fbpx
الأولى

حديث الصباح: محاربة الأمية في الأمازيغية

 حين يتناقض الداودي الوزير مع الداودي المواطن

 في اللقاء الذي نظمه مجلس المستشارين حول تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، فوجئ الجميع بسلوك لحسن الداودي، وزير التعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، الذي أعلن، منذ بداية مداخلته، أنه سينزع قبعة الوزير، ويتكلم بصفة شخصية ليعبر عن رأي شخصي في موضوع «يشغل باله»، ألا وهو تدريس اللغة الأمازيغية الموحّدة، إذ عبّر الوزير (أو المواطن لحسن الداودي) عن قلقه من توحيد اللغة الأمازيغية، وانزعاجه من عدم تدريس «لهجة أزيلال» التي يتكلمها أهل منطقته، كما عبّر الوزير المواطن عن شعوره بالغبن من وجوده في وضعية «الأمي»

في الأمازيغية الجديدة التي ليست هي اللغة المنطوق بها في مسقط رأسه، ما يعني أن علينا أن نوقف أكبر ورش فتح حول الأمازيغية منذ عشر سنوات، وهو بناء اللغة الأمازيغية الحديثة، لكي يفهم الداودي بـ«لهجة أزيلال» ما يقال في المدرسة.
بدا الداودي في حالة شرود مزدوج، ووضعية تناقض رباعية، شرود عن موضوع اللقاء الذي هو جرد حصيلة ما أنجز حول الأمازيغية في القطاعات الحكومية والمؤسساتية، ومنها القطاع الذي يشرف عليه، لمعرفة ما ينبغي عمله عبر إرساء القانون التنظيمي. وشرود عن السياق الذي يتم فيه العمل، منذ انطلاق مسلسل مأسسة الأمازيغية سنة 2001، والذي شهد حوارا وطنيا ونقاشا عموميا على مستويات عديدة، غاب عنهما الداودي على ما يبدو، كما يدل على ذلك طرحه أسئلة بدائية لا تليق بوزير تعليم.
أما تناقضات الوزير الأربعة فهي التالية:
ـ تناقض مع الدستور الذي يقر الأمازيغية «لغة رسمية»، وليس «لهجات محلية رسمية».
ـ تناقض مع التصريح الحكومي الذي أعلن أن الأمازيغية ضمن أولويات الحكومة، وأن قانونها سيتم إعداده في إطار «صيانة المكتسبات»، والمكتسبات كما هو معلوم أربعة: الإلزامية، والتعميم، والتوحيد، وحرف «تيفيناغ».
ـ تناقض المواطن لحسن الداودي مع قرار وزير التعليم العالي لحسن الداودي، إذ كان أول وزير في الحكومة الحالية طلب من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ترجمة «أوركانيغرام» وزارته باللغة الأمازيغية المعيار، وهو لا شك يعلم أن عبارات مثل «وزارة التعليم العالي» و«مدير الديوان» و«رئيس القسم» و«رئيس المصلحة» و«السكرتيرة» لا توجد في «لهجة أزيلال» ولا في لهجة سوس أو الريف، لكنها توجد في الأمازيغية الحديثة الموحّدة، أمازيغية المدرسة، وهو أمر طبيعي تماما حدث في كل لغات العالم.
ـ تناقض مع وضعية اللغة العربية الرسمية التي لا نعتقد أن الداودي سيطالب بتدريس لهجاتها كلهجة جبالة أو فاس أو مراكش أو الحسانية بدل اللغة المعيار، وهو تناقض يبرز أيضا عند اعتبار كل من لا يعرف اللغة العربية «أميا»، بينما يعتبر من لا يعرف اللغة الأمازيغية المعيار مظلوما تم الاعتداء عليه من طرف المختصين في اللغة والبيداغوجيا الأمازيغ (الذين سمّاهم السيد الداودي «آيات الله»)، لأنهم قاموا بمعيرة وتقعيد لغتهم وتهيئتها للتعليم العصري كما فعل كل علماء اللغات المُدَرّسة. والأسئلة المطروحة هي:
هل يمكن تهيئة لغة ما للتعليم دون عمل الأخصائيين؟
كيف يمكن للوزير أن يفهم لغة المدرسة دون أن يكون قد تلقى فيها دروسا؟
هل يمكن الإحاطة باللغة العربية المعيار دون تعلمها في المدرسة؟
لماذا ننزعج من أميّتنا في لغة لا نعرف إلا لهجاتها اليومية، أي بعض بقاياها؟
أليست محاربة الأمية في لغة ما أفضل من التظاهر بمعرفتها؟
اشتكى السيد الداودي من أن الطفل الذي يتلقى دروسا في الأمازيغية لا يتفاهم مع والديه في البيت، كما لو أن الطفل الذي يتعلم اللغة العربية الفصحى يتفاهم بها مع أبويه الأميّين.
قد لا يكون الأمر مثيرا للاستغراب، إذا طرح أي شخص أسئلة بدائية حول اللغة الأمازيغية المعيار، لكن الأمر سيبدو مشكلا حقيقيا عندما يكون من يطرح تلك الأسئلة، هو وزير التعليم العالي.

 

بقلم: أحمد عصيد, كاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق