ملف الصباح

مفتشية العدوي … بـدون دفـع أو دفـاع

حصار إعلامي على أجوبة الرؤساء في تقارير جطو

في جميع التقارير السنوية الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات، هناك صفحات خضراء مهملة لا تقربها الصحافة، بحسن نية أو سوئها، تتضمن أجوبة مديري المؤسسات العمومية وشبه العمومية ورؤساء الجماعات الترابية، التي طالها التفتيش والافتحاص.
وتتضمن هذه الصفحات “الخضراء” أجوبة تكون في بعض الأحيان أكثر دقة من التقارير نفسها، توضح معلومات وسياقات وتقدم أرقاما دقيقة حول عمليات حسابية، وتنشر معطيات من وثائق رسمية ونصوص قانونية ذات صلة، دون أن تعرف هذه الأجوبة طريقها إلى النشر، من قبل الصحافة التي تهتم فقط، باتهامات قضاة جطو.
وغالبا ما تنشر أجوبة المؤسسات العمومية ورؤساء المجالس الترابية مبتورة، أو ناقصة، إذ يكتفي قضاة المجالس الجهوية للحسابات بوضع عبارة (ملخص الجواب)، إذ تغيب، في هذا الإطار، معطيات كثيرة عن قارئ التقارير السنوية.
ولم يحدث طيلة سنوات أن فضح رئيس جماعة، أو مدير مؤسسة عمومية منهجية اشتغال المجالس الجهوية للحسابات، أو المجلس الأعلى نفسه، إلى أن خرج محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، السنة الماضية، للرد على تقرير 2018، الذي خص هذه المندوبية بعدد من الصفحات.
وقال التامك، في رسالة إلى الرأي العام الوطني، إنه في الوقت الذي كان من المفروض أن يأخذ التقرير طابعا توجيهيا وتصحيحيا، يعتمد عليه في تطوير الأداء، فإن الطريقة التي جاء بها في صيغته المنشورة، سواء في مضامينه أو في استعماله لبعض العبارات والمصطلحات، تعطي للمتلقي انطباعا بتوجيه عدمي يفهم من خلاله أن الفساد والتقصير مستشريان في مؤسسات الدولة، بشهادة من المجلس، باعتباره مؤسسة دستورية.
واعتبر المندوب العام لإدارة السجون أن تركيز المجلس على النواقص فقط وتجاهل الجوانب الإيجابية، التي وقف عليها، نتجت عنه ردود أفعال ذات طابع تهويلي وتضليلي وتشهيري من لدن بعض المنابر الصحافية، علما أن النواقص المثارة مرتبطة بإكراهات وعوائق موضوعية أكدتها المندوبية العامة في أجوبتها وتخص فقط جوانب تدبيرية لا علاقة لها باختلاسات مالية. ولا بهدر المال العام.
وكذب محمد صالح التامك، ما نشر في التقرير من أن المندوب العام لم يدل بتعقيباته حول الملاحظات التي تم تبليغها إليه، مؤكدا أن المجلس توصل بها بواسطة كتاب موقع من المندوب العام، يحمل عدد 1043 بتاريخ 7 شتنبر 2018، وضمنها في تقريره الأولي موضوع رسالة المجلس الأعلى للحسابات تحمل عدد 812/2018 بتاريخ 22 نونبر 2018، أن أحد أعضاء لجنة الافتحاص التابع للمجلس الأعلى للحسابات اتصل بأحد أعضاء المندوبية العامة للتأكيد على أنه لا داعي للتعقيب على النسخة الثانية والاكتفاء بالأجوبة المذكورة، والتي سبق أن تضمنها التقرير الأولي، مستغربا عدم تضمين الأجوبة المذكورة ولا أخذها بعين الاعتبار في صياغة التـــــــــــــــقرير.
وأعطى مندوب السجون نموذجا فقط لطريقة التعامل مع ردود وأجوبة المؤسسات المعنية بالافتحاص، كما فعلت وزرة الفلاحة والصيد البحري، بخصوص ملاحظات المجلس الأعلى الواردة في التقرير نفسه لـ2018، بينما يلتزم رؤساء الجماعات الصمت في موضوع يتعلق في الأول والأخير بالحق في الرد والدفاع عن النفس، المكفول دستوريا وقانونيا.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق