fbpx
خاص

شهبي: كورونا فضح السياسيين

الدكتور محمد شهبي قال إنهم همشوا قطاع الصحة ودعا إلى حجر سياسي

أجرى الحوار: مصطفى لطفي

قال محمد شهبي، دكتور العيون بالبيضاء، إن فيروس “كورونا”، عرى واقع الصحة بالمغرب، بسبب السياسات الفاشلة للحكومة، أفظعها، التصويت ضد قرار الزيادة في ميزانية هذا القطاع. وأكد الدكتور أن الوباء، كشف أن الدولة أهملت الأولويات من قبيل بناء مواطن مغربي، والاهتمام بالصحة والتعليم، مشددا على أنه حان الوقت لتصحيح هذه الأخطاء.

> هل المنظومة الصحية قادرة على التصدي لـ”كورونا” ؟
> عندما ترى دول مثل أمريكا وألمانيا وفرنسا، وحتى إيطاليا التي انتشر فيها وباء “كورونا” في منطقتها الشمالية، التي تعد أغنى وأقوى اقتصاديا، وقد فشلت منظومتها الصحية في الحد من الوباء، فإنه لا يمكن أن نتوقع أن تنجح المنظومة الصحية المغربية، التي تعاني الشيء الكثير، أمام هذه الجائحة.
فهناك خصاص في عدد الأطباء والأسرة، وهذا الأمر نعرفه منذ سنوات طويلة، ما دفع الدولة إلى تغيير قانون 131/13، المتعلق بمزاولة الطب، لفتح هذا القطاع أمام المستثمرين الخواص، لتعويض شيء ما من هذا النقص.
وبالتالي لا يمكن القول إننا قادرون على التغلب على هذا الوباء، لأن الصين عانت الكثير قبل السيطرة عليه، رغم قوتها الاقتصادية ومنظومتها الصحية المتطورة، إذ هناك حديث عن أرقام من الموتى تتجاوز بكثير ما أعلنت عنه حكومة الصين.

> هل أرقام عدد المصابين التي تقدمها وزارة الصحة،مضبوطة ؟
> الإحصائيات التي تقدمها وزارة الصحية المغربية حقيقية، لكنها في الوقت نفسه لا تعبر عن الحقيقة، كيف ذلك؟ نحن لا نخضع الجميع للتحاليل للكشف عن “الفيروس”، ولا تتجاوز نسبة المصابين 20 في المائة، أما إذا قمنا بإجراء تحليلات للجميع سنصل إلى نسبة 40 في المائة، وسيكون فقط 20 في المائة منهم من تأكدنا إصابته بـ”كورونا”، وهذا الأمر في نظري إيجابي جدا، أن يكون لدينا مواطنون يحملون الفيروس وليسوا مرضى وسيشكلون الحاجز لباقي المواطنين، وهو الأمر الذي تنهجه بريطانيا، التي رفضت فرض الحجر الصحي، حتى يكون لمواطنيها المناعة ضد الفيروس، لكن سرعة انتشاره كانت أقوى وأربكت هذا المخطط، لهذا أشدد على أن الحجر الصحي ضروري، حتى يبقى الخروج من المنازل محددا في عدد من المواطنين لهم مناعة قوية، أو حتى في حال إصابتهم يكون العدد قليل، حينها يمكن التحكم في الأمر.

> البعض يرى أن الوقاية حل للقضاء على “كورونا” ؟
> استوعبت منظمة الصحة العالمية هذه المسألة، التي كنت دائما أدافع عنها، فهي تؤكد أن للطب الوقائي نتائج إيجابية جدا، وأن تجنب المرض أفضل من المرض.
وأول درس لضمان نجاح الطب الوقائي، أن يكون الشعب المغربي واعيا، أي أول الرهان بناء مواطن قبل الكوادر، وإعطاء الأولويات للمسائل المهمة والملحة، لأن فيروس “كورونا”، قدم لنا درسا، وهو أننا انغمسنا في التفاهة، من خلال تنظيم مهرجانات وحفلات غنائية، وهذه المسألة لسنا ضدها، لكن لا يمكن اللجوء إليها إلا بعد وضع الأولويات. الكل له علاقة متوترة مع الطبيب، يشتمه ويسبه بأبشع الألفاظ، يحملونه مسؤولية تعثر المنظومة، على غرار المثل الشعبي “طاحت الصمعة علقوا الحجام”، والنتيجة أن كبار الأطباء في الدول الأوربية مغاربة وعرب، غادروا بلدانهم، رغم قدرتهم على جني أرباح مالية خيالية في بلدانهم لو اشتغلوا في القطاع الخاص، إذ فضلوا الهجرة، لأنهم سيكونون محترمين كأطباء، ويشتغلون في مهنة مهيكلة. في المغرب حاولنا نقل التجارب الأوربية في الطب حرفيا، لكننا لم نبن الأساس، وأهمها المواطن، لهذا فشلنا.

> كيف تعلق على تعامل الحكومة مع كورونا؟
> في هذه الفترة، من تصدى للوباء بالمغرب، هل الديمقراطية التي أوصلت السياسيين إلى الحكومة أم الدولة العميقة؟، الجواب بطبيعة الحال الدولة العميقة، التي كنا نوجه لها انتقادات عنيفة، وبالتالي أقول إنه بعد الحجر الصحي، أصبحنا ملزمين بفرض حجر سياسي، من أجل إعادة بناء مواطن، حتى لا يردد عبارة ضد وطنه من قبيل “الله اخليها بلاد” و”واش عطاتنا”، رغم أن السؤال الذي يجب أن يطرح ماذا قدمنا نحن لوطننا؟ هذا الخلل تسبب في حقد اجتماعي، وصار النجاح سبة، وخلط للأمور، إذ نجد أن لاعبا دوليا، لا أحد يلومه في حال أضاع هدفا حاسما في الدقائق الأخيرة، بينما يلام الطبيب على خطأ واحد في عملية جراحية من بين 3000 عملية في السنة، ونجد أن الجميع يطالب برأسه ويصر على الزج به في السجن، بل لا يكتفون بهذا، بل يعرضوننا لاتهامات، من قبيل اللصوصية والاغتناء على حساب المرضى، رغم أنه لولا المصحات الخاصة، لكان الوضع الصحي بالمغرب كارثيا.إمارة المؤمنين… الأمل
الخلاصة أن المنظومة الصحية مهتزة، لكن يجب أن نحمد الله أن لدينا إمارة المؤمنين، وهي مؤسسة راسخة منذ قرون، لأن الحكومة بالنسبة إلي “غير زايدة”، وظهر هذا الأمر في طريقة تعاملها مع وباء “كورونا”، إذ أهملت الأولويات، على رأسها قطاع الصحة، والدليل أن الجميع عارض زيادة في ميزانية وزارة الصحية، باستثناء اليسار، لهذا يجب وضع تصورات ومخططات لعشر سنوات المقبلة للنهوض بهذا القطاع، كما يجب خلق صندوق جديد، يساهم فيه أثرياء المغرب، لتقليص ديون المغرب، التي تستنزف النسبة الأكبر من الميزانية وتعرقل أي مشروع تنموي، مع ضرورة برمجة المواطن المغربي على حب بلده، بعد أن لاحت بوادر إيجابية في هذا الشأن، إذ التزم المواطنون بالحظر الصحي وسارع الأثرياء إلى التبرع بأموالهم.

نجاح الأنظمة الشمولية
هناك مثال آخر، أن الدول التي نجحت في التصدي للوباء، هي الأنظمة الشمولية مثل روسيا والصين، في حين فشلت الأنظمة الديمقراطية، وعلى رأسها بريطانيا، وهو ما سيؤدي إلى نتائج وخيمة، إذ بدت أوربا بالتفتت، كما وقع للاتحاد السوفياتي، وبالتالي فالعالم أمام مرحلة تاريخية فاصلة تدفعنا إلى إعادة النظر، في سياساتنا الدولية، وأن نكون سباقين إلى اتخاذ المبادرات، كما جاء على لسان الملك الراحل الحسن الثاني، بإعادة تربية المواطن على حب الوطن والإخلاص في العمل، والوقف مع ثقافة الغش، وإعادة الثقة، خصوصا بين الطبيب والمواطن، لأن “كورونا” كشف أن المال ليس كل شيء، بل إعادة قيم انقرضت، مثل الإحسان وحسن الجوار والتسامح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق