fbpx
ملف الصباح

حضـور قلـيـل شيـع جثـمـان لعلـج بمقـبـرة لقبـاب بفـاس

زملاؤه وصفوه بـ”مدرسة قائمة الذات” وطالبوا بإطلاق اسمه على شارع أو ساحة للتأريخ لحياته الفنية الزاخرة

لم يرق رقم الحضور في تشييع جثمان الفنان العصامي أحمد الطيب لعلج، بمقبرة لقباب بباب الفتوح بفاس، عصر الأحد الماضي، إلى مستوى التطلعات. ولم يتجاوز 100 شخص بينهم فنانون من فاس وخارجها، خاصة المطرب نعمان لحلو وعبد العاطي آمنا وعبد الله عصامي وعبد الكريم برشيد ومسعود بوحسين وأحمد العلوي وعبد المجيد فنيش.
وشوهد مصطفى الخلفي، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، ضمن المشيعين. والتحق بالمقبرة بعد نهاية نشاط حزبي دعت إليه شبيبة حزب العدالة والتنمية واحتضنه المركب الثقافي الحرية، وأطره وزميله محمد الأزمي الإدريسي، الوزير المكلف بالميزانية، فيما رأت المصادر أن ضعف الحضور، لا يليق بمكانة هذا الهرم المسرحي، في الخريطة الفنية.
ممثلو ومسرحيو فاس ومسؤولو نقابتهم وزملاء لعلج ممن عاصروه واستفادوا من تجاربه، كانوا في استقبال جثمانه عند مخرج الطريق السيار، قبل أن يسيروا في موكب مهيب أثثته عشرات السيارات بعضها تابع للدولة، ومر بشارعي علال بن عبد الله والحسن الثاني، قبل أن يحط الرحال بالمقبرة، لتقديم أحر التعازي إلى أفراد عائلة الراحل.
«كان الفقيد رجلا أحبه كل الناس. ومن أجمع على حبه الناس، أحبه الله. وبفقدان هذا الرجل نفتقد هرما كبيرا في المسرح المغربي تأليفا واقتباسا، نفتقد رجلا مهتما بثقافتنا وفنوننا الشعبية وتراثنا».. ذاك ما قاله محمد مصطفى القباج، أمين عام مؤسسة الطيب لعلج للمسرح والزجل والفنون الشعبية، في حق الراحل.
وأثنى في كلمته التأبينية المؤثرة، على خصال لعلج الذي وصفه ب”أحد مؤسسي المسرح المغربي”، وحسن سلوكه ومناقبه وما راكمه من تجارب فنية حولته إلى “مدرسة قائمة الذات”، خاصة أنه آثر على نفسه أن يترك لبلده كما هائلا من الآثار الفنية الرائعة، لترسيخ القيم النبيلة وتقاليد وعادات هذا الشعب المضياف والمتفاني في حب وطنه.
ووعد القباج، حضور التشييع، بالحفاظ على تراث لعلج الذي “أسهم في ترسيخ قيم المغاربة وتراثهم وتقاليدهم في أعمال إبداعية ستظل حاضرة في الذاكرة الفنية والشعبية لكل المغاربة”، والعمل على خدمته ونشره على نطاق واسع ليبقى تراثا راسخا وخالدا يمكن للأجيال المقبلة أن تمتح منه لغزارته وجودته وتميزه وريادته في أبي الفنون.واستغل المناسبة لاستحضار بعض ذكرياته مع الراحل الذي قال إنه كلما زاره في بيته إلا وجده قارئا أو كاتبا. وهي الميزة التي لم ينسها الممثل محمد فرح العوان، الذي وصف الراحل ب”المدرسة القوية مؤلفا أو كاتبا”، بل هو “الكل في الكل” و”عرفناه وعلمنا من خلال الاشتغال معه، حسن احترام التداريب ومواكبتها بالإيقاعات والديكور”.
“كا يحضر التداريب ويلحن الأغاني ويرشد طاقمه ويوجهه. إنه تجربة نوعية شيقة”.. تلك شهادة فرح في حق الراحل كانت بداية علاقته به في 1994 لما تعرف عليه وعلى نصوصه المسرحية وأواه في منزله بالرباط، متذكرا رغبته الملحاحة حينها للعمل المشترك في نص مسرحي سرعان ما بزغ إلى الوجود بعد 5 سنوات من علاقتهما الودية.
“زنقة جحا رقم 13” عمل جمعهما ولعب فيه فرح دور “الغازي”، فيما تقمص لعلج دور “الحاج مول الحانوت”، في أول لقاء مسرحي بينهما يتذكره فرح العوان باعتزاز، كما إشراف هرم المسرح المغربي على تداريب مسرحية حظيت بالدعم من وزارة الثقافة وسجلت لفائدة القناة الثانية، بالهرهورة وأقحم فيها ممثلي المعهد خاصة عبد الصمد مفتاح الخير وبشرى أهريش.
تلك المسرحية سرعان ما أعيد تمثيلها بفاس بطلب من لعلج، بوجوه جديدة بينها محسن مهتدي في دور “الحاج”، الفائز عنه بجائزة الأمل بمهرجان مكناس للمسرح الاحترافي، فيما فاز الراحل بجائزة النص. ومن ثم كانت انطلاقة جمعية فضاء الإبداع التي اشتغلت على العديد من أعمال الراحل، لتتحول إلى “مدرسة بمفهومها الجديد.
ويتذكر الممثل نبيل المتيوي المعروف ب”بونظيف”، علاقته بهذا الرمز من رموز المسرح المغربي الذي يعتبر من مؤسسيه، في تجربته مع فرقة لعلج بفاس قبل استقرارها بالرباط، خاصة في “زنقة جحا رقم 13” أول عمل تابع تداريبه بباب الكيسة، قبل أن تنطلق علاقتهما في مسرحية “الرشوة نشوة” التي شخصها ممثلون شباب بينهم سجاع وعزام. وترتبط تداريب هذه المسرحية، بذكرى أليمة توفي فيها الممثل إدريس الحنفي بعدما هاجمه وصديقته الممثلة كريمة بلوك، 3 شبانا أثناء وجودهما بموقع قرب البرج الشمالي بفاس، بعد إنهائهما تداريبها. وهي القضية التي عرفت طريقها إلى القضاء، لكنها لم تنمح من ذاكرة كل من عايشوا الحادث الأليم الذي أفقد الساحة الفنية، شابا متألقا.
تجربة “بونظيف” مع لعلج استمرت في مسرحيتي “عويشة” و”الساعات”، حينها كان الراحل مخرجا لهما، إذ كان يحرص على عدم إحراج الممثلين أمام زملائهم، ويسدي إليهم النصائح بعد الخروج من التداريب، كما حدث مع نبيل ذات مرة، حين ألح عليه في حسن نطق “السبع”، مؤكدا أنه كان مدرسة يستفيد منها المبتدئون في فن الخشبة.
تلك اللحظات يتذكرها محمد فرح العوان، كما حدثت أمس، رغم أنها تعود إلى أوائل 2001، حين اشتغلت فرقته على نصوص لعلج خاصة مسرحيات “الرشوة نشوة” أو “القاضي لهبيل” و”عويشة” اللتين صورتا لفائدة القناة الثانية، قبل أن تتوالى الأعمال التي اقتبست من خزانة الطيب الثرية، ولقيت نجاحا حين عرضها بمختلف المدن والأقاليم.
هذا التميز، يقول الممثل والسيناريست عبد الرحيم بقلول، إنه لوحظ في مختلف أعمال لعلج الذي وصفه ب”الأب الروحي للمسرح المغربي” و”المدرسة القائمة بذاتها، التي تفرعت عنها عدة مدارس خاصة مسرح الفرجة وفرقة الطيب لعلج”، المتمسك في كتاباته بالزجل و”هو الزجال الذي تتردد أزجاله على شفاه الصغير والكبير”.
شهادات كثيرة سارت في اتجاه تأكيد الفضل للعلج على العديد من الأسماء المسرحية البارزة، بمن فيهم عبد المجيد فنيش الذي كان ينعته الراحل ب”ابني”، وهما الذان ارتبطا ببعضها طيلة أكثر من 3 عقود خاصة في مجال البحث عن الكلمة المغربية الأصيلة واقتباسات وتأليفات هذا الرجل الفاسي القح الذي يعتز بانتمائه.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق