fbpx
ملف عـــــــدالة

المحاكمة في حالة سراح … إجراء موقوف

تدابير كثيرة تخفف الاعتقال الاحتياطي يقابلها في الواقع سوء التطبيق

الاعتقال الاحتياطي عملية تنطوي على تقييد حرية التجول التي يضمنها الدستور، والتي لا يمكن أن يوضع حد لممارستها إلا بمقتضى القانون، وبالنظر إلى ما ينطوي عليه هذا الإجراء من حد للحرية الشخصية للشخص المتابع عمد المشرع إلى منح العديد من التدابير القانونية التي يتم اللجوء إليها للحد من المغالاة في الاعتقال، تختلف في كل  مرحلة من مراحل المحاكمة.
تعد سلطة الملاءمة التي منح المشرع المغربي إلى النيابة العامة،  من بين أهم التدابير التي يراد من ورءها تخفيف الاعتقال الاحتياطي، إذ مكن المشرع في حالة القيام بإجراءات البحث والتحري عن الجرائم، لوكيل الملك سحب جواز السفر وإغلاق الحدود كلما تعلق الأمر بجنحة معاقب عليها بسنتين حبسا أو أكثر، ويمكن تمديد الأجل إلى غاية انتهاء البحث التمهيدي إذا كان الشخص المعني بالأمر هو المتسبب في تأخير إتمامه.
وينتهي مفعول إجراء إغلاق الحدود وسحب جواز السفر في كل الأحوال، بإحالة القضية على هيأة الحكم أو التحقيق أو باتخاذ قرار حفظ القضية، ويوضع حد لإغلاق الحدود، ويرد جواز السفر إلى المعني بالأمر فور انتهاء مفعول الإجراءين.
سلطة الملاءمة هذه التي خولها القانون للنيابة العامة وقضاة التحقيق في تقرير الاعتقال الاحتياطي أو المتابعة في حالة سراح أو حفظ المسطرة هو في الحقيقة نظام أثبت نجاعته وفعاليته، على اعتبار أنه يوفر للمؤسستين الإمكانيات المتاحة لاحترام حقوق الإنسان وحقوق الدفاع، ولا يحرم الضحية من حقه في ملاحقة الجاني عبر الشكاية المباشرة أمام المحكمة إذا تبين له عدم صواب حفظ شكايته من طرف النيابة العامة.
كما أن المسطرة الجنائية الجديدة استحدثت مقتضيات تساعد على استخدام سلطة الملاءمة في اتجاه التخفيف من الاعتقال الاحتياطي. إلا أن قضاة النيابة العامة والتحقيق يتعاملون مع سلطة الملاءمة بنظرية الاستثناء، رغم أن المشرع منح إمكانات قانونية لأجل عدم المغالاة في الاعتقال من خلال سن مجموعة من التدابير البديلة للاعتقال،  ونص عليها في المواد من 160 إلى 174 من قانون المسطرة الجنائية في ما يصطلح عليه بالمراقبة القضائية، إذ جعلها تدبيرا استثنائيا لا يعمل به إلا في الجنايات  أو الجنح المعاقب عليها بعقوبة سالبة للحرية، وبمفهوم المخالفة،  إذ أن الجنح المعاقب عليها بالغرامة لا يتخذ بشأنها هذا التدبير، وانطلق المشرع من أن الأصل هو البراءة تطبيقا للمادة الأولى من القانون نفسه،  التي جاء فيها «أن كل متهم بارتكاب جريمة يعتبر بريئا إلى أن تثبت إدانته قانونا بمقتضى محاكمة عادلة».
ويتضمن الأمر بوضع الشخص تحت المراقبة القضائية الخضوع تبعا لقرار قاضي التحقيق لواحد أو أكثر من الالتزامات المتمثلة، في عدم مغادرة الحدود الترابية المحددة من طرف قاضي التحقيق، وعدم التغيب عن المنزل أو السكن المحدد من طرف قاضي التحقيق إلا وفق الشروط والأسباب التي يحددها القاضي المذكور، وعدم التردد على بعض الأمكنة التي يحددها وإشعاره بأي تنقل خارج الحدود المعنية، والحضور بصفة دورية أمام المصالح والسلطات المعنية من طرف القاضي نفسه، والاستجابة إلى الاستدعاءات الموجهة إلى الخاضع للمراقبة من طرف أي سلطة أو أي شخص مؤهل معين من طرفه، والخضوع لتدابير المراقبة المتعلقة بالنشاط المهني أو حول مثابرته على تعليم معين، وإغلاق الحدود، وتقديم الوثائق المتعلقة بهويته سيما جواز السفر إما لكتابة الضبط أو لمصلحة الشرطة أو الدرك الملكي مقابل وصل، والمنع من سياقة جميع الناقلات أو بعضها أو تسليم رخصة السياقة لكتابة الضبط مقابل وصل، ويمكن لقاضي التحقيق أن يأذن له باستعمال رخصة السياقة في حالات خاصة، منها مثلا حالة مزاولة نشاطه المهني، والمنع من الاتصال ببعض الأشخاص المحددين على وجه الخصوص من طرف قاضي التحقيق.
والخضوع لتدابير الفحص والعلاج أو لنظام الاستشفاء سيما من أجل إزالة التسمم، وإيداع كفالة مالية يحدد قاضي التحقيق مبلغها وأجل أدائها مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة المادية للمعني بالأمر، وعدم مزاولة بعض الأنشطة ذات طبيعة مهنية أو اجتماعية ما عدا المهام الانتخابية أو النقابية، وعدم إصدار الشيكات، وعدم حيازة الأسلحة وتسليمها إلى المصالح الأمنية المختصة مقابل وصل.
وحددت المادة 160 من القانون ذاته، الوضع تحت المراقبة القضائية في عشرة أشهر ( شهران قابلان للتجديد خمس مرات).
لكن الملاحظ هو أن أغلب تلك الإجراءات القانونية الرامية إلى منح المشتبه به أو الظنين أو المتهم ضمانات قانونية في إطار المحاكمة العادلة، تبقى حبرا على ورق، في قضايا معينة، خاصة أن المواطن بجهله للقوانين التي من المفترض فيه أن يكون على علم بها يساهم إلى حد كبير في ممارسة تلك التعسفات من قبل الأجهزة المفترض فيها السهر على حماية وتطبيق القانون.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى