fbpx
الأولىمقالات الرأي

مجلس الأمن يحرق آخر أوراق “بوليساريو”

عدوى عجز التنظيم إفريقيا انتقلت إلى أروقة الأمم المتحدة

بقلم: الفاضل الرقيبي

تبعا لقرار مجلس الأمن رقم 2494، المصادق عليه في 30 أكتوبر 2019، اجتمع أعضاء المجلس، عشية الخميس الماضي، عبر تقنية الفيديو، لمناقشة مستجدات قضية الصحراء، في ظل انشغال المجتمع الدولي بآفة فيروس كورونا المستجد، الذي عطل عجلة السياسة والاقتصاد عبر العالم، وأصبحت الأولوية للدولة الوطنية، التي تجعل مصلحة مواطنيها والتزاماتها تجاههم فوق كل اعتبار، تاركة ما يسمى “التزاماتها الدولية والإقليمية” جانبا، إلى حين التغلب على هذه الجائحة، التي يجمع السياسيون، كما المفكرون، على أن ما بعدها لن يكون حتما كما قبلها، مع ما يعني ذلك من تحولات جيو سياسية وإستراتيجية، لن يصمد أمامها إلا ما بني على أساس سليم.
كل عاقل كان يعي أن وضع قضية الصحراء على أجندة مجلس الأمن، في هذه الظرفية، ليس إلا مسألة تصريف أعمال، عدا “بوليساريو”، التي لم يعد لها ما تسوقه لدى سكان المخيمات، إلا الغزوات الدبلوماسية الوهمية، بعدما أقفلت، بمعية الجيش الجزائري، كل المنافذ المؤدية من وإلى هذه المخيمات، تاركة إياهم يتضورون جوعا وعطشا، إذ خرج ممثل “بوليساريو” بنيويورك، عبر حسابه في “تويتر”، ساعات قبل اجتماع المجلس الأممي، معلنا أن الجلسة ستكون حاسمة، وأن “بوليساريو” حصلت على تطمينات من حلفائها لجعل الاجتماع مناسبة للنيل من المغرب، بل وذهب محمد عمار إلى القول إن هناك إجماعا دوليا حول ضرورة تطبيق مقترح الاستفتاء، الذي تنادي به “بوليساريو” منذ نشأتها.
إلا أن ما ميز هذه الجلسة هو اندثار تام لأطروحات “بوليساريو”، التي أكدت أن عجزها الإفريقي، الذي أدى إلى إقبار ملف الصحراء لدى آليات الاتحاد الإفريقي، انتقل إلى أروقة الأمم المتحدة، وهذا ليس غريبا، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن عرابيها الذين فشلوا في إدارة الملف أنفسهم، داخل هذه المنظمة الجهوية، هم من يعتمد عليهم البيت الأصفر في الدفاع عنه لدى الأمم المتحدة، أي الجزائر وجنوب إفريقيا، التي لا تزيد أعضاء المجلس إلا نفورا، بأطروحاتها المبنية على ايديولوجية ما قبل سقوط جدار برلين، إذ تغرد خارج السرب، في وقت ينادي باقي الأعضاء بالواقعية والبراغماتية والتوافق، للمضي قدما نحو حل سياسي لهذا النزاع الذي يعتبر سكان المخيمات المتضرر الوحيد منه.
أمام الاستعراض البئيس لجنوب إفريقيا، التي استسلمت لواقعية أعضاء المجلس، الذين أكدوا أنه لا مناص من مواصلة المسار السياسي على أساس الطاولات المستديرة، التي تعرف مشاركة الجزائر طرفا في النزاع، لم يجد ممثل “بوليساريو” بدا من تغيير لهجته، والارتكان للواقع، فجاء ليتلو بيانا تتباكى فيه الجبهة من تجاهل مجلس الأمن، متناسيا تدوينته الحماسية المبشرة بالنصر المبين، التي خطها سويعات قبل ذلك، وهو التصرف الذي يساهم في اندثار آخر شظايا الثقة التي لازال بعض أعضاء التنظيم السياسي، خصوصا من النساء المسنات (العريفات)، يكنها لقيادة “بوليساريو”، التي يبدو أنها تسابق الزمن من أجل الفناء.
فالبيان الذي صدر، بعد دقائق من اجتماع مجلس الأمن، أثبت تناقضا رهيبا تعيشه هذه الحركة، إذ أعربت، في الفقرة الخامسة منه، عن فقدانها الثقة في مجلس الأمن، معلنة مواصلة مراجعتها لالتزاماتها في العملية السياسية، ثم عادت، في نهاية الفقرة، للإشارة إلى تمسكها بالحل السلمي، مع الدعوة إلى مراجعة شاملة لعملية السلام برمتها.
بيان “بوليساريو” خلف موجة ردود غاضبة من قبل النشطاء والشباب داخل المخيم، الذين نددوا بتكرير القيادة للأكاذيب نفسها والمراوغة، خصوصا أنهم أصبحوا واعين بأن عالم اليوم ليس هو عالم الأمس، ولن يكون عالم الغد، حيث المتغيرات الدولية تفرض واقعا جديدا، قد لا يكون لـ “بوليساريو” موطئ قدم فيه، إذا ما استمر تفكير قيادته ضمن أبجديات اللامعقول، والتي سيُصعب على حلفائها توفير غطاء سياسي لأطروحتها، التي تضيق حول عنقها مشنقة التاريخ والمعطيات مع تقدم الوقت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى