fbpx
وطنية

حقوقيات وسياسيات طالبن بتعديل القانون الجنائي

 

أمينة  الفيلالى تبعث في مسيرة لمناهضة العنف بالرباط

حج آلاف النساء والشباب، عشية أول أمس (السبت)، إلى القلب النابض للرباط، شارع محمد الخامس. أمسكوا في أيادي بعضهم البعض، مشكلين سلسلة بشرية تضامنية، صرخ خلالها الجميع بـ “لا للحكرة”، و”لا للعنف ضد النساء”، ورفضوا جميعا كل صنوف “استغلال النساء”، و”تعرضهن للمساءلة القانونية بدل متابعة الجاني”.
وقدرت مصادر من اللجنة المنظمة لتحالف ربيع الكرامة، عدد المشاركات بأزيد من 40 ألف، منهن 350 من ضحايا العنف، ومحاميات وحقوقيات وسياسيات ورئيسات الجمعيات المنضوية تحت لواء تحالف ربيع الكرامة ، بالإضافة إلى نزهة الصقلي، وزيرة المرأة والأسرة والتضامن والتنمية الاجتماعية السابقة، لبين جميعهن نداء تحالف ربيع الكرامة، الذي يأتي في سياق الحملة الدولية لمناهضة كافة أشكال العنف الممارس ضد النساء، وأيضا تخليدا لليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، وأتين للاحتجاج والتعبير عن رفضهن لصدور أحكام قضائية كانت غير منصفة ولم تمكنهن من استرجاع حقوقهن، ورددن بصوت واحد “لا للعنف الجسدي والشفوي والمعنوي”، و”لا للتحرش الجنسي”.
وعادت قضية أمينة الفيلالي من جديد، وروحها خيمت على مسيرة النساء، لأول أمس، بعد أن أعاد ذكراها المحتجون المشاركون في المسيرة، رافعين مجسمات ورقية لصورها، وذكروا بمأساة أججت الرأي العام مطلع السنة الماضية ودقت ناقوس الخطر عن قاصرات يغتصبن ويتم تزويجهن قسرا، فحملت أمينة بعد انتحارها، قضيتهن إلى كل بقاع العالم، وعكست مطالب بالمساواة والإنصاف ورفض إرغام المغتصبة على تزويجها ممن نهش لحمها، مطالبين بإلغاء الفصل 475 من القانون الجنائي الذي تسقط بموجبه معاقبة الجاني في حال زواجه من الضحية.
واصطفت جموع النساء  المنضويات تحت لواء 22 جمعية مندمجة في إطار تحالف ربيع الكرامة، في سلسلة بشرية امتدت من أمام بناية البرلمان إلى غاية مقر وزارة العدل والحريات، واضعات أقنعة على وجهوهن، تخفي قصصهن المأساوية، وتعنيفهن المستمر، من خلال لافتات خططن فيها أوجه معاناتهن: “عنف جسدي أدى إلى عاهة مستديمة”، و”الطرد من بيت الزوجية”، و”إهمال أدى إلى وفاة”، وطالبن بإلحاق أقسى العقوبات على كل مسبب في عاهة مستديمة وتسهيل إثبات الضرر واعتبار الطرد من بيت الزوجية جريمة يعاقب عليها القانون.
ومن جهتها، أكدت خديجة روكاني، عضو تحالف ربيع الكرامة، “نحن هنا اليوم من أجل مطالبة فعلية لحماية النساء من العنف عبر التشريع الجنائي وأساسا عبر تغيير القانون والمسطرة الجنائية”، فيما اعتبرت أسماء مهدي منسقة التحالف مسيرة أول أمس، مناسبة لحمل الحكومة على إعادة النظر في القوانين التمييزية ضد النساء، وضرورة إصلاح العدالة الجنائية.
ورفع المشاركون في السلسلة البشرية التضامنية لافتات كتبت عليها مقترحات التعديلات الواجب إدراجها في القانون الجنائي، بما يفضي إلى إعادة ترتيب الأولويات وتخصيص جزء من القانون الجنائي إلى جرائم النوع، استنادا إلى تغير السياق السياسي وأهمية الحقوق الفردية والحريات وطبيعة الجرائم القائمة على النوع، إذ أوضحت نجاة الرازي، عضو تحالف ربيع الكرامة، أنها لم تلمس إرادة سياسية حقيقية من طرف الحكومة، لمراجعة مضامين القانون الجنائي، منبهة إلى تراجع وضعية الحريات الفردية وحقوق النساء في الآونة الأخيرة.
 وكانت أبرز مطالب المشاركين في المسيرة، إصلاح القانون الجنائي، وإقرار تشريع كفيل بحماية النساء من التمييز والعنف، كما طالبت المحتجات الحكومة بتحقيق المساواة وضمان الحق في العيش الكريم ووضع حد للتزويج القسري للقاصرات ووقف كل اشكال التحرش والاستغلال الممارس ضد النساء، مرددين: “لا تنسوا أن حقوق النساء هي حقوق إنسانية “، و”لا إصلاح لمنظومة العدالة بدون تغيير جذري وشامل للقانون الجنائي”.

شهادات

 سمية اغتصبت وانتحرت قبل 26 يوما بأزيلال
كلهن يصرخن، يلتزمن أحيانا بشعارات “ربيع الكرامة”، وأحيانا يرددن شعارات تخرج من قلوبهن تلقائيا، إلا واحدة كانت تمسك بصورة ابنتها ضحية اغتصاب وانتحار. لا تنجح تحركات مناضلات الحركة نزولا وصعودا في شارع محمد الخامس وفي أياديهن أبواق الاحتجاج، في إثارة اهتمامها. تلتزم بمكانها وبحزنها وألمها، حتى حين تتلقى سؤال “من صاحبة الصورة وماذا جرى لها؟”: ترد الأم المكلومة والصدمة تسكن عينيها، “ابنتي اغتصبت في منطقة إفركان بأزيلال، قبل 26 يوما. كان عمرها 20 سنة فقط، اغتصبها ابن الدوار وحين لجأنا إلى الأمن اتهمت بالفساد، قبل أن يفرجوا عنها ليعترض سبيلها مغتصبها ويسخر منها”. مدها المتهم بالاغتصاب ب20 درهما وقال لها حسب الأم “هاذي اشري بها باش تنتاحري”. ولم يكن من الفتاة المدمرة نفسيا نتيجة عدم إنصافها إلا أن اقتنت سما وانتحرت.

فاطمة براري ضريرة عمرها 70 سنة اغتصبها 3 شباب
“تكرفسو علي…دازت تسعة أشهر، ومازال ما برا الجرح ديالي”، تقول الضريرة فاطمة براري، والبالغة من العمر 70 سنة، ضحية اغتصاب جماعي، وتضيف وهي تضرب صدرها بقوة، “هنا ألم كبير”، قبل أن تقول “كانوا ثلاثة اقتحموا بيتي وأنا نائمة وحين باغتوني طلبت منهم المغادرة، ولم أتوقع أن غرضهم كان الاغتصاب. لم أتوقع الاغتصاب خاصة في هذا العمر وأنا ضريرة”. خاطبتهم فاطمة حين أدركت مباغتتهم، “يا أولادي الحبايب أنا أكبر من يماكم”، “أشنو تقولو لمولانا وأنتم قد الصغير في عيالي؟”، لكن أحدهم رد عليها مهددا ومطالبا إياها بالصمت. اغتصبت الضريرة أبشع اغتصاب من طرف أبناء دوارها، تعرفت عليهم من الصوت، ” لم يتركوني إلا عند أذان الفجر”.
اعتقل المتهمون الثلاثة وأدينوا بخمس سنوات سجنا، لم تكن بالنسبة إلى فاطمة كافية، خاصة أنها تتلقى تهديدات من عائلاتهم، “قد أموت خلال هذه السنوات الخمس، لكن لا أريد الموت قبل أن ينصفني القضاء، خمس سنوات غير كافية لما عانيته، بل إني حتى اليوم مازلت أخضع للعلاج”.

إيمان: جئت بحثا عمن يريد رضيعتي ثمرة اغتصاب
إيمان من القنيطرة، اغتصبت من طرف خطيبها، “فتحت له عائلتي الباب، واطمأنت إليه، قبل أن يخون ثقتي ويغتصبني بعد أن رفضت أن أقيم معه علاقة جنسية قبل اكتمال إجراءات الزواج. اغتصبني بالقوة، لينتج عن هذا الاغتصاب ابنة، فيما فر هو إلى الجزائر”. جاءت إيمان إلى الوقفة لتسليم رضيعتها إلى إحدى الجمعيات، “لا يمكنني الاحتفاظ بها لأن أحد أشقائي لا يعرف ما جرى، لأنه يقيم في مدينة أخرى وقريبا سيحل ببيتنا وإذا وجد الرضيعة سيقتلني وإياها، لذلك علي أن أنقذ حياتها على الأقل”.

 فاطمة الموساوي يعنفها طليقها رغم فراقهما منذ 7 سنوات
لم تذق فاطمة طعم الحياة والحرية منذ مرور سبع سنوات على طلاقها من زوجها المدمن، “أقطن ببيت والدي بالخميسات مع ابنين أكبرهما يبلغ من العمر 14 سنة والأصغر عمره 7 سنوات، طليقي يعتبرني ملكا له. يمنعني من الخروج، ولا ينفق على ابنيه، وحين أخرج للبحث عن عمل يطاردني ويضربني أمام الناس، ما يضطر المشغل إلى طردي”.
قدمت فاطمة عدة شكايات إلى المحكمة نتيجة الضرب والجرح، لكن “لا يوقفونه إلا بضع ساعات ليطلق سراحه، ويعود إلى تهديدي بالسلاح الأبيض، وقبل أسبوع حاول قتلي قبل أن تحميني أمي لتصاب إصابة خطيرة في يدها”.
تطــالب فاطمة ووالدتهـا التي تساندها في الوقفــة بحمايتها من طليقها، لذلك لا تتردد في تــرديــد شعــاراتها الخاصــة أحيــانا، فيـما كــان يرتفــع صــوت أمهـا أكثــر وهــي تطــالب بإنصاف ابنتها “كــأنها ميتة، هــذا الطليق عــذبنا جميعا، ابنتي تبلغ من العمر 31 سنة، ومنذ سبع سنوات وهي تعيش شبه سجينة”.
استقتها: ضحى زين الدين

هجر المغلي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق