الرياضة

هذه أبرز اختلالات الملاعب

معايير البناء وتباين الأسعار والطالبي قال إن الملفات بيد جطو

قدمت النائبة ابتسام مراس، مقررة لجنة المهمة الاستطلاعية للملاعب المعشوشبة، تقريرا في لجنة القطاعات الاجتماعية، بمجلس النواب، الأربعاء الماضي، أتت فيه على ذكر بعض الاختلالات التي صاحبت عملية الإنجاز، وفي ما يلي أهمها.

فتح تحقيق

طالبت الكتابة العامة لوزارة الشباب والرياضة بفتح تحقيق حول جميع الملفات بشكل شفاف ومنحها لنواب الأمة، أعضاء لجنة المهمة الاستطلاعية، ووضعت رهن إشارتهم رئيس مصلحة بالوزارة، كان مكلفا بتتبع إنجاز 44 ملعبا.
وتقدم مدير الرياضة بعرض موجز جدا حول مشروع تأهيل 44 ملعبا لكرة القدم بالعشب الاصطناعي، والذي عهد بالإشراف على تتبع تنفيذ الأشغال المرتبطة به إلى مهندسي وتقنيي وزارة الشباب والرياضة، والذي يتضمن ورقة حول توزيع الملاعب بحصصها الست، وبجرد لأسماء الملاعب المنجزة، وبرنامجا للمشروع يشمل المقاولات التي تكلفت بإنجاز المشروع، بما فيها الحصة رقم (6) التي تم فسخ عقدها بسبب عدم كفاءة المقاولة، وتم خلالها إعلان طلب عروض جديد من أجل إنهاء الأشغال التي فازت بها مقاولة أخرى.
كما هم عرض المسؤول أمام أنظار أعضاء اللجنة الاستطلاعية، برامج تهيئة الأرضية، ووضع نظام تصريف المياه، وإحداث طبقة مطاطية من أجل ليونة الأرضية، وتهيئة العشب الاصطناعي، وتزويد الملعب بالمرمى، ووضع شباك محيطة بالملعب لمنع ضياع الكرات، وبناء سياج وقائي حول الملعب، واعتماد نظام السقي، وتزويد الملعب بالتجهيزات الخاصة بالصيانة.
كما تضمن العرض ملخصا عن الوضعية الراهنة للمشروع والتي تم إعلان التسليم النهائي فيها للحصص 2 و 3 و 4، فيما لم يتم تسليم الحصص الثلاث الأخرى نهائيا. وبعد اللقاء، استقبل رشيد الطالبي العلمي، وزير الشباب والرياضة السابق بمكتبه، أعضاء المهمة منوها بما يقومون به انطلاقا من الأدوار التي منحها لهم الدستور، ومواد النظام الداخلي، مضيفا أنه لو تمت الأمور بشكل جيد لما قاموا بالاستطلاع وتفرغوا لأشياء أخرى في إطار عملهم الرقابي.

معايير البناء

تساءل البرلمانيون عن معايير اختيار و توزيع الملاعب التي برمجتها الوزارة و المتمثلة في 44 ملعبا حسب المجال الجغرافي؟ وما هو نوع العشب المستعمل فيها؟ ومدة الإنجاز؟ وطالبوا بالاطلاع على دفاتر التحملات لهذه الملاعب لمقارنتها بما سيتم طلبه من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وتساءلوا عن كيفية التعامل مع هذه الصفقات، هل كانت بمناقصة، أم بطريقة مباشرة؟
وطالبوا بالاطلاع على شهادات مصادقة من الفيفا ل44 ملعبا، واستفسروا عن إعادة تعشيب 16 ملعبا بعد مدة وجيزة عن التعشيب السابق، وعن المبالغ المالية التي صرفت من قبل الوزارة، وعن مدى تقيدها بزمن الاتفاقية الذي انتهى في 2016، وإن لم يكن كذلك، ضرورة تزويد أعضاء المهمة بالملاعب التي تمت برمجتها خارج زمن الاتفاقية.
كما واجه البرلمانيون المسؤولين بأسئلة حارقة من قبيل، هل تم احترام الإطار الزمني لإنجاز مشاريع تأهيل البنيات التحتية لكرة القدم حسب ما ورد في الاتفاقية الإطار؟ علما أن الاتفاقية تبقى سارية المفعول إلى حين التسليم النهائي للأشغال، والأنشطة المرتبطة بها، وتسوية جميع الجوانب الإدارية و المالية، والمسطرية المرتبطة بتنفيذ المشاريع، إذ يمكن إبرام صفقات أخرى خارج التاريخ المحدد لنهايتها، مع المطالبة بتوقيف تكملة الاتفاقية في حال عدم وجود ملحق لتمديدها، إلى حين إصدار نواب الأمة لتقييم موضوعي لهذه الاتفاقية الإطار.

لجنة بدون محاضر

من خلال المادة 6 من الاتفاقية الإطار، تم التأكيد على إحداث لجنة للقيادة، يعهد لها بالإشراف على المشاريع المبرمجة، تعقد اجتماعاتها كل 3 أشهر، وتتكون من ممثلي مديرية التجهيزات العامة بوزارة التجهيز، وممثل عن وزارة الشباب والرياضة، وآخر عن وزارة الداخلية، وممثل وزارة المالية، وآخرعن الجامعة.
واستغرب أعضاء اللجنة غياب محاضر الاجتماعات لدى مقر الوزارة، وتلك المتعلقة بمنجزات السنة لتتبعها ولتقييم سير تنفيذ المشاريع والبحث عن السبل الكفيلة لمعالجة النواقص وذلك حسب المادة 7 من الاتفاقية، وطالبوا أيضا بمجموعة من الوثائق التي من شأنها تنوير أعضاء المهمة الاستطلاعية، وتعزيز التقرير الذي يعملون عليه قصد الوصول إلى الحقائق، بينها دفاتر التحملات المتعلقة بــ 44 ملعبا، ولائحة الملاعب المنجزة من قبل الوزارة، ووثيقة تقنية للتعرف على المعايير والجودة والفروق الموجودة بين أنواع العشب، وسبب اختيار نوع آخر قصد مقارنتها من حيث الجودة والأسعار.

تلاعب في صفقات

اقترحت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إنجاز 25 ملعبا، والوزارة اختارت 19 ملعبا التي تعرف بعض التضارب والتناقض في المعطيات من قبيل ملعب سيدي بنور، الذي اتضح أنه لاتوجد بشأنه وثيقة للجامعة مسلمة إلى الوزارة، وكذا ملعب هوارة، سمي في وثيقة الجامعة بملعب 16 نونبر، وسمي في وثيقة وزارة الشباب والرياضة ملعب الحسن الثاني، ولا يعرف هل هو تباين في الأسماء أم هما ملعبان، وملعب بوزنيقة في وثيقة الوزارة، قيل إنه في ملكية المجلس البلدي، في حين وحسب المعلومات المتوفرة أنه في ملكية وزارة الشباب والرياضة، إلا إذا كان الحديث عن ملعب لم ينجز بعد.

اختلاف في الأسعار

ولاحظ أعضاء اللجنة الاستطلاعية أن هناك اختلافا في السعر بين صنفين من العشب الاصطناعي، مثلا لماذا تم اختيـــار عشـــب للملعب البلدي لاتحاد الفقيه بن صالح، 60 ملمترا بكلفة 4.696.805,13 دراهم أقل من عشب الملعب البلدي، لملعب فتح سيدي بنور الذي اختير له 20 ملمترا من الطبقة المطاطية و40 ملمترا من العشب وبكلفة أكثر أي 8.290.366,19 درهما بفارق يقارب 3.6 ملايين درهم.
ويظهر وجود فرق شاسع بين المبالغ المرصودة للملاعب المعشوشبة من صنف (40 ملمترا + 20 ملمترا طبقة مطاطية) وعشب (60 ملمترا دون طبقة مطاطية) بلغت في بعضها 3.6 ملايين درهم، إلا أن ما يثير الاستغراب هو ارتفاع صاروخي لكلفة الملعب البلدي للصويرة الذي اختير له صنف 60 ملمترا، إذ بلغت التكلفة حسب الوثيقة المقدمة 9.151.771,34 درهما، أكبر بكثير من ملعب الحسن الثاني بهوارة الذي اختير له عشب 40 ملمترا زائد طبقة مطاطية 20 ملمترا، أي بلغت تكلفته 7.555.590,48 درهما، بفارق يقارب 1.6 مليون درهم وأكثر من 4 ملايين درهم و 40 مليون سنتيم، إذا ما قورن مع ملعب الفقيه بن صالح.
وانتقد تقرير المهمة الاستطلاعية، عدم إتمام الأشغال، ووجود تقصير واضح بخصوص التأخير في التسليم النهائي لبعض الصفقات، ومسؤولية الوزارة عن التأخر في الخدمة ببعض الملاعب، كما وقع بالنسبة إلى ملعب المجمع الرياضي مولاي عبد الله،إذ تسببت الشركة الحائزة على الصفقة في التأخر، ورمت المسؤولية إلى الوزارة التي اتهمها المغاربة بسوء التدبير. كما استغربوا توقف الأشغال بملاعب بررته الوزارة بالتساقطات المطرية، رغم أن العديد منها يقع في مدن ذات مناخ صحــــراوي، مثل طانطان، وورزازات، وسيدي إفني،وتزنيت ، وبوجدور، وكلميم و متباعدة في المكان.
وسجل الأعضاء وجود تهاون في الإنجاز إذ حددت المدة في 8 أشهر غير أن الملاحظ، هو أن أغلب الملاعب تجاوزت مدة إنجازها سنتين.

نوعية العشب

جاءت في الوثيقة المسلمة لأعضاء المهمة معلومات تهم انخراط الوزارة في برنامج تعشيب 44 ملعبا لكرة القدم بالنسبة إلى الأندية المنتمية إلى قسم الهواة، وذلك من أجل توفير ملاعب لائقة لممارسة كرة القدم بالنسبة إلى هذه الفرق، والرفع من مستوى المنافسة، على أساس أن أندية الأقسام العليا غير مطروح لديها مشكل التعشيب.
وتم تقسيم هذه الصفقة إلى 6 حصص، وإسناد كل حصة لشركة واحدة فقط، ضمانا لمبدأ التنافسية.
وتم اختيار الملاعب المستفيدة من هذا البرنامج، بناء على معايير، وتتمثل في أن يزاول النادي الرياضي في هذا الملعب، على أساس أن يمارس ضمن أندية القسم الوطني لكرة القدم هواة. وتم اختيار هذه الملاعب حسب الأولوية، بناء على اقتراح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وتم اختيار نوعية العشب عبر نـــوعين، الأول عشب 40 ملمترا زائد طبقة مطاطية 20 ملمترا، أو عشب 60 ملمترا، وكلا الصنفين يستجيبان لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”.
وحددت الصفقات نوعية الإنجاز، التي يجب أن تكون مصنفة في درجة نجمتين (2**) حسب تصنيف “الفيفا” لمعايير الإنجاز، وذلك ما تم احترامه بالنسبة إلى تعشيب جميع الملاعب المعنية.
إنجاز: أحمد الأرقام

الطالبي: الملفات بيد جطو

أجاب رشيد الطالبي العلمي، وزير الشباب والرياضة السابق، عن استعداد الوزارة للتعاون مع اللجنة في ملف تعشيب ملاعب كرة القدم، وكشف الحقيقة حول طريقة الإنجاز، مؤكدا أن انتقاد التعليمات الشفوية الصادرة عن بعض الوزراء السابقين في تحديد ملاعب كرة القدم المستفيدة من العشب الاصطناعي، نابعة من معرفتهم بالنوازل الداعية إلى ذلك، وأن هناك خيارات سياسية للوزير لها دوافعها ومنطقها.
وأكد أن كل ملفات الوزارة بين أيدي قضاة المجلس الأعلى للحسابات، مضيفا أنه لم يطلع بعد على فحوى التقارير والوثائق المتعلقة بهذا الملف، و دعا إلى التدقيق في دراسته، وطالب مدير الرياضة بوزارة الشباب والرياضة بالصدح بالحقيقة في هذا الملف.
وامتعض من العشوائية التي تمت بها مباشرة وتدبير أغلب الملفات بالوزارة، مقدما مثالا على ذلك بأن الوزارة لحد الآن لا تتوفر على قاعة مغطاة تحترم معايير لإجراء مقابلة لكرة السلة تخص المنتخب الوطني، ما سيحتم عليها على الأقل إصلاح القاعة المغطاة بسلا بشكل مستعجل لكي لا يضطر الفريق الوطني لعب مبارياته خارج أرض الوطن.
وأبرز مدير الرياضة بالوزارة أن تعشيب ملاعب كرة القدم روعيت فيه آخر التقنيات، وتضمن المعايير المعتمدة من قبل “الفيفا”، كما تم اقتراح أربعة أنواع من العشب حتى لا يفسح المجال لاتهامات من أية جهة بتوجيه الصفقة أو التشكيك في شفافيتها، وتم الحرص على أن تكون الصفقة متعددة الحصص لفتح المجال للمنافسة بشكل أكبر أمام الشركات التي قد تحصل إحداها على حصة واحدة فقط.
وقال رئيس مصلحة المؤسسات المدبرة بشكل مستقل، إن وزارة الشباب والرياضة أنجزت العشــــب، وإن المواطن يلقي باللائمة على الجهات المسؤولة لأنها اكتفت بإصلاح الأرضية فقط دون الكراسي. أما في ما يخص التسليم النهائي، فرغم توقف الأشغال بسبب التساقطات في ملعب واحد، فإن نـــظـــــام الاشــــتغــــال بمـــنظومــــة التدبـــيــــر المنـــــدمــــــج للنـــفقــــات، يتوقف لزوما، ما يؤثر على مدة الإنجاز، التي يظهــــر أنــــها لـــــم تـــحــــتـــرم مـــمــــا يتســـبـــب في نــفــقـــات أخرى تتعلق بفوائد التأخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق