fbpx
الأولى

الداخلية تفرض الحجر الإجباري

منع مغادرة المنازل إلا للعمل والتطبيب والتبضع وتكليف الأمن والدرك بالأمر

رهاب وسط مهنيي الصحة من إصابتهم بـكورونا لندرة الكمامات والقفازات

قررت الحكومة، أمس (الأربعاء)، إنزال القوات العمومية (الأمن الوطني والدرك الملكي) لتطبيق مقتضيات العزل الصحي على المواطنين، في إطار التدابير الوقائية المتخذة لمواجهة الوضع الاستثنائي المتعلق بخطر تفشي فيروس كورونا المستجد.
ودعت وزارتا الداخلية والصحة، في بلاغ رسمي، المواطنين إلى تقييد تنقلاتهم والحد منها والتزام “العزلة الصحية” في منازلهم إجراء وقائيا ضروريا في هذه المرحلة الحساسة للحد من انتشار الفيروس.
وقال البلاغ إن التحركات في الأماكن والفضاءات العمومية ستبقى مؤطرة بالضرورة القصوى من أجل التبضع أو التطبيب أو الالتحاق بالعمل، مؤكدا أن السلطات المحلية والقوات العمومية، من أمن وطني ودرك ملكي، ستعمل على توجيه المواطنين من أجل احترام تنزيل هذه التدابير، بما يخدم المصلحة العامة للشعب.
وطمأنت الحكومة المغاربة بأنه لا يوجد أي مبرر للقلق إزاء مستوى التموين، نظرا للاحتياطات والإجراءات التي اتخذت من طرف القطاعات المعنية، ضمانا للسير العادي لجميع مسالك توزيع المواد الأساسية والغذائية والمحروقات وإلى غير ذلك من المواد الحيوية المتوفرة بما يكفي في المحلات التجارية وفضاءات التسوق بجميع التراب الوطني.
كما ذكرتهم بالحرص على الالتزام بقواعد النظافة والسلامة الجسدية المعلن عنها من قبل السلطات الصحية، وألزمت المواطنين الذين قد يعانون ظهور بعض الأعراض المرتبطة بهذا الفيروس، بالتقدم حصريا إلى المراكز الصحية المخصصة لهذا الغرض.
من جهة أخرى، يصل التوتر مداه بالمؤسسات الصحية التابعة للمراكز الجامعية الاستشفائية وباقي المستشفيات الجهوية والإقليمية ومستشفيات القرب، حيث يعيش آلاف الأطباء والممرضين والتقنيين والمساعدين على أعصابهم، جراء توالي استقبال الحالات المشكوك فيها، مقابل النقص الحاد في وسائل العمل والتعقيم، خصوصا الأقنعة والقفازات الطبية وأجهزة القياس.
ودق أطباء وممرضون ناقوس الخطر من احتمال إصابتهم بالعدوى، في ظل الفوضى التي تعرفها مجموعة من المؤسسات الصحية، وغياب إدارات محترفة ومدربة على مثل هذه الأزمات، ما ينعكس على الأداء اليومي ويساهم في حدة التوتر.
وزادت حملة الإعفاءات والتنقيلات المتتالية في صفوف مناديب ومديري مستشفيات من تكهرب الوضع، إذ يستهلك عدد من الموظفين وقتا كبيرا في مناقشة تداعيات هذه القرارات التي وصفتها مصادر “الصباح” بالمتسرعة والمجانبة للسياق العام الذي يعرفه المغرب.
وقال ممرض بمستشفى محمد الخامس بمكناس إن الوضع ينتقل من سيئ إلى أسوأ، بعد الإعفاءات التي طالت مسؤولين في المدة الأخيرة، وأيضا بسبب النقص الحاد في الأقنعة والقفازات الطبية، إذ يطلب من العاملين “إعطاء الظهر” إلى المرضى والحديث إليهم، حسب تصريح مهني بالمؤسسة نفسها.
وأكد المصدر نفسه أن أخطر ما يمكن أن تواجهه المنظومة الصحية إزاء فيروس كورونا، أن يتعرض الصف الأول في الحرب (مهنيو الصحة) إلى الإصابة، داعيا وزارة الصحة والحكومة إلى التعامل مع الموضوع بمسؤولية والتزام كبيرين، لأن “القضية مافيهاش اللعب”.
وقطع عدد من المهنيين بقطاع الصحة عطلتهم السنوية والتحقوا بالعمل في دوريات تصل النهار بالليل، كما ألغى آخرون عطلا مبرمجة للبقاء في مكاتبهم، استعدادا لاحتمالات انفجار وشيك في الأرقام، يتطلب تعبئة شاملة لاستقبال عشرات الوافدين وإجراء عمليات التشخيص والكشف عنهم.
وتحدث مهنيون بمستشفى ابن رشد بالبيضاء عن ضغط نفسي كبير بعدد من المصالح التابعة له، أولا لتأمين العلاج لعشرات المرضى والمصابين بأمراض “عادية”، واستقبال الحالات العاجلة وضحايا الأزمات الصحية وحوادث السير وحوادث الضرب الجرح، وثانيا للتأهب لتوفير بنية نظيفة ومعقمة للحالات المشتبه إصابتها بفيروس “كورونا”، وما تتطلبه من عناية قصوى، تفاديا لانتقال الوباء.
وأوضحت المصادر نفسها أن وزارة الصحة تدرك النقص الحاد في وسائل العمل الضرورية ومعدات الوقاية (الأقنعة الطبية ومواد التعقيم والقفازات الطبية)، لذلك قررت منح المديريات الإقليمية والجهوية صلاحية إبرام صفقات وطلبات عروض مباشرة مع الموردين، للتغلب الفوري على النقص الحاد في المعدات المشار إليها. (مرسوم 270-0-2 الصادر في 16 مارس 2020 يتعلق بمساطر تنفيذ النفقات المنجزة من الوزارة).
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى