fbpx
وطنية

الجواهري ينتقم من غدر الصرافة

الإعلان عن توسيع هامش تغير قيمة صرف الدرهم في نهاية الأسبوع لتفادي المضاربات

فاجأ بنك المغرب الأوساط المالية بالإعلان، مساء الجمعة الماضي، عن الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من التحرير التدريجي للصرف بين الدرهم والعملات الأجنبية، ابتداء من اليوم (الاثنين). وتقرر توسيع هامش تغير قيمة الدرهم مقابل العملات الأجنبية من 2.5 في المائة، حاليا، إلى 5 صعودا ونزولا، مقارنة بالقيمة التي يحددها بنك المغرب. كما تم توسيع هامش التغير بـ 7.5 في المائة بالنسبة لسعر صرف أوراق البنك الأجنبية، مقارنة مع السعر المركزي المحدد من قبل البنك المركزي.
واستفاد المشرفون على العملية من الأخطاء التي ارتكبت، خلال المرحلة الأولى، إذ لوحظ إقبال على العملات الأجنبية مقابل الدرهم، قبيل الإعلان عن الشروع في توسيع هامش تغيرات أسعار الصرف، ما أثار غضب والي بنك المغرب وتوعد البنوك، حينذاك، بفتح تحقيق في الموضوع للنظر في مدى وجود نيات في المضاربة بالدرهم. لذا أحيطت عملية توسيع هامش تغير سعر صرف الدرهم، الثانية، بتكتم شديد، ولم يعلن عنها إلا الجمعة الماضي مساء.
ويأتي الإعلان عن الشروع في المرحلة الثانية من التحرير، بعد زيارة «كريستالينا جورجيفا»، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي للمغرب، إذ التقت عددا من المسؤولين المغاربة على رأسهم سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، وطالبت المؤسسة المالية في تقرير الزيارة التي أنجزها خبراؤها للمغرب، بضرورة مواصلة التحرير التدريجي لسعر صرف الدرهم.
وتعتبر الجهات الرسمية أن المغرب يمارس سيادته الكاملة في ما يتعلق بقرارها بشأن سياسة الصرف، وأن المرحلة الثانية تقررت بعد أن تم التأكد من انعكاسات المرحلة الأولى ومتانة العملة الوطنية تجاه التقلبات، التي يعرفها سوق الصرف، ما دفع إلى توسيع هامش التغير، علما أن بنك المغرب، ما يزال اللاعب الرئيسي في مجال الصرف، إذ في حال تجاوز تغير سعر صرف الدرهم القيمة المحددة من قبل بنك المغرب بأزيد من 5 في المائة، فإن البنك المركزي يتدخل حينها، إما يضخ العملات الأجنبية في السوق أو اقتناءها.
واختار المغرب العمل بنظام سعر الصرف الثابت مع ربط تحديد قيمة الدرهم بتطور قيمة العملات المرجعية المشكلة لسلة العملات المعتمدة، التي تتضمن، في حالة المغرب، عملتين أجنبيتين، هما الدولار الأمريكي والأورو، العملة الأوربية الموحدة، وتتشكل هذه السلة من 60 % من العملة الأوربية الموحدة و 40 % من الدولار الأمريكي، ويتم تحديد هذه التناسبية بناء على المبادلات الخارجية للمغرب، إذ أن نسبة الأورو داخل هذه الثنائية النقدية كانت تصل في السابق إلى 80 %، بفعل أن التعاملات المغربية كانت تتم بنسبة كبيرة مع البلدان الأوربية، قبل أن تنخفض هذه النسبة إلى 60 % بعد تنويع المغرب لتعاملاته الخارجية، لترتفع حصة الدولار الأمريكي إلى 40 %.
لكن من سلبيات هذا النظام أن البنك المركزي يصبح مسؤولا عن الحفاظ على سعر الصرف الذي يحدده، ما يمثل ضغطا على احتياطي المغرب من العملات الأجنبية، إذ يكون بنك المغرب ملزما باقتناء العملات الأجنبية بالسعر الذي حدده، حتى وإن لم تكن قيمة العملة الوطنية حقيقية. لذا، تقرر اعتماد التحرير التدريجي لسعر صرف الدرهم، إذ ستصبح قيمة الدرهم تحدد، بعد الانتهاء من الإصلاح، حسب العرض والطلب.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى