fbpx
الأولى

فتور قاتل في علاقات الرباط ونواكشوط

السلطات الموريتانية تحاشت زيارة وزير الدولة باها ورئيسها استضاف وزير خارجية “بوليساريو”

تمر العلاقات بين الرباط وجارتها الجنوبية، نواكشوط، بفترة فتور قاتلة، تمهد لخلق توتر تشتغل عليه الجزائر منذ الانقلاب الذي جاء بالرئيس محمد ولد عبد العزيز إلى سدة السلطة. ومرد هذا الفتور إلى سوء فهم كبير برز بين الرباط ونواكشوط، وغذته أجهزة المخابرات الجزائرية، التي ورطت الرئيس الموريتاني في تقارب غير محسوب مع الجزائر، ضدا على مصالح المغرب، الذي دعم وصول ولد عبد العزيز إلى السلطة، في حين حاربته الجزائر ورفضت استقبال مبعوثه إليها لشرح وجهة نظره، قبل أن ينقلب الانقلابيون على الجارة الشمالية التي دعمتهم، بداية، وسعت إلى جلب الاعتراف بهم.
للرباط حسابات إستراتيجية في ما يعرف بمنطقة خط طنجة- دكار، لأن لتأمينه أدوارا عسكرية وسياسية في تدبير ملف الصحراء. وبذلك فإن حكام نواكشوط، يدركون أن الرباط لن تسمح بأي تجاوز يفتح هذا الخط على احتمالات «معاكسة» جزائرية. كما لم تسمح الرباط من قبل بذلك، حين منعت صفقة تمرير عقد استغلال ميناء نواذيبو المحاذي للحدود البحرية المغربية الموريتانية، الذي كان رئيس الوزراء السابق ينوي منحه إلى شركة قطرية، تساهم «سوناطراك الغاز» الجزائرية في رأسمالها.. حينها وقع الانقلاب، وجاء العسكري، محمد ولد عبد العزيز، إلى الرئاسة الموريتانية، فانتقل مدير المخابرات العسكرية (لادجيد)، إلى العاصمة نواكشوط لحث الرئيس الجديد على إطلاق سراح المعتقلين، وهي الزيارة التي حسمت التأييد للرئيس الموريتاني، حينها، في الوقت الذي بدأت فيه الجزائر حملة التحريض ضد الانقلاب العسكري، إذ تحركت من خلال عضويتها في الاتحاد الإفريقي، لاستصدار موقف معاد للانقلاب، من خلال تحركات، الجزائري رمضان لعمامرة، محافظ السلم والأمن في الاتحاد، قصد ابتزاز موريتانيا وقطع الطريق أمام عودتها إلى الاتحاد الإفريقي.
الملف الأمني، شكل واحدا من القضايا الأساسية التي فجرت الخلاف بين الرباط ونواكشوط، فقد كشفت تقارير أمنية أن موريتانيا تغض الطرف عن تحركات بوليساريو بالمنطقة. في الجغرافيا التي تتنقل داخلها الجبهة، تكشف التقارير أن قوات بوليساريو لا يمكنها التنقل داخل ما يسمى «الأراضي المحررة»، إلا عبر المرور فوق التراب الموريتاني، وفي هذا تقدم السلطات الموريتانية تساهلا كبيرا للانفصاليين. بالمقابل، تكشف التقارير نفسها، أن جبهة بوليساريو تسعى إلى تكوين قاعدة عسكرية خلفية لها بالقرب من الحدود المغربية الموريتانية من ناحية الجنوب الشرقي، فالجبهة، مدعومة بعناصر من المخابرات الجزائرية، تسعى من خلال تحركات بالقرب من المنطقة الحدودية مع مالي، بمبرر مطاردة أفراد من القاعدة، إلى تكوين قاعدة خلفية لها تساعدها في الاقتراب أكثر، ينضاف إليها الطريق البرية التي تنوي الجزائر تشييدها لتربط بين تندوف والتراب الموريتاني، فمن شأنها تسهيل عملية التنقل، بموجب اتفاق بين نواكشوط والجزائر من أجل فرض واقع جديد في منطقة الساحل يحاصر المغرب، ويكسب مواقع جديدة لتحركات بوليساريو، تلعب فيه موريتانيا دورا رئيسيا.
توتر العلاقات بين المغرب وموريتانيا، برز أخيرا، حين تحاشى الرئيس الموريتاني استقبال وزير الدولة، عبد الله باها، خلال مشاركته في أشغال مؤتمر «تواصل»، في حين استقبل الرئيس وفود أخرى حكومية وحزبية، بل إن الأمر لم يقف عن هذا الحد، فقد استضاف محمد ولد عبد العزيز، رسميا في قصره، وزير خارجية جبهة بوليساريو، لتكون الإشارة، نحو الرباط، هذه المرة، واضحة لا تحتاج إلى مزيد تفسير.

إحسان الحافظي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى