fbpx
الأولى

“سفير” كورونا بالمغرب

نصح بـ سبسي لكل مدخن لـ الكيف وخصص فائض جماعته لمساعدة الصين

من كان يعتقد أن شهرة رئيس جماعة صغيرة وفقيرة، ستتجاوز حدود المملكة، وتصل إلى الصين، ويتحول إلى بطل في زمن الخوف من وباء كورونا، فرغم أن المكي الحنودي يترأس جماعة صغيرة تدعى “لوطا” بإقليم الحسيمة، إلا أن أهدافه تتجاوز الأبعاد المحلية، ويروم خدمة الإنسانية والقيم الكونية النبيلة من بلدته بإمزورن.
الحنودي “سفير” كورونا الشرفي بإقليم الحسيمة، يتمتع بفطنة تفتقدها جل الأجهزة الدبلوماسية، لأنه استطاع كسب ود الصينيين، من خلال مبادرته النوعية، التي لم يسبقه إليها أحد في العالم كله، حينما قرر مساعدة الصين على إيجاد دواء لفيروس كورونا المستجد، من مال جماعة لوطا، إذ خصص الفائض السنوي، المقدر بـ 6 ملايين لهذه الدولة المنكوبة، التي تغلب عليها الوباء.
المناضل الاتحادي، وصديق إلياس العماري، ليس ككل الرؤساء، الذين يتحدثون لغة السياسة الجافة، ويهتمون بمصالحهم وينسون الناخبين الذين نصبوهم في مقام الرئاسة، بل هو رئيس عضوي، منشغل بقضايا المواطنين، وخاصة صحتهم العامة، إذ وجه خطابا جريئا لأصحاب المقاهي، ومدخني “الكيف”، ولا يهمه إن كان الأمر ذا حساسية، أو مسكوتا عنه، إذ حثهم على ضرورة توفر كل واحد منهم على غليونه الخاص، وأنه من غير المعقول التدخين من “سبسي” واحد، خاصة مع دخول كورونا إلى المغرب.
لا جدال في جرأة المكي الحنودي، الذي لا يهتم بالتبعات، فكل همه قول الحقيقة، ولو كلفه ذلك حياته، إذ قال بثقة عالية في النفس، “نحن نتعامل مع الواقع، ونبني المواقف على أساس معطياته… صحيح أن القانون يجرم اتهام الناس بتعاطي المخدرات، لكن ملايين المغاربة يدخنون الكيف باستخدام أداة السبسي”، فهل من جرأة فوق هذا المستوى؟
رغم أن الرئيس درس القانون، إلا أنه مهتم بالأنتروبولوجيا وعادات الشعوب، لأنه يقول في هذا الباب، “من عادات مستهلكي العشبة المخدرة مشاركة تدخين الكيف عبر سبسي واحد”، كما أنه يشق طريقه في النثر وأسلوب الرواية، إذ قال “فترى هذا “يعمر” لذاك ويرد الآخر الجميل بـ “بتعمير” الشقف لصاحبه، وقد يدور “السبسي” الواحد بين كثيرين… وتبادل “تعمار” الشقف ومده بين الأصحاب من شيم الكرم، ومن العادات الضاربة في الزمن بالنسبة إلى مستهلكي العشبة”.
شخصية هذا الإنسان، ليست فقط جريئة، بل تتمتع بالشجاعة كذلك، ففي وقت يقبع الصينيون داخل بيوتهم، قرر هو زيارة الصين بنفسه والوقوف على الوضع، إذ قال إنه يلتمس من الدولة الموافقة له، بصفته رئيس جماعة “لوطا”، على زيارة الصين قريبا، مرفوقا بالمساعدة المتواضعة والرمزية التي خصصتها لهم الجماعة.
من لا يعرف الأستاذ المكي، سيعتقد أنه مسؤول في وزارة الصحة، أو مندوب إقليمي للصحة، فبالإضافة إلى تضامنه مع الصين، ورغبته في زيارتها، وتحذير مدخني “الكيف” بعدم تبادل الغليون إلى أن تمر الأزمة، فإن حسابه الشخصي لا خبر فيه ولا معلومة إلا حول فيروس كورونا، لكن الأدهى وما لا يستطيع فعله أحد منا، هو قراره نزع صورته من حسابه على “فيسبوك”، ليضع في “البروفايل” صورة شاب وشابة صينيين يضعان كمامتين، والفتاة تبكي وتشد على يد حبيبها.
فمن يشد على يدي المكي الحنودي؟

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى