fbpx
أســــــرة

الهوس الاكتئابي … اضطراب قاتل

شعور باليأس والإحباط والتفكير في الانتحار من أعراض الإصابة به

من قمة السعادة إلى حضيض الاكتئاب

يصعب تشخيص المرض الذي يخلطه المختصون أحيانا مع الاكتئاب المؤدي إلى الانتحار

ينتقل مرض الهوس الاكتئابي بصاحبه، من قمة النشوة والشغف والسعادة غير الطبيعية، إلى حضيض الاكتئاب. وهو مرض نفسي يؤثر بتطرف على المزاج، وبالتالي على السير العادي والطبيعي للحياة اليومية. فقد يكون صاحبه مهتما وراغبا في شيء ما بشدة ومتحمسا له، ليتحول شغفه في غضون أيام أو أسابيع، أو شهور، إلى لا مبالاة تامة.
وتظهر على المصاب بالمرض، والذي يعرفه علم النفس أيضا بالاضطراب ثنائي القطب أو الذهان الهوسي الاضطرابي، أعراض في مرحلة الهوس، تزداد خلالها ثقته في نفسه ويشعر بفرح عارم وبتفاؤل كبير، فيصبح سريع الكلام وعدوانيا أحيانا في تصرفاته، كما تصبح لديه رغبة شديدة في العمل وتحقيق الأهداف وصرف المال، ويقبل على استهلاك المواد المخدرة وعلى ممارسة الجنس وعدم النوم، إلا سويعات قليلة، قبل أن تظهر عليه، بعد مدة معينة، أعراض وعلامات الاكتئاب، فيبدأ شعوره بالحزن واليأس الذي قد يؤدي إلى أفكار انتحارية، إلى جانب اضطرابات الشهية والنوم والإحساس الدائم بالذنب والإرهاق والقلق والعصبية والآلام المزمنة، وعدم الرغبة في لقاء الآخرين، إضافة إلى عدم الاهتمام نهائيا بما يقع حوله في حياته اليومية والانفصال تماما عن الواقــع، حين تكــون النوبة حادة، وغالبا ما تصاحبها هلوسات يرى ويسمع بسببها المصاب أصواتا وأشياء غير موجودة.
ويصعب تشخيص الإصابة بالهوس الاكتئابي، أو يكون التشخيص خاطئا أحيانا حين يعتقد الطبيب أن الشخص مصاب باكتئاب، خاصة أن أعراض المرض تختفي أحيانا لمدة طويلة، مما يؤدي بالمصابين إلى الانتحار أحيانا، في حال عدم تلقيهم العلاج المناسب، كما أن الأسباب المؤدية إليه، غـير معروفة تماما بالنسبة إلى المختصين، الذين يتحدثون عن عوامل وراثية، بنسبة 85 في المائة من الحالات، وبيئية، مثل التعرض لإساءة في فترة الطفولة، في حين أن وجود بعض العوامل الأخرى يمكن أن يزيد وتيرة الهوس الاكتئابي، مثل استهلاك المخدرات والكحول أو المعاناة من فقدان شخص عزيز. وقد تؤدي هذه المضاعفات إلى مشاكل نفسية وعاطفية خطيرة، إضافة إلى مشاكل قانونية، تؤثر على حياة المصاب ومن حوله.
ويخضع المصابون بالمرض، إلى علاج مدى الحياة، من خلال تناول العديد من الأدوية يوميا، بما فيها الفترات التي تغيب فيها الأعراض ويتحسن خلالها المريض، كما تتطلب الإصابة به استشارة نفسية منتظمة ومتواصلة مع مختص، مما يساهم في التخفيف من حدة الأعراض وتقليص وتيرة ظهور النوبات وتمكين المصاب من أن يعيش حياته بشكل متوازن، ويمكن إخضاع المصاب به أيضا إلى العلاج بالصدمات الكهربائية، وقد يتطلب الأمر دخوله إلى المستشفى لفترة.

نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق