fbpx
مجتمع

اتهام مسؤولة بـ”الكنوبس” بـ “تأمين” أسرتها بغير

حقزوجها يمارس نشاطا حرا وطفلاها من المفروض أن يتبعاه وأجواء احتقان في الصندوق

تفجرت في ردهات وأقسام ومصالح الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي المعروف اختصارا ب»الكنوبس»، خلال الأيام القليلة الماضية، فضيحة من العيار الثقيل من توقيع مديرة المراقبة الطبية (إ. أ. ج)، إذ كشفت مصادر موثوقة وحسنة الاطلاع أنها (المديرة) أدرجت اسم زوجها، وهو صيدلاني بمدينة تمارة، وابنتها (من مواليد 2004)، وطفلها الثاني (من مواليد 2009)، ضمن لائحة ذوي الحقوق التابعين لها، أي لهم الحق في الاستفادة من التغطية الصحية التي يقدمها الصندوق، رغم أن الزوج يمارس نشاطا حرا، ولا علاقة له بأسلاك الوظيفة العمومية، وحتى «إن كان موظفا عموميا فهي التي تتبعه وليس العكس»، تشرح مصادر «الصباح».
وأضافت أن «ابني المديرة المذكورة استفادا بدورهما من نظام التغطية الصحية الخاص بموظفي وأعوان الإدارات والمؤسسات العمومية المقدم من طرف (الكنوبس) بدون وجه حق، إذ أنهما يُفترض أن يكونا تابعين لوالدهما، ولا يجوز إدراجهما ضمن المُؤمّنين مع أمهما، إلا إذا كانت الأخيرة تتوفر على حكم قضائي موقع من رئيس محكمة الأسرة يقضي بكفالتهما من طرفها».
وتوصلت «الصباح» من مصادرها بوثيقة تتضمن كافة المعطيات المشار إليها، كما تتضمن معطيات حول رقم تسجيل مديرة المراقبة، علاوة على تاريخ ميلادها واسمها الكامل ورقم بطاقتها الوطنية وعنوان إقامتها ورقم انخراطها في الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، زيادة على الاسم الكامل لزوجها ورقم بطاقته الوطنية واسمي ابنتها وابنها وتاريخ ميلادهما.
وأوضحت المصادر ذاتها أن استفادة الزوج من التغطية الصحية التي يوفرها «الكنوبس» ظلت سارية منذ تولي (إ. أ. ج) منصب مديرة المراقبة الطبية سنة 2007، أي بتزامن مع بداية تفعيل نظام التغطية الصحية الإجباري، ولم يتم توقيفها إلا يوم 14 نونبر من سنة 2011، فيما بقيت استفادة طفليها سارية المفعول، إذ «يُرتقب أن تُعلق أو تلغى بعد طرد المديرة (تم إعفاؤها من طرف المدير العام «للكنوبس»، عبد العزيز عدنان خلال الأسبوع قبل الماضي بعد خلافات بينهما لم يتسرب أي معطى بشأنها إلى حدود كتابة هذا المقال).
إلى ذلك، علقت مصادر مطلعة على شؤون الصندوق على هذه الفضيحة بالقول، إن «هذا العمل يعتبر تحايلا على القانون، إذ أن زوج المديرة السابقة رجل أعمال ويمارس أنشطة حرة ومن المفروض أن يكون مُؤمّنا لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في الوقت الذي يظل فيه سكان المناطق المهمشة ينتظرون رحمة بطاقة «راميد»».
كما كشفت مصادر أخرى أن «افتضاح أمر هذا الوجه من أوجه الفساد خلف صدمة حقيقية لدى أطر ومستخدمي «الكنوبس»، الذين تفاجؤوا بمثل هذا السلوك الشاذ والغريب»، واعتبروه «جرما في حق المؤسسة الوحيدة المستأمنة على التغطية الصحية لموظفي القطاع العام». وأكدت المصادر نفسها أن أطر الصندوق «ينتظرون تحرك الإدارة للتحقيق بشأن هذه الفضيحة ومتابعة كل المتورطين فيها».
وفي سياق متصل، كشفت مصادر «الصباح» أن الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي يعيش «احتقانا غير مسبوق وأجواء مشحونة بسبب ممارسات شخص مقرب من مديرة المراقبة الطبية المعفاة». وقالت إن «أغلبية أطر ومستخدمي الصندوق يتساءلون عن التداخل غير المفهوم بين المندوبية الجهوية للصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بالرباط؛ التي يرأسها شخص يُدعى (ع. س.) كان يعتبر الذراع اليمنى للمديرة السابقة، والصندوق ككل». كما كشفت مصادر «الصباح» أن الشخص المذكور «وعلاوة على تطاوله على اختصاصات مصالح لا علاقة له بها، يرفض استقبال المؤمّنين (assurés) والمرضى الذين يلتجؤون إليه لحل المشاكل التي تواجههم في الحصول على تكفل بملفاتهم (prise en charge)، ويكتفي فقط باستقبال المقربين والمعارف».
وأضافت أن «العنجهية والتعجرف اللذين كانت تتعامل بهما مديرة المراقبة الطبية المعفاة مع المؤمّنين والأطر والمستخدمين على حد سواء مازال يمارسهما (ع. س.)». ويتساءل «أطر ومستخدمو الكنوبس عن سر بقاء هذا الشخص في منصبه، رغم أن تعيينه جاء بمبادرة من المديرة المعفاة التي أحدثت المندوبية الجهوية لتعينه فيها، وهي مجرد هيأة صورية لا صلاحيات لها وغير موجودة ضمن الهيكل التنظيمي للكنوبس، بل خُلقت فقط على المقاس». كما تساءلوا عن عدم تفعيل مبدأ «الحكامة الجيدة الذي نص عليه الدستور الجديد، إضافة إلى غياب ثقافة الشفافية وإشراك الأطر والمستخدمين في شؤون تسيير الصندوق».  

محمد أرحمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى