fbpx
أخبار 24/24

الرجاء يهزم جحيم لوبومباشي

اعتداءات وسرقات واقتحام المستودع لم تمنع من تحقيق إنجاز غاب 18 سنة

إعداد: العقيد درغام وعبد الإله المتقي وتصوير عبد الحق حليفة

خرج الرجاء الرياضي من جحيم لوبومباشي بسلام، بعدما ضمن التأهل إلى نصف نهاية عصبة أبطال إفريقيا على حساب مازيمبي الكونغولي، رغم هزيمته بهدف لصفر في مباراة الإياب، أول أمس (السبت).
وتعتبر هذه المرة الأولى التي يتأهل فيها الرجاء لنصف العصبة، بعد 18 سنة من الغياب، إذ سيواجه الزمالك المصري الذي تأهل على حساب الترجي التونسي، بطل النسخة السابقة، في فاتح ماي المقبل بالبيضاء، قبل السفر للقاهرة في 8 من الشهر نفسه.
وتعرضت بعثة الرجاء الرياضي لأبشع الاعتداءات من قبل جماهير مازيمبي وبعض المجهولين، حتى قبل بداية المباراة، إذ تعرض الحاج يوعري المكلف بالأمتعة إلى اعتداء بسكين، تعرض خلاله إلى خدوش في يده وفمه، فيما نال لاعبو الفريق البيضاوي كمية هائلة من السب والقذف، والرمي بالقارورات.
ورغم تلقيه هدفا مباغتا في بداية الشوط الثاني، ظل دفاع الرجاء متماسكا، قبل أن يمنح الحكم ضربة جزاء للفريق الكونغولي في الدقيقة 69، تصدى لها أنس الزنيتي ببراعة، ليفرض نفسه نجما للمباراة.
وذرف الزنيتي الدموع مع بعض لاعبي الرجاء في مستودع الملابس، بعد تحقيق التأهل، الذي أتى من رحم المعاناة، وفي ظروف صعبة جدا.

غضب لاعبي الرجاء
لم يتمالك لاعبو الرجاء أنفسهم، بمجرد دخولهم أرضية الملعب لاكتشافها، قبل بداية المباراة، إذ زادت استفزازات جماهير مازيمبي برمي قارورات على اللاعبين، أصابت بعضها بعض أفراد بعثة الرجاء، فيما فضلت جماهير أخرى ثائرة اقتحام أرضية الملعب ومهاجمة اللاعبين بالسب واللكم، وهو ما دفع الفريق الأخضر إلى الرد.
وتشاجر بعض لاعبي الرجاء مع جماهير مازيمبي، قبل أن يتدخل رجال الأمن، غير أن هؤلاء بقوا بالمدرجات ولم يحموا لاعبي الرجاء من بطش الجمهور الكونغولي.
وحاول الطاقم التقني بقيادة المدرب جمال سلامي، تهدئة اللاعبين وأصروا على الإبقاء على تركيزهم أثناء المباراة، لتفادي السقوط في فخ الجمهور الكونغولي، الذي جرب كل الأساليب لإخراج لاعبي الفريق الأخضر من جو المباراة.

سرقات واعتداءات
بعد نهاية الشوط الأول، وفي الوقت الذي كان يتجه فيه لاعبو الرجاء إلى مستودع الملابس، تفاجؤوا باقتحامه من قبل مجهولين والاعتداء على عناصر الأمن الخاص، الذين رافقوا بعثة الرجاء في رحلتهم.
وحسب ما توصلت إليه «الصباح» من معلومات، فإن أفراد الأمن الكونغولي رفضوا فتح باب مستودع الملابس للاعبي الرجاء، للاستراحة بين الشوطين، بمبرر وجود شجار واشتباكات، ليضطروا إلى الخروج من المستودعات وقضاء الفترة ما بين الشوطين جالسين على الأرض.
ورافق الشجار سرقات لهواتف وبعض ممتلكات بعثة الرجاء، من قبل مجهولين تكلفوا بالهجوم على مستودع ملابس الفريق البيضاوي.

اقتحام الملعب
لم تتوقف استفزازات الجماهير الكونغولية لبعثة الرجاء عند هذا الحد، بل قام الآلاف من جماهير مازيمبي باقتحام الملعب، مباشرة بعد نهاية المباراة بتأهل الفريق الأخضر، إذ اضطر لاعبوه إلى إكمال فرحتهم في مستودع الملابس، خوفا على سلامتهم.
وفي وقت كان الطاقم التقني ولاعبو الرجاء يحتفلون بالتأهل وسط أرضية الملعب، تفاجؤوا باقتراب جماهير منهم، بعضهم طلب أقمصة خاصة بالفريق والبعض الآخر، استغل الفرصة لمواصلة استفزازه.
واستمر الهجوم الكونغولي على لاعبي الرجاء إلى مستودع الملابس، إذ حاولوا اقتحامه مجددا بمجرد ولوج لاعبي الرجاء إليه بعد نهاية المباراة، لكن الأمن أبعد الجماهير الكونغولية الغاضبة.
واستمتع لاعبو وبعثة الرجاء أخيرا بدقائق معدودة داخل مستودع الملابس، كانت فرصة لالتقاط الأنفاس والاحتفال بالتأهل، إذ نشر بعضهم فيديوهات وصورا على صفحات لهم بمواقع التواصل الاجتماعي، باركوا فيها التأهل لجماهير الرجاء واعترفوا بتعرضهم لكل أنواع الاستفزازات، فيما وصف آخرون ما وقع لهم بلوبومباشي ب»الجحيم» و»الكارثة».

محاصرة الجماهير
علمت «الصباح» أن الأمن الكونغولي وجماهير مازيمبي، أذاقت الويلات لجماهير الرجاء، التي تنقلت للوبومباشي، من أجل مساندة فريقها، أول أمس (السبت).
وفي وقت أكدت إدارة مازيمبي أنها خصصت مدرجا لجماهير الرجاء التي حضرت للكونغو بالمئات، تفاجأ الرجاويون بعد ولوجهم للملعب، بتخصيص أقل من نصف المكان الذي أبلغوا به في السابق، وسط جماهير مازيمبي، التي تفننت في استفزاز الرجاويين، بل منعت الأمن من منحهم قنينات الماء في جور حار جدا. وإلى جانب الاستفزازات التي استمرت طيلة المباراة، منعت الجماهير الكونغولية والأمن المحلي، لاعبي الرجاء من الاحتفال بالتأهل مع جماهيرهم، التي بقيت بالملعب لفترة طويلة إلى حين إخلائه من الجماهير، ليسمح لهم بالمغادرة.
ورغم علمهم بخطورة الوضع في ملعب مازيمبي، أصرت جماهير الرجاء على الحضور، ومساندة اللاعبين، إذ خصصت إدارة الرجاء لهم حافلة لنقلهم من وإلى الملعب.
وعلى غرار لاعبي وبعثة الرجاء، تعرضت الجماهير إلى مضايقات وسرقات، قبل وصولها للفندق، ورحيلها في حافلة خاصة للمطار لمغادرة البلاد.
وتلقت بعثة الرجاء التهاني من فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم.

الزنيتي … بطل المباراة
فرض أنس الزنيتي حارس الرجاء الرياضي، نفسه مجددا في الأدغال الإفريقية، مانحا تأهلا ثمينا وتاريخيا للفريق الأخضر، لنصف نهاية عصبة أبطال إفريقيا، بعد تصديه لضربة جزاء في الدقيقة 69.
وإذا كان بعض الرجاويين قد انتظروا تألق بين مالانغو وحميد أحداد ومحسن متولي وعبد الإله الحافظي، فإن آخرين انتظروا الزنيتي ليكون نجم المباراة بامتياز، على غرار تجاربه السابقة في الأدغال الإفريقية مع المغرب الفاسي والرجاء.
ولم يخيب الزنيتي ظن هؤلاء، إذ قدم مباراة استثنائية، وتصدى لضربة جزاء وفرصا عديدة للفريق الكونغولي، ليعلن نفسه بطلا للمباراة دون منافس، بل إنه ذرف الدموع في مستودع الملابس بعد نهاية المواجهة، بعدما تلقى التهاني من كل زملائه ومسؤولي الفريق البيضاوي. ولم تفوت جماهير الرجاء الفرصة، إذ نوهت بالزنيتي في مواقع التواصل وفي صفحات الفريق الرسمية، إذ اعتبروه نجم المباراة الأول، إذ لم يكن سنه (31 سنة)، عقبة أمام قيادة الرجاء لتأهل تاريخي لنصف العصبة، بل كانت تجربته أكبر، وهي التي قادته لهذا الإنجاز. وسبق للزنيتي أن تألق في ملاعب إفريقيا، خاصة مع المغرب الفاسي، إذ كان له الفضل الكبير في تتويج الفريق الفاسي بلقب كأس الكنفدرالية على حساب النادي الإفريقي في نهائي الحلم في 2011، حين كان يقود رشيد الطاوسي «الماص»، ناهيك عن تتويجه بلقب «السوبر» الإفريقي مع الفريق نفسه في السنة الموالية، على حساب الترجي.

سلامي: حافظنا على تماسكنا
نوه جمال سلامي مدرب الرجاء الرياضي، بالحارس أنس الزنيتي، الذي تصدى لضربة جزاء في الدقيقة 69، كانت كفيلة بمنح لاعبي مازيمبي الهدف الثاني، وبالتالي معادلة نتيجة الذهاب التي سجلت بالبيضاء.
واعتبر سلامي في تصريح بعد المباراة، أن لاعبيه بذلوا مجهودات جبارة، واستحقوا التأهل، معبرا عن سعادته الكبيرة بعد تحقيق هذا الإنجاز، الذي أتى من رحم المعاناة.
وأضاف مدرب الرجاء أن الرحلة الكونغولية مرت في ظروف صعبة، رغم كل الإجراءات المتخذة من قبل إدارة الرجاء، لكن لاعبيه والطاقم التقني وكل مكونات الفريق، ظلت متماسكة وقوية، غير مبالية بكل الاستفزازات التي طالتها قبل المباراة وأثناءها، منوها أيضا بكل اللاعبين الذين أبانوا عن رغبة كبيرة في تحقيق التأهل من ملعب صعب جدا.
ووصف سلامي الظروف ب»الجحيم»، لكنه قال إن الأولوية لإراحة اللاعبين والعودة للبيضاء سالمين، للاستعداد للمباريات المقبلة المهمة أيضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى