fbpx
حوادث

ملف رشاو وخيانة الأمانة بمطاحن آسفي في التأمل

 

المحكمة استمعت إلى مشتك انتحل صفة شاهد وأدى اليمين القانونية

دخل ملف شفيق الرياضي، مسرب وثائق الرشاوي، بشركة المطاحن الكبرى للسميد ميمونة، مرحلة التأمل، قبل النطق بالحكم، خلال جلسة يوم الجمعة المقبل، بعد ثلاث جلسات، تم خلالها الاستماع إلى أطراف القضية، وكذا مدقق الحسابات بالشركة، والاستماع إلى مرافعات دفاع الطرف المدني والنيابة العامة ودفاع المتهم.

فجرت جلسات محاكمة المتابعين في ملف شركة المطاحن بآسفي، والتي استمرت أزيد من 12 ساعة، خلال ثلاثة أسابيع الماضية، مفاجآت من العيار الثقيل، سيما بعدما استمعت المحكمة إلى الشاهد «ع.س»، وأدى اليمين القانونية، ليفاجأ دفاع المتهم المحكمة، بمحضر الضابطة القضائية، والتي استمعت من خلاله إلى المعني بالأمر بصفته مشتكيا على اعتبار، أنه الممثل القانوني الوحيد للشركة، والحال أنه ليس الممثل القانوني للشركة

، مما اعتبره الدفاع نصبا، يتوجب ترتيب الآثار القانونية عليه، ومطالبة كاتب الضبط بتضمين ذلك في محضر الجلسة، للرجوع إليه عند الاقتضاء، مع استبعاد شهادته.
كما استمعت المحكمة إلى مدير الشركة، «ابن تومرت»، الذي بدا مرتكبا، وعُرضت عليه سجلات تتضمن مجموعة من النفقات غير المبررة والمذيلة بتوقيعه وتوقيع مراقب التسيير، إذ اعترف بأن التوقيع يشبه إلى حد كبير توقيعه.
كما عرض عليه سجل أصلي، يتضمن استخلاص مبالغ مالية من الزبناء، خلال فترات مختلفة، دون إيداعها بحساب الشركة، إذ أقر بصحة المعلومات المضمنة بالسجل، قبل أن يتراجع عن تصريحه، ويحاول إيجاد مبررات، غير أن رئيس الجلسة، وجه له سؤالا مباشرا حول معنى عبارة «مبالغ تم استخلاصها».
وباستثناء «ع.س» لم يجزم أي من المصرحين أو الشهود، ما إذا كان المتهم شفيق الرياضي، الذي سرب الوثائق، هو من قام باختلاس المبالغ المالية موضوع المتابعة، والتي تقدر ب 500 مليون سنتيم، في حين تراجع مدقق الحسابات بالشركة، والذي أنجز التقرير الذي تضمن اختلاس المبالغ المالية، عن تصريحه أمام قاضي التحقيق، والذي أكد من خلاله إنه إذا لم يكن «شفيق.ر» هو من اختلس مبلغ الخصاص الحاصل بالشركة، فإنه قد يكون اختلس المبلغ الأوفر.
واعتبر المصرح ذاته أمام المحكمة، أن هذا التصريح لم يصدر عنه، وإنما يرجح أن يكون هناك سواء تأويل من طرف قاضي التحقيق لتصريحه.
وعرضت على مدير الشركة، وثيقة تتضمن منح رشوة لأحد القضاة في ملف قمع الغش، بخصوص 14 ملفا، فأجاب أن ذلك المبلغ يخص أتعاب المحامي، وهو ما رد عليه دفاع المتهم، بكون العبارة تشير إلى رشوة لقاض، وليست أتعاب محام، في وقت أحجم مدير الشركة عن الجواب، وبدت عليه علامات الارتباك. كما أدلى دفاع المتهم، بفواتير أداء واجبات الربط بشبكتي الماء والكهرباء لفيلا تعود ملكيتها إلى أحد المساهمين في الشركة، والذي هو في الآن ذاته صهر الرئيس المدير العام للشركة، وهي الفواتير التي عرضت على مسؤولي الشركة، فكان تساؤلهم حول الطريقة التي حصل بها الدفاع على تلك الوثائق، وهو ما ردت عليه المحكمة، بالجواب بصحة أو عدم صحة تلك الوثائق، فكان جوابهم أنه لا علم لهم بذلك.
كما تم الإدلاء بتعليمات كتابية صادرة عن مدير الشركة، يطلب من المتهم الذي كان يشغل مهمة أمين الصندوق، منحه مبلغ 100 ألف درهم.
وتناقضت أقوال المصرحين، إذ في الوقت الذي أكد مراقب التسيير بالشركة، أنه لم يسبق أن حضر أي عملية تدقيق الحسابات من طرف مدقق الحسابات، أكد مدير الشركة، أن مراقب التسيير كان يحضر من حين لآخر عمليات المراقبة التي تتم كل شهر، وهو ما رد عليه دفاع المتهم، بأنه إذا كانت عملية المراقبة تتم كل شهر، وعند نهاية كل سنة يتم إيداع الحسابات السنوية، فلماذا لم يتم اكتشاف هذا الخصاص، خلال تلك الفترة، والانتظار إلى حين تقديم أمين الصندوق شكاية في موضوع الرشاوي.
وأكد الأخير أمام المحكمة، أنه تقدم بطلب إعفائه من منصبه، لأنه كان يعلم أن عدة اختلالات توجد بالشركة، وأن العديد من الرشاوي كانت تقدم لعدة جهات، ولا يتم تبرير العديد من المبالغ المالية، ودون فواتير، وأنه علم أن الرئيس المدير العام سيبعث لجنة للافتحاص، فقرر التخلي عن منصبه، لكنه تعرض للطرد، ليقوم بالاحتفاظ بالعديد من السجلات التي تبرر مجموعة من النفقات غير المبررة، للدفاع عن نفسه، ووضعها رهن إشارة النيابة العامة، وتقدم بشكاية في الموضوع، من أجل إجلاء الحقيقة، موضحا أن «ع.س» هدده بالزج به في السجن.
وأكد المتهم، أنه كان يلاحظ حضور العديد من المسؤولين إلى مقر الشركة لتلقي الإتاوات، إذ يتوجهون إلى مكتب المدير، الذي يطلب منه إعداد أغلفة صفراء تتضمن مبالغ مالية، وأن الشركة تتوفر على كاميرات لمراقبة الولوج والخروج إليها، ومنهم بعض المسؤولين، الذين كانوا يترددون عليها مرة كل شهر.
واعتبر دفاع المتهم، أن الخصاص بالشركة يتجاوز مبلغ 500 مليون سنتيم، وأن الخبرة الحسابية التي تم تدعيم الشكاية بها، تخص أحد المحاسبين الخاص بالشركة، مدليا للمحكمة بنسخة من خبرة حسابية تم إجراؤها على نفقة المتهم، من أحد الخبراء المحلف والمسجل بجدول الخبراء المعتمدين من طرف المحكمة، والذي حدد الخصاص، بناء على سجلات الشركة، التي تتضمن أزيد من 2000 وثيقة موقعة من طرف مسؤولي الشركة، (حدد الخصاص) في مبلغ 14 مليار سنتيم، وليس مبلغ 500 مليون.
دفاع المشتكي، اعتبر أن جريمة خيانة الأمانة ثابتة في حق المتهم، وأن تبريراته لا تستند على أي أساس قانوني أو واقعي، على اعتبار أنه أمين الصندوق، متسائلا عن السر في السيارة الفاخرة التي اقتناها وهو يتلقى مبلغا زهيدا، وكذا ما حققه من أملاك، منها شقة بوسط المدينة.
وخلص الدفاع إلى أن الشركة، لن تسمح بمنح الرشاوي لأي كان لأنها تشتغل في نطاق القانون…
واعتبرت النيابة العامة، أنها تتابع هذا الملف، وسيعاقب كل متورط، ولن يقف الأمر عند حد المتهم لوحده، الذي اعتبر التهمة الموجهة إليه ثابتة في حقه، مما يتعين معه مؤاخذته من أجلها حتى يكون عبرة لغيره.
دفاع المتهم، أكد هو الآخر، أن الوثائق التي تتوفر المحكمة عليها، كافية لتبرئة المتهم، على اعتبار، أنها تبرر الخصاص الحاصل بالشركة، وأن مسؤولي الأخيرة، هم من ارتكبوا تجاوزات من خلال نقل مبالغ مالية تتجاوز 100 مليون سنتيم، على متن سيارات من شركة إلى أخرى، بدون وجه وفي خرق لقانون المعاملات التجارية…

تعميق البحث

علمت «الصباح»، أن النيابة العامة بمحكمة الاستئناف الجهوية بمراكش، المختصة في النظر في جرائم الأموال والرشوة والغدر، أمرت بتعميق البحث مع مجموعة من المتهمين بتلقي رشاو من مسؤولي الشركة، إذ ينتظر أن يحال الملف عليها من جديد، إذ يتابع مسؤولون بالشركة، منهم «ع.س» الذي تم إعفاؤه من منصبه كمدير العام لشركة مطاحن تانسيفت بمراكش، بناء على أمر صادر عن الرئيس المدير العام..

محمد العوال (آسفي)

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى