fbpx
حوادثمقالات الرأي

إشكالية تنفيذ الأحكام القضائية في مواجهة الإدارة (3/2)

الإطار القانوني السليم لمناقشة مساطر التنفيذ هو قانون المسطرة المدنية وليس قانون المالية (3/2)

بقلم: محمد القوص*

المادة 7 من القانون 41_90 تحيل على مقتضيات قانون المسطرة المدنية الجاري به العمل، الذي لا يتضمن أي استثناء في إجراءات التنفيذ تخص الإدارة وأشخاص القانون العام. وبالتالي تبقى الوسائل والطرق المرصودة قانونا لتنفيذ الأحكام القضائية ضدها هي الوسائل نفسها والطرق التي تطبق في حق أشخاص القانون الخاص.
وفي سياق التوجه الذي أفتى بعدم جواز الحجز على المال العام نجد أن المادة 8 من مشروع قانون المالية لسنة 2015 تحت عدد 14_100 تبنت هذا التوجه أيضا، إذ منعت بصريح النص إجراء أي حجز على ممتلكات الدولة، وفي هذا التضمين ضرب لمبدأ استقلال السلطة القضائية وانتكاسة في تكريس مفهوم سيادة القانون وتضرب في العمق حجية وقوة الشيء المقضي به والتي تتمتع بها الأحكام القضائية وأيضا القوة التنفيذية التي تستمدها من نص الدستور والتي تعطي الحق للدائن في اللجوء إلى مساطر الحجز المنصوص عليها في قانون م م في حالة عدم التنفيذ الطوعي.
الإطار القانوني السليم لمناقشة مساطر التنفيذ هو قانون المسطرة المدنية وليس قانون المالية الذي هو قانون الموازنة والمتغيرات المالية الذي يتميز بالظرفية انسجاما مع طبيعته، كما يشكل ذلك تراجعا عن تجسيد مبدأ المشروعية على أرض الواقع التي تقضي بضرورة خضوع الادارة للقانون وللأحكام القضائية في ما أسميه شخصيا بالمشروعية الكاملة.
وفي سياق الدور الخلاق للقضاء الإداري فقد كرس هذا الاخير وبجرأة قانونية نثمنها كفاعلين في الحقل القضائي وكقانونيين سمو الأحكام القضائية لما تتوفر عليه من قوة تنفيذية وقوة الشيء المقضي به، وحجية الشيء المقضي به، خلافا لبعض التوجهات المناقضة لذلك حيث جاء في القرار عدد1415_1 و المؤرخ في 4_12_2014 ملف إداري عدد 1956-1-2013 الغرفة الإدارية بالمحكمة النقض ما يلي: (حكم حائز لقوة الشيء المقضي به بقسمة العقار وفق مشروع القسمة الواردة في تقرير الخبرة ……. وأن تنفيذ هذا الحكم لا يستلزم الإدلاء بالوثائق العقارية وان امتناع المحافظ على الأملاك العقارية من تسجيل هذا الحكم يعتبر تجاوزا في استعمال السلطة وخرقا للقوانين لأساسية ومن خلال حيثيات هذا القرار الصادر عن أعلى هرم قضائي في البلاد والذي أكد فيه على ضرورة خضوع الإدارة للأحكام القضائية لما تتوفر عليه من :
1-قوة الشيء المقضي به -2 حجية الشيء المقضي به 3- الكفاية الذاتية 4- القوة التنفيذية والتي تستمدها من العناصر السابقة الذكر وبالنسبة إلى خاصية القوة التنفيذية استحضر مقالا للأستاذ سعيد ريمي مفوض قضائي والمنشور بالعدد الاول لمجلة المفوض القضائي الصادر عن المجلس الجهوي للبيضاء الصفحة 107 والذي أوضح فيه وبشكل علمي وموضوعي مفهوم القوة التنفيذية للأحكام القضائية وطبيعتها وأسباب انقضائها ودعمها باجتهادات قضائية كالقرار الصادر عن المجلس الأعلى ” محكمة النقض حاليا” والصادر بتاريخ 9- يوليوز-1959 والذي ربط بين القوة التنفيذية للأحكام والنظام العام، وأي إخلال بذلك من طرف الإدارة يعتبر شططا في استعمال السلطة وخرقا للقانون لأن مصدر هاته القوة كما أشار إلى ذلك ذ- سعيد ريمي هو القانون وأضيف أيضا الدستور وهذا الطرح هو طرح موضوعي ومصادف للصواب اعتمادا على مقتضيات المواد 428 و 433 من ق م م، كما أن المادة 458 ق م م لم تتضمن أي إشارة تستثني الأموال العامة من إجراءات الحجز، ولقد سبق لنا أن أشرنا في إحدى مقالاتنا المنشورة بجريدة الصباح على ضرورة خلق توازن عادل بين ضرورة الحفاظ على المالية العامة للدولة وعلى حسن سير المرافق العامة وبين مصلحة المرتفقين” فرادى أو جماعات”.
ولا ينبغي أن يكون هذا التوازن على حساب مصلحة هؤلاء، وذلك في إطار المشروعية الكاملة وخلق مسطرة واضحة وشفافة تبدأ بأعذار الإدارة وفق ما تقتضيه إجراءات التنفيذ، والتي عليها إحالة الأعذار المبلغ لها والمرفق بنسخة حاملة للصيغة التنفيذية “433 ق م م” كسند مبرر للأداء له نفس القوة التنفيذية التي تحوزها النسخة التنفيذية” 428″ ق م م على المحاسب العمومي، وذلك داخل أجل محدد ومعقول قصد التنفيذ تحت طائلة إثارة مسؤوليته ومسؤولية كل ممتنع عن القيام بإجراءات التنفيذ ومواصلة إجراءات التنفيذ بما في ذلك إجراء الحجوزات المنصوص عليها في القانون، ولو تعلق الأمر بالأموال العامة، فالتجربة وواقع الممارسة أبانا عن فعالية الحجز التنفيذي في تنفيذ الأحكام القضائية وإلزام المدين بالامتثال لمنطوق هاته الأحكام، ولو تعلق الأمر بالإدارة كما هو الشأن بالملف التنفيذي عدد “30-98″و الملف التنفيذي”23-98” ضد الجماعة الحضرية لزواغة، المرجع مجلة المعيار عدد29 ص 79 الصادرة عن هيأة المحامين بفاس حيث سارع المجلس الجماعي خلال مسطرة البيع بالمزاد العلني إلى أداء ما في ذمة الجماعة المطلوبة في التنفيذ واسترسالا في طرح هذا الإشكال فد كرست الممارسة العملية أثناء تنفيذ الأحكام في مواجهة أشخاص القانون العام ان هناك بعض المرافق العمومية تطالب بالإدلاء بوثائق معينة بالرغم أن الإدلاء بها يتم خلال مرحلة التقاضي وليس بعد ان يصبح الحكم نهائيا وحائزا لحجية و قوة الشيء المقضي به كما أسلفنا ذكره سابقا فهذا التوجه الذي تسلكه الإدارة يعتبر في حد ذاته امتناعا غير مبرر ويستوجب إعمال وإثارة قواعد المسؤولية والقيام بإجراءات الحجز كما هو منصوص عليه في قانون المسطرة المدنية، ووفق الإحالة المضمنة في قانون90-41 بما فيها الغرامة التهديدية مع الحق في المطالبة بالتعويض عن الضرر اللاحق بطالب التنفيذ من جراء هذا التماطل والامتناع وفق مقتضيات المادة 448 ق م م.
ونتيجة لما بسطناه نقول بأن اشكالية التنفيذ في مواجهة الإدارة ينبغي أن تحل وفق معايير موضوعية ومن خلال مساطر مبسطة تسمح للمتضرر الحائز على السند التنفيذي بالحصول على حقوقه في آجال معقولة مع خلق آليات جديدة لتسريع وتيرة تنفيذ الأحكام القضائية وفق ما يقتضيه الدستور والقانون ومبدأ فصل السلط، واحتراما لمبدأ المشروعية الكاملة التي تستلزم خضوع الإدارة للقانون وللأحكام القضائية، وهذا ما سنحاول ولو بعجالة التطرق إليه من خلال هذا المبحث.
* مفوض قضائي بفاس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى