fbpx
الرياضة

الشريف… العصفور النادر

مسيرته مع المنتخب امتدت 11 سنة خاض فيها 112 مباراة وهذه قصته مع الملك
يعتبر مصطفى فتوي ” الشريف ” من النجوم البارزين الذين أنجبتهم الملاعب المغربية في سبعينات القرن الماضي، ففي وقت كان من الصعب فرض الذات في ساحة مليئة بالنجوم، تمكن أن يحجز لنفسه مساحة شهرة تشهد له أنه من الجيل، الذي صنع المجد الكروي ببلادنا ضمن التشكيلة الخالدة التي ظفرت بكأس إفريقيا للأمم سنة 1976 .

البداية من حي القلعة

ولد الشريف في 25 فبراير 1950 في حي القلعة الشعبي، ولاحت موهبته منذ سن مبكرة بين أقرانه، وما أن أدرك سن الثانية عشرة حتى أضحى مثار إعجاب المولعين بكرة القدم، الذين تنبؤوا له بعلو الكعب، وفي غمرة مباريات كان يخوضها مع أبناء الحي بالشاطئ قبالة “بيرو عرب “، كانت عين ثاقبة في كرة القدم تترصد خطواته، ولم يكن سوى محمد بوكري المكلف بالفئات الصغرى للدفاع الحسني الجديدي، الذي أقنع والده بضمه إلى دار الشباب البريجة ببطولة الأحياء ومنها إلى فتيان فارس دكالة، في مسار متميز توج بسطوع نجم جديد في سماء الكرة الوطنية .

صغير وسط العمالقة

لم تكن حياة الشريف ومنذ نعومة أظافره أبدا سهلة إذ كان يزاوج بين الدراسة والرياضة وأيضا الاشتغال في ميناء الجديدة لتوفير بعض الحاجيات، وهي الصعوبة ذاتها التي واجهها وهو يصعد إلى الفريق الأول في 1968، ولم يتجاوز بعد الثامنة عشرة، فجأة وجد نفسه وسط مجموعة من الأسماء الكبيرة يتذكر منها عبد اللطيف الشياظمي، وعبد الرحمان شيشا، ومحمد الحسني، والجيلالي الحسني، وكريمو الشركي، وميلود وزير، وعبد اللطيف إسبانيا، ومصطفى يغشا، ومحمد المعروفي.
يقول الشريف “كنت صغير السن وتملكتني دهشة كبيرة، كيف أثبت وجودي وسط عمالقة كرة القدم ليس بدكالة، لكن على الصعيد الوطني. وفي 1972، تم استقدام المدرب الهنغاري بول أوروز، الذي قام بتشبيب الفريق، ومنحني فرصة الرسمية التي حافظت عليها إلى 1983، ولعبت في كل الأمكنة، باستثناء حارس مرمى، بل ومن مدافع إلى قلب هجوم، وسجلت 16 هدفا في 1978، وكنت قاب قوسين من لقب هداف البطولة، الذي فاز به عسيلة من شباب المحمدية “.

رعاية ملكية

مازال الشريف مدينا بالفضل للملك محمد السادس الذي كان آنذاك وليا للعهد، إذ يقول “بمجرد عودتنا من أديس أبابا استقبلنا بالمطار اقتربت منه، وطلبت أن تكون الجديدة أول مدينة تزورها الكأس الغالية، فوافق بدون تردد تكريما لنا، لأنني كنت أول من سجل ضد السودان، وكان هدف التتويج من رجل بابا كذلك، وأذكر أننا دخلنا الجديدة بنصر إفريقي كبير وسط استعراض بالفرقة النحاسية من قلب المدينة، مرورا بشارع الحسن الثاني، ووصولا إلى مقر العمالة، وكانت هذه أحسن ذكرى في حياتي”.

ليلة بلوخين

في 1978، سجل الشريف هدفين في شباك الوداد، التي كان يحرس مرماه الحارس أحمد، وكبرت رغبة الراحل عبد الرزاق مكوار في ضمه إلى القلعة الحمراء، لكنه رفض مغادرة الدفاع، وفي 1980 خاض المنتخب الوطني مباراة ودية أمام المنتخب السوفياتي بمراكش بمناسبة افتتاح ملعب الحارثي، وفي ليلة المباراة لم يرمش للشريف جفن، فيتذكر “كنت في الفريق الوطني مدافعا أيمن مكان بوجمعة، وكلفني المدرب مارداريسكو بحراسة الجناح الخطير بلوخين، الحائز ثلاث مرات على الكرة الذهبية، لم أنم ليلة المباراة، ورحت أفكر في الطريقة التي سأوقف بها هذا المهاجم، ويوم المباراة، وبمجرد مرور ربع ساعة، تمكنت من إحكام قبضتي عليه، بل أكثر من ذلك كنت من سجل هدف الفوز، ولم أكن أدري أن وفدا إماراتيا جاء ليتابع العربي أحرضان، لكنه اقتنع بمؤهلاتي وعرض علي الاحتراف برأس العين، وهو ما تم فعلا لمدة موسمين ونصف بمقابل 30 مليون سنتيم للدفاع، وهو المبلغ الذي اشترى به الفريق أول حافلة في تاريخه، ظل يستعملها إلى 2000 “.

ذكرى سيئة

في 1977، يتذكر الشريف “عدت من رحلة إلى فرنسا، وبمجرد خروجي من مطار محمد الخامس، كانت سيارة متوقفة ترجل منها شخص، وبادرني بالقول “اللاعب الدولي ديالنا”، وعرض علي إيصالي إلى البيضاء، “صعدت السيارة وكان بها ثلاثة أشخاص، جلست وسطهم بالمقعد الخلفي، وبعد عشر دقائق من المسير عرجوا إلى طريق غير معبدة، وطلبوا مني تسليمهم حقيبتي وكل ما أملك، ووجهوا إلي ضربة بآلة حادة على وجهي، لكنني كنت أتمتع بلياقة بدنية عالية، وتمكنت من دفع أحدهم والانفلات، وطاردوني وسط حقول فلاحية، وفي ظلام دامس دون أن يتمكنوا مني، وإثرها تلقيت عناية خاصة من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم”.

المدرب والمسير

بعد اعتزاله الكرة في 1984، وبحكم أنه أستاذ للتربية البدنية، انصرف اهتمامه للتحصيل في ميدان التدريب، وكانت أول فرصة أتيحت له في 1994 مساعدا للفرنسي جول أكورسي، وكان حينها فريق الدفاع الجديدي في القسم الثاني محتلا الرتبة الرابعة عشر، جعلته ينفصل عن أكورسي وتولى الشريف قيادته في مرحلة الإياب، وتمكن من الارتقاء به إلى الرتبة الثانيةـ التي أهلته لمباراة السد، التي فاز فيها على أولمبيك خريبكة بمركب الأمير مولاي عبد الله بهدفين لصفر، مكنته من العودة إلى القسم الأول، وإن كان البعض نسب هذا الإنجاز للمدرب المرحوم محمد العماري.
وكان الشريف أول من منح لرضا الرياحي رسميته في الدفاع، كما أنه أشرف على تدريب الفريق مرة ثانية عقب نزوله إلى القسم الثاني موسم 1999.
وشارك الشريف في تسيير الدفاع الجديدي ضمن المكتب المسير، الذي كان يرأسه المرحوم إدريس شاكيري من موقع نائب للرئيس.

نجم لم يكرم

بالقدر الذي يتحدث الشريف عن إسهامه الكبير في الدفاع عن قميص الفريق الوطني لأكثر من عقد، وأنه من دعائم صنع المجد الإفريقي في 1976 يتأسف قائلا ” جميع من عايشني من لاعبين تم تكريمهم من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في مناسبات مختلفة، سلموهم مأذونيات وغيرها، إلا الشريف الذي تنكروا لعطاءاته. أنا بخير والحمد لله، لكن من واجب الوطن أن يكرم نجما من نجومه، لأنني أشعر بنوع من الظلم والتنكر، ولا أجد عزاء إلا في التكريم الذي خصص لي قبل ستة أشهر، رفقة اللاعب الدولي أحمد نجاح بالإمارات العربية المتحدة، من نادي رأس العين، الذي كنا محترفين به”.

112 مباراة مع المنتخب

لعب الشريف للمنتخب الوطني 11 سنة، خاض فيها 112 مباراة دولية في مسيرة حافلة، فيقول “عاد الفريق الوطني من كأس العالم بمكسيكو 1970 محققا سمعة طيبة، طوقته بمسؤولية الاستمرارية على درب التألق، وفي 1972 نودي علي لتعزيز النخبة الوطنية مع جيل جديد، ضمنهم محمد الفيلالي والزهراوي والهزاز وفرس وعسيلة والعربي أحرضان والعربي شباك والمهدي وسماط وأحمد بابا، واستطعنا تجاوز صدمة الإقصاء الظالم أمام الزابير في 1974، وبفضل مجهودات الناخب الوطني المرحوم المهدي بلمجذوب، كونا مجموعة متناغمة، خضنا بها نهائيات كأس إفريقيا للأمم، وأحرزنا بها اللقب، وأهدينا المغرب كأسا غالية، في خضم احتفالات شعبنا بالمسيرة الخضراء واسترجاع الصحراء “.
إنجاز: عبدالله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى