fbpx
ملف الصباح

جمعيات نسائية تنتظر تعديل المادة 475 من القانون الجنائي

تتغير الحالة النفسية للمغتصَب، سواء كان طفلا أو امرأة متزوجة أو غيرهما. وتتغير معها أدق تفاصيل حياتهم الشخصية والعائلية. أمراض نفسية  كثيرة يمكن أن يتخبطوا فيها، إلى جانب نظرة المجتمع المغربي، الذي غالبا ما يحمل المرأة مسؤولية تعرضها للاغتصاب، رغم أنها ضحية جريمة ارتكبها جان يسعى إلى تحقيق رغبته الجنسية الشاذة، والتفنن في تعذيب «فريسته».
هي نظرة تضطر الضحية إلى تحملها، وإذا وجدت نفسها غير مؤهلة إلى ذلك،  تفضل الصمت وإخفاء سرها حتى عن المقربين منها، أو وضع حد  لحياتها، سيما بالنسبة إلى المغتصبات القاصرات، اللواتي  يعتبرن أنفسهن لا حول ولا قوة لهن، وأن مصيرهن سيتحكم فيه أشخاص تحكمهم التقاليد والعادات و»الحشومة» والعيب…
وهذا ما حدث لأمينة الفيلالي، التي أجبرت على الزواج بمغتصبها، لتضع حدا لحياتها، فكان ذلك النقطة التي أفاضت الكأس، وجعلت المجتمع المدني، ينهض من سباته، ويضع علامات الاستفهام على بعض مواد القانون الجنائي. قامت الدنيا ولم تقعد بعد انتحار أمينة، وثارت الجمعيات النسائية واضعة لائحة من المطالب التي تحمي المغتصبة من مغتصبها، مشددة على ضرورة تعديل القانون الذي يتيح للمغتصب الزواج بضحيته، والأمر يعني المادة 475 من القانون الجنائي، إذ تسقط العقوبة عن الجاني في حال زواجه من الضحية.
أسابيع والجرائد والمجلات والبرامج التلفزيونية والإذاعية، تتحدث عن الموضوع، وتناقشه من مختلف الجوانب والزوايا. بحت حناجر الجمعيات النسائية من أجل تحقيق الأهداف المتعلقة بوضع قانون لمناهضة العنف ضد النساء، وأخذ العبرة من حادث انتحار القاصر أمينة الفيلالي، وضرورة اتخاذ كل الإجراءات الإدارية والقضائية والسياسية المستعجلة للحيلولة دون تكرار ما جرى، ووضع قانون وتغيير القانون الجنائي المبني على فلسفة وثقافة ذكورية تحرص على «حماية المجتمع والأسرة والأخلاق» على حساب حماية المرأة، وضمان تمتعها بحقوقها الإنسانية، كما هو منصوص عليها في الدستور وفي الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
لكن بعد تلك الزوبعة، مازالت الأمور على حالها، ومازالت المغتصبة تجبر على الزواج بمغتصبها الذي يفر من السجن ليسجن ضحيته. وعوض أن تكون أمينة الفيلالي آخر ضحية لهذه المادة، صرنا نسمع عن أمينات جديدات، وقعن في المشكل ذاته، وشهدن المصير عينه. وبعد كل تلك الوقفات الاحتجاجية واللقاءات الموسعة مازالت الجمعيات النسائية تنتظر تعديل المادة التي تحمي المغتصب، وتفتح له المجال لإفلات من المحاسبة والعقاب.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق