fbpx
مجتمع

تصفية الكلي بالحاجب… رحلة عذاب

المرضى يشتكون غياب الحصة الثالثة ويحتجون على إجرائها في فاس وفقر الدم يضاعف محنتهم والتبرعات غائبة

مازال قطاع الصحة بالحاجب يجتر مشاكله المتراكمة، جراء النقص الحاصل في التجهيزات الطبية، وضعف الخدمات الصحية رغم الوقفات الاحتجاجية المنظمة بين حين وآخر.
ويشكل غياب “سكانير” بالمستشفى الإقليمي الأمير مولاي الحسن نقطة سوداء بهذا المرفق العمومي الهام، رغم النداءات المطالبة به منذ فترة طويلة دون أن تجد آذانا صاغية، إضافة إلى قلة الموارد البشرية والأطباء المتخصصين، ما دفع العديد من الأطباء إلى طلب اللجوء إلى وجهات مختلفة.
انتقلت “الصباح” إلى الحاجب، ورصدت مجموعة من النواقص وهموم سكانها ومعاناتهم مع الأمراض المزمنة، وإكراهات تنقلهم من مختلف الدوائر والمداشر، طلبا للتطبيب والاستشفاء.

إنجاز: عيسى الكامحي (موفد “الصباح” إلى الحاجب)

هل يلبي مركز تصفية الكلي حاجيات ومتطلبات سكان الحاجب؟ وهل تجهيزاته اللوجستيكية والبشرية كافية لإنقاذ حياة مرضى يعانون مرضا مزمنا؟
شكل هذا المركز حدثا غير مسبوق بعد إحداثه سنة 2012 من ميزانية المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتسهر على تسييره إدارة مستشفى ولي العهد مولاي الحسن، بدعم من جمعية الإحسان لدعم الأعمال الاجتماعية.
يكاد يجمع مختلف الفاعلين السياسيين والحقوقيين، أن الصحة بالحاجب مريضة، وتحتاج إلى نقلة نوعية لتلبية حاجيات 120 ألف نسمة، بما في ذلك مركز تصفية الكلي، الذي لا يفي بالغرض رغم المجهودات المبذولة.
لم يختلف هؤلاء أن المركز حقق مكاسب مهمة في السنتين الأخيرتين، بعدما اقتصر الأمر في الوهلة الأولى على استفادة مقربين دون الخضوع إلى مساطر قانونية، ومراعاة لائحة الانتظار، إلا أن ذلك قل بشكل ملحوظ، جراء الوقفات الاحتجاجية المتكررة لمرضى القصور الكلوي. وتبرأت جمعية الإحسان لدعم الأعمال الاجتماعية بالحاجب من التجاوزات المسجلة سلفا، وأكدت أن مهمتها تقتصر على صيانة المركز، وأداء رواتب العاملين والمشغلين، وبالتالي لا دخل لها في الشؤون الداخلية للمركز.

مرضى في قلب احتجاجات

عاد الهدوء نسبيا إلى مركز تصفية الكلي بعد وقفات احتجاجية قبل شهور، جراء ظروف الاشتغال غير الملائمة للشغيلة الصحية، وتعرضهم لمضايقات أثناء مزاولة عملهم. ولم يكن المرضى المستفيدون من تصفية الدم في منأى عن هذه الاحتجاجات، بعدما انخرطوا تضامنا مع الأطباء والممرضين.
يقول حميد لحياني، رئيس جمعية الخير للفشل الكلوي بالحاجب، إن الوقفة الاحتجاجية نظمت في شتنبر الماضي تضامنا مع الشغيلة الصحية، من أجل رفع الحيف والإهمال والتضييق على عملها، مشيرا إلى أن وضعيتها حاليا تحسنت كثيرا، مقارنة مع ما كان عليه الحال سابقا.
وأكد لحياني أن الطبيبة المشرفة لم تشتك يوما من قلة الأطر الطبية، إذ تحرص على أداء واجبها تجاه 84 مستفيدا تقريبا، لكن ذلك لا يعني أن كل شيء على ما يرام، بقدر ما هناك إكراهات يعانيها مرضى الفشل الكلوي. وحسب تصريحات متفرقة، فإن الوقفة الاحتجاجية أتت بسبب التلاعب بحياة المرضى، من خلال رفض حقن الدم لمريض لأسباب غامضة وغير مقنعة، إضافة إلى سوء المعاملة وإهانة المرضى. كان ذلك سابقا، يقول مستفيد، أما حاليا، فالوضع تحسن بكثير.
“الصباح” التقت الطرف الآخر لمعرفة وجهة نظره في ما جرى أو يجري حاليا بالمركز الصحي، إلا أن الردود جاءت مختلفة من خلال التأكيد أن الإدارة حريصة على تطبيق القانون المعمول به دون مزايدات، أو تضييق، أو إهمال لصحة المرضى.
أين الحصة الثالثة؟

لا يقتصر مركز تصفية الكلي بالحاجب سوى على إجراء حصتين فقط، فيما الحصة الثالثة غير متوفرة إطلاقا، ما يجبر المرضى على التوجه إلى المركز الاستشفائي في فاس، من أجل إجرائها.
ويتساءل مرضى القصور الكلوي عن خلفيات عدم إجراء الحصة الثالثة في الحاجب، خصوصا أن هناك من يعاني أمراضا مزمنة مثل ضعف القلب، ما يعيق تنقلهم إلى فاس، خصوصا أولئك الذين يستعينون بالكراسي المتحركة.
يقول حميد لحياني، رئيس جمعية الخير للفشل الكلوي بالحاجب ومستفيد، إن معاناة المرضى مع الحصة الثالثة تزاد يوما بعد آخر، بالنظر إلى صعوبة التنقل إلى فاس، علما أن أرباب الطاكسيات يرفضون نقل مرضى القصور الكلوي.
وطالب لحياني، وهو يتحدث بنبرة غاضبة ل”الصباح” “نريد أن نجري الحصة الثالثة في الحاجب، لأننا لا نستطيع التنقل باستمرار إلى فاس، إذ بيننا مرضى يتحركون بالكاد”.

فقر الدم عائق إضافي

يعاني أغلب مرضى القصور الكلوي بالحاجب فقر الدم وغياب حملات تبرع من أجل إنقاذ حياتهم، ليشكل بذلك عبئا آخر، سواء بالنسبة إلى العاملين والأطر الصحية، أو المرضى أنفسهم. ويطالب المرضى بتدخل إدارة المستشفى، من أجل الحصول على تراخيص من مندوبية الصحة وباقي الإدارات الأخرى، حتى يتسنى لجمعيتهم القيام بحملات للتبرع بالدم بين الفينة والأخرى.
ويرى رئيس جمعية الخير للفشل الكلوي بالحاجب، أن الحصة الثالثة وفقر الدم يضاعفان محنة المرضى، ما يستوجب إيجاد حلول استعجالية لهذه المعضلة، من أجل إنقاذ حياة المرضى، خصوصا أن هناك 84 مستفيدا دون احتساب الموجودين في لائحة الانتظار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى