fbpx
وطنية

إصلاح صندوق الموازنة يثير جدلا في البرلمان

أثار مشروع إصلاح صندوق الموازنة الذي ينوي الإعلان عنه قريبا وزير الشؤون العامة والحكامة نجيب بوليف، جدلا سياسيا واسعا داخل البرلمان، ومكونات الأغلبية التي تبرأ بعضها منه، بحجة استغلال الدعم المباشر للفقراء لأهداف سياسية وانتخابوية من قبل الحزب الذي يقود الحكومة.
وسبق لوزير الداخلية امحند العنصر أن ألمح في الاجتماع الأخير للمجلس الوطني للحركة الشعبية إلى رفضه استعمال هذا الدعم من طرف حزب سياسي في الحكومة لأغراض انتخابية، في إشارة واضحة إلى حزب العدالة والتنمية، كما تبدي مكونات المعارضة وجهات مسؤولة في الدولة حذرها من تحول الدعم المباشر للفقراء والبطائق التي ستوزع لفائدة المستفيدين منه، بعد إلغاء دعم المواد الأساسية إلى آلية انتخابية لجلب الأصوات في الاستحقاقات المقبلة.
وشددت مصادر مطلعة على أن طريقة تدبير حكومة بنكيران لهذا الملف الشائك لن تخلو من انحرافات قد تؤدي إلى منح الدعم لمن لا يستحقه، أو بتحوله إلى وسيلة لجلب المتعاطفين مع هذا الحزب أو ذاك.
وأوضحت المصادر ذاتها أن الدعم المباشر للفقراء نقدا قد يتحول أيضا إلى ريع مستقبلا، وسيزيد من استنزاف الميزانية العامة، خاصة إذا ما علمنا أن خارطة الفقر في المغرب غير واضحة المعالم، كما أنها غير مستقرة.
وتؤكد المصادر ذاتها أن الفقير اليوم قد يصبح ميسورا غدا، وبالتالي، فإن منحه الدعم المباشر اليوم قد يصبح إثراء غير مشروع لفئة اجتماعية على حساب أخرى.
وذكرت المصادر ذاتها بفشل النماذج التي استندت عليها حكومة بنكيران في إصلاح نظام المقاصة، والتي اعتمدت على تجارب دول أمريكا اللاتينية، علما أن بعضها يعتمد اليوم على الجيش في توزيع المساعدات المالية على الفقراء، فيما تعيش دول أخرى صعوبات جمة في تدبير هذا الملف الشائك.  
في السياق ذاته، حذر حزب الاستقلال من مغبة أي إصلاح غير متحكم فيه لصندوق المقاصة، وقالت منية غولام، عضو الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الاثنين الماضي، إنه ينبغي توخي الحذر من أي ارتهان محتمل إلى المنطق المحاسباتي في إصلاح نظام صندوق الموازنة، داعية في السياق ذاته إلى ضرورة إعمال المنطق الاجتماعي.
وقلل الوزير نجيب بوليف من مخاوف نائبة الاستقلال، لما أكد أن الحكومة الحالية لا تنوي اعتماد المقاربة المحاسباتية، لذا فإنها حافظت على الغلاف المالي المخصص لصندوق المقاصة، بقيمة 40 مليار درهم ضمن مشروع قانون مالية 2013، مؤكدا في الإطار ذاته أن الحكومة حريصة على التدرج في إصلاح نظام المقاصة ودعم القدرة الشرائية للمواطنين، وذلك من خلال تصور جديد سيخضع للنقاش العمومي من طرف جميع المتدخلين بعد اعتماده من لدن الحكومة في شهر يناير القادم.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى