، كما كان له الفضل في وضعهم أولى الخطوات نحو عالم الاحتراف من خلال لقائهم المباشر بالجمهور على مختلف الخشبات وتقديم الكثير من الأعمال، التي تناولت مواضيع لها ارتباطا بالحياة اليومية.
وبعد فترة من اشتغال مارتينيز حارسا عاما انتقل للتدريس بثانوية مولاي عبد الله، يقول بنموسى، حيث تابع ابن خالته جمال الدين الناجي والراحل عبد الرحيم بركاش وشكيب العروسي دروسا عنده في مادتي التاريخ والجغرافيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى