fbpx
مجتمع

معرض الضواحي بتارودانت خطف الأنظار

إقبال كبير شهدته أروقة المعرض في دورته الأولى والعارضون يؤكدون أنهم  يحتاجون إلى أكثر من معرض

نغمات الدقة الرودانية، تملأ المكان. العشرات من الأشخاص يقفون أمام حراس الأمن الخاصين محاولين تجاوزهم لدخول خيمة بيضاء نصبت على ساحة 20 غشت بتارودانت. وجوه تستعمرها علامات الاستغراب، بسبب وضع تلك الخيمة، فيما البعض الآخر يعلم، علم اليقين، أن الأمر يتعلق بتنظيم معرض موجه إلى سكان المنطقة. «هاد المعرض راه دولي، غادي يجيو الناس من كل أنحاء العالم»، هذا ما أجاب به أحد شباب المنطقة، محاولا هزم أسئلة الكثير ممن وقفوا يكتشفون الحلة الجديدة التي ارتدتها الساحة، مؤكدا، والثقة تعلو محياه، أن المعرض الذي ينظم لأول مرة، له أهداف كثيرة، وفوائد مهمة على سكان المنطقة.
إقبال كبير على أروقة المعرض
مواد تجميل طبيعية، وأدوية من الأعشاب والعسل والزيوت، بالإضافة إلى مشتقات حليب الجمل ومنتوجات الصناعة التقليدية، كل ذلك يعرض برواق المعرض الدولي لتنمية الضواحي والمناطق الخلفية بتارودانت في دورته الأولى، الذي يندرج في إطار الرؤية الإستراتيجية ومخطط التنمية الذي انخرط فيه إقليم تارودانت في أفق 2030.
هنا، حيث تبيع مختلف التعاونيات ما جادت به الطبيعة عليها، تجمع العشرات من الرودانيين، مبدين سعادتهم بهذا الحفل الجديد الذي شهدته مدينتهم. يدخلون رواقا ويغادرونه في اتجاه آخر، وكلهم عزم على التعرف على كل المعروضات التي أتى بها العارضون من مختلف مناطق المغرب. النافورة الوحيدة بالمنطقة، أصبحت خلال فعاليات المعرض التي اختتمت الأحد الماضي، وجهة الكثير من الرودانيين، إذ بالقرب منها وجد الكثيرون ضالتهم، وأفرغوا «شهوتهم»  للتعرف على ما تحتضنه  تلك الخيمة الكبيرة. لا حديث إلا عن هذا المعرض الذي خطف الأنظار، وعن هذا المكان، الذي وجد فيه الكثير منهم ضالتهم. وفي أروقة التعاونيات داخل تلك الخيمة البيضاء، كان الكل عازما على تقديم منتوجاته وإظهارها في أحسن صورة، وبطريقة تثير الزوار، إذ اختار العارضون ذاتهم، الذين أتوا من مختلف جهات المغرب، سيما من مناطق سياحية محددة برؤية 2020، على غرار سوس صحراء الأطلسي، ومغرب البحر الأبيض المتوسط، ومراكش الأطلسي، ومغرب الوسط، وجنوب الأطلسي الكبير والأطلس والوديان، عرض منتوجاتهم والتعريف بالمناطق التي جاؤوا منها، على مساحة قدرتها اللجنة المنظمة بـ500 متر مربع، باعتبار أن المنظمين يهدفون من خلال تنظيم المعرض، إلى إنعاش وتنمية المناطق  الخلفية المغربية، عبر فضاء مفتوح في وجه العموم، بمثابة دعوة لآلاف الزبناء لزيارة رواق عارضي السياحة القروية، والصناعة التقليدية المحلية ومنتوجات الأراضي الزراعية.
كما استغل العارضون ذاتهم، محاولات المنظمين المتعلقة بتثمين العديد من الثروات التي تزخر بها المناطق الخلفية، وجمع مجموعة من الفاعلين المعنيين، كفاعلي السياحة، والصناعة التقليدية ومنتوجات الأراضي الزراعية، للالتفاف حول مشروع واحد مشترك، يتعلق بتحقيق التنمية المستدامة، إذ حرص المنظمون على أن يشارك هؤلاء الفاعلون في حوارات ولقاءات علنية، وورشات موضوعاتية، وندوات في مجال السياحة البيئية، والصناعة التقليدية والفلاحة، من أجل إعداد خارطة طريق لبلورة إستراتيجية تشاورية، تخول تحقيق التنمية المستدامة للمناطق الخلفية المغربية.
إلى ذلك، شارك في الدورة الأولى للمعرض الدولي لتنمية الضواحي والمناطق الخلفية، الذي احتضن فضاء الندوات والعروض واللقاءات والورشات العديد من الخبراء الوطنيين والدوليين والمؤسسات المهتمة بالقطاعات الحكومية منها وغير الحكومية، من أجل الانخراط في نقاش عام، كان مدخلا للإجابة على كافة الإشكالات التي تعانيها الضواحي والمناطق الخلفية، بالإضافة إلى معرض كبير يضم كافة منتوجات المنشأ، وكذا منتوجات الصناعة التقليدية التضامنية، وغيرها مما تزخر به الضواحي والمناطق الخلفية للمساهمة في المزيد من التعريف بما تتضمنه من ثراء حضاري كما ينعكس في فنونها الإنتاجية ومساهمة أيضا في دعمها عن طريق توفير أسواق عالمية واسعة لمنتجاتها بما في ذلك تنمية المجال وتطويره.
المعرض فرصة للتعريف بالمنتوجات
اعتبر العديد من العارضين برواق المعرض الدولي لتنمية الضواحي والمناطق الخلفية بتارودانت، أن الأخير يتيح للجهات المغربية وللتعاونيات الفرصة للتعريف بمنتوجاتها الطبيعية التي تمتاز بها عن باقي الجهات، مضيفين أن اكتشاف باقي التعاونيات والتعرف عليها عن قرب، يعد أيضا من بين ايجابيات المشاركة في المعرض. وأوضح عارض أن المعرض يهدف إلى حماية المنتوجات المحلية والموارد السياحية التي تزخر بها المناطق الخلفية، والحفاظ على استدامتها وتنميتها، ومنها المواقع السياحية التاريخية والأثرية، ورفع مستوى الخدمات العامة فيها، مما سيمكنها من جذب الاستثمارات السياحية والمساعدة على تدفق السياح إليها، مشيرا إلى أنه يهدف أيضا إلى تفعيل نمو عدد من القطاعات الخدماتية والإنتاجية، مثل النقل والاتصالات والصناعة التقليدية المرتبطة بقطاع السياحة، إلى جانب توفير فرص الشغل الواسعة أمام قطاع كبير من سكان تلك المناطق.
واعتبر المتحدث ذاته، أن التعاونيات في مختلف مناطق المغرب، تحتاج إلى أكثر من معرض من أجل تحقيق أهدافها، والتي تتجلى أساسا في تحسين الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لأعضائها، وتشجيع الروح التعاونية لديهم، معتبرا أن عرض المنتوجات في المحلات التجارية الكبرى من أهم تطلعات مختلف التعاونيات.
في المقابل، تحدث الشخص ذاته، عن المشاكل التي من الممكن أن تواجهها التعاونيات، مؤكدا أن الخلافات الداخلية لها تأثير قوي على مردودية الإنتاج، إلى جانب مشاكل أخرى تتخبط فيها العديد منها، مثل مشكل التسويق والمنافسة التي تفرضها بعض الدول الأجنبية. واعتبر أن تكاليف الحصول على منتوجات طبيعية، وفي الوقت ذاته ذات جودة عالية، مرتفعة جدا، إذ أن المتعاون يتحمل كل المصاريف، إلا أن استيراد المواد المنافسة يجعل المغربية تخسر الرهان، باعتبار أن الزبون غالبا ما يختار منتوجات يعتبرها رخيصة الثمن، وتناسب قدراته الشرائية “ضاربا بعرض الحائط أنها قد تكون غير فعالة”، حسب تعبير المتحدث.

إيمان رضيف (موفدة الصباح إلى تارودانت)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق