fbpx
خاص

تخفيض سعر الفائدة الرئيسي

تراجع إلى 2 % ويمثل كلفة حصول البنوك على الموارد المالية من البنك المركزي
قرر مجلس بنك المغرب، أول أمس (الثلاثاء)، تقليص سعر الفائدة الرئيسي بناقص 25 نقطة أساس، لينتقل من 2.25 في المائة إلى 2، وأكد في بلاغ أن البنك المركزي سيواصل تتبع جميع التطورات عن كثب. وتناسلت التساؤلات حول أهمية هذا الإجراء ومدى انعكاسه على نسب الفائدة المطبقة على القروض، إذ ينتظر بعض زبناء البنوك أن تنخفض اقتطاعات الفائدة على القروض التي حصلوا عليها، لكن تخفيض سعر الفائدة المرجعي لا يعني بالضرورة تخفيض أسعار الفائدة المطبقة على القروض الممنوحة للزبناء.
ويعتبر سعر الفائدة الرئيسي، نسبة الفائدة التي يطبقها البنك المركزي على القروض التي يمنحها للبنوك التجارية، ومن المفترض أن تتأثر أسعار الفائدة بتغيرات السعر المرجعي، إذ عندما ينخفض السعر المرجعي، فإن ذلك يعني أن البنوك تحصل على الموارد المالية بكلفة أقل، سواء تعلق الأمر بالقروض التي تحصل عليها من البنك المركزي أو عن طريق مدخرات الزبناء، إذ أن تخفيض سعر الفائدة المرجعي يعني تراجع معدل الفائدة الذي تؤديه البنوك على الودائع لأجل، وهكذا يتيح تقليص سعر الفائدة الرئيسي للبنوك إمكانية الحصول على موارد بكلفة أقل، وتقديم قروض للزبناء بفوائد منخفضة.
بالمقابل، عندما يقرر البنك المركزي رفع السعر المرجعي، فإن كلفة الحصول على الموارد ترتفع بالنسبة إلى البنوك، إذ تؤدي فوائد أكثر للبنك المركزي ولأصحاب الودائع لأجل، ما يدفعها إلى رفع معدلات الفائدة على القروض التي تمنحها للزبناء.
وتستخدم البنوك المركزية سعر الفائدة الرئيسي بمثابة آلية للسياسة النقدية، إذ من خلاله يتم تشجيع أو الحد من نفقات الاستهلاك، حسب وضعية الاقتصاد، إذ عندما يكون الاقتصاد في حالة ركود، فإن البنك المركزي يعمد إلى تخفيض معدل الفائدة الرئيسي، من أجل تشجيع منح القروض ودفع الأشخاص إلى الاستهلاك أكثر، بالنظر إلى أن معدل الفائدة على الودائع ينخفض، ما ينعش نفقات الاستثمار والاستهلاك ويرفع وتيرة النمو.
بالمقابل عندما يسعى البنك المركزي إلى تقليص معدل التضخم، فإنه يرفع معدل سعر الفائدة المرجعي، للتشجيع على الادخار وتقليص النفقات، ما يساهم في الحفاظ على مستوى تضخم ضعيف. لذا، فإن بنك المغرب توقع، مع تخفيض سعر الفائدة الرئيسي، بـ 25 نقطة أساس، أن يرتفع معدل التضخم، خلال 2021، إلى 1.3 %، علما أنه لم يكن يتجاوز 0.6 في المائة، خلال 2019.
وتظل أسعار الفائدة المطبقة على قروض زبناء البنوك التجارية متوقفة على مجموعة من العوامل، من أبرزها مستوى المنافسة والتمركز داخل القطاع البنكي، إذ لا يكفي تخفيض سعر الفائدة الرئيسي لتعمد البنوك التجارية إلى تخفيض معدلات الفائدة المطبقة على زبنائها، فتمركز النشاط في يد قلة من المؤسسات البنكية يجعلها تتحكم في أسعار الفائدة ولا تجرؤ البنوك صغيرة الحجم على منافستها، مخافة ردود فعل من المؤسسات المالية التي تسيطر على السوق.
فمن الناحية النظرية، يتعين أن ينعكس تخفيض سعر الفائدة على مستوى معدلات الفائدة المتغيرة المطبقة على الزبناء، بالنظر إلى أن كلفة الموارد المالية أصبحت أقل، لكن الواقع غير ذلك، ما دامت هناك مجموعة من المحددات الأخرى التي تدخل في تحديد سعر الفائدة على الزبناء.
عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى