fbpx
أســــــرة

القيلولـة … الغفـوة الساحـرة

تساعد الجسد على استعادة تركيزه وقوته وتمنح الشعور بالسعادة وتساهم في تجنب ״الستريس״

للقيلولة مفعول السحر على الجسد. فحسب العديد من الدراسات والبحوث التي أجراها مختصون عبر مختلف أنحاء العالم، فإنها تساعده على استعادة تركيزه وقوته بعد ساعات من العمل، كما تساهم في تفادي العديد من الأمراض الخطيرة مثل القلب والضغط والقلق والاكتئاب و”الستريس” وشيخوخة الخلايا، بل تزيد إفراز هرمون “السيروتونين”، المسؤول عن الشعور بالسعادة. وإذا كانت العديد من الدول في السابق، مثل فرنسا أو كندا والولايات المتحدة الأمريكية، تعتبر القيلولة نوعا من الكسل وحب النوم، فهي اليوم أصبحت واعية بفوائدها الصحية، إلى درجة أن العديد من الشركات الكبرى المعروفة عالميا، أصبحت تلجأ إليها باعتبارها وسيلة جيدة لتعزيز ورفع مردودية موظفيها. أما في الصين، وفي غيرها من البلدان الآسيوية، فهي بمثابة واجب “قومي”، يمارس يوميا منذ قديم الزمان، لاستعادة النشاط. في هذه الورقة، نستعرض بعض فوائد ومزايا القيلولة والتوقيت المناسب لها ومدتها، إضافة إلى تفاصيل أخرى.

قد تهدد الحياة

يمكنها أن تسبب أمراض القلب والضغط والكولسترول وتؤثر على الأعصاب إذا تجاوزت 40 دقيقة

توصل باحثون إلى أن القيلولة قد يكون لها انعكاس سلبي وتشكل تهديدا بالغ الخطورة على الحياة، بمجرد تجاوز مدة الأربعين دقيقة، التي حددت علميا بوقت الدخول في مرحلة النوم العميق.
ويؤكد الأطباء بناء على عدة دراسات أن النوم لأزيد من 40 دقيقة، خلال النهار، يزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة، إلى جانب مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي، من بينها ارتفاع ضغط الدم ونسبة الكولسترول وزيادة الدهون في منطقة الخصر.
ومن جهة أخرى، فإن النوم لمدة تصل إلى 90 دقيقة خلال اليوم، يزيد خطر الإصابة بالنوع الثاني من السكري بنسبة 50 في المائة.
وتتضارب الدراسات الطبية بشأن أثر القيلولة الإيجابي أو السلبي على صحة الإنسان، لكن تتفق جميعها على أن النوم لفترة وجيزة للاستراحة نهارا، لا يعوض قلة النوم في الليل، حيث تشدد على ضرورة أن يحظى الشخص بما لا يقل عن 8 ساعات نوم في الليل من أجل الاستمتاع بحياة صحية وتجنب الإرهاق والاضطرابات الجسمانية التي تتطور لأمراض خطيرة.
وأكدت إحدى الدراسات أن “القيلولة” تؤثر سلبا على الأعصاب، إذ أن من اعتادوا الحصول على قسط من النوم أثناء النهار، تزيد لديهم نسبة بروتين “تاو”، الذي يساعد على الإصابة ب “الزهايمر”.
وكشفت الدراسة ذاتها أن الأشخاص الذين يفضلون القيلولة على النوم العميق، يملكون نسبا أعلى من بروتين “تاو” في الدماغ، مما يعرضهم لفقدان الذاكرة.
ويؤكد الأطباء أن القيلولة ليست للجميع، خاصة أن بعض الأشخاص يعانون مشكلات في النوم في أماكن أخرى بعيدا عن سريرهم، كما يتعذر على آخرين النوم بسهولة أثناء النهار، وبالتالي يمكن أن تكون لها آثار سلبية مثل انخفاض التركيز بعد الاستيقاظ منها.
ويقول الأطباء إن القيلولة القصيرة لا تؤثر عادة على جودة النوم خلال الليل بالنسبة إلى أغلب الأشخاص، موضحين أن من يعانون الأرق أو جودة النوم الضعيفة ليلا، تزيد المشاكل لديهم.
ويؤدي الاستيقاظ المباشر من النوم العميق، قبل أن يحصل المخ على حاجته من الراحة، إلى الإرهاق والإجهاد الشديدين، يقول الأطباء، مؤكدين أن القيلولة المتأخرة، التي تتجاوز المدة المحددة لها قد تخلف النتائج نفسها.
أمينة كندي

لمعلوماتك
أصل
تعود كلمة القيلولة إلى إسبانيا، حيث يطلقون عليها اسم “سييستا”، وهي راجعة إلى الكلمة اللاتينية “سيكستا”، والتي تعني الساعة السادسة من التوقيت اليومي القديم، أو “ساعة الشيطان”، كما يطلقون عليها. أما بالعربية، فاتخذت عدة أسماء، مثل القائلة ونوم الظهيرة ونومة نصف النهار والمقيل.

كسل
كانت العديد من بلدان الشمال لا تجد وقتا للقيام بقيلولة، كما كانت تنظر إليها نظرة دونية وتعتبر ممارستها تكريسا للكسل والخمول، ومؤشرا على نقص في الكفاءة والعمل، قبل أن تكتشف مع مرور السنين، أهميتها في زيادة المردودية.

حيوان
لا ترتبط ممارسة القيلولة بالإنسان فقط، بل هي أيضا غريزة حيوانية. إذ ثبت أن العديد من الحيوانات يلجؤون إليها، خاصة بين الواحدة والثالثة بعد الزوال، حيث توقف جميع نشاطاتها في هذا التوقيت بالذات وتخلد إلى الراحة. وتمارسها أيضا بعض الحشرات، من بينها أحد أنواع الذباب الموجود في بعض البلدان الإفريقية الساخنة.

شركات
كانت شركة “آبل” الأمريكية سبّاقة إلى تخصيص غرف قيلولة لمستخدميها، إلى جانب شركات عالمية أخرى، من بينها “هبسبوت”، المختصة في مجال البرمجيات، والتي كانت من الأوائل الذين وفروا قاعة بإضاءة خافتة، مخصصة للقيلولة، في مكاتبها في ماساتشوسيتس، على شكل أرجوحات شبكية.

حضارات
استعملت بعض الشعوب والحضارات القديمة، خاصة بمنطقة البحر الأبيض المتوسط وأمريكا الوسطى والجنوبية، القيلولة نوعا من العلاج ومقاومة مختلف الأمراض. ومارسها الصينيون منذ قرون، إلى جانب الفراعنة التي كانت تعتبر جزءا لا يتجزأ من عاداتهم اليومية الممتعة، في حين عرفت أنها في اليونان القديمة، بالتوقيت الذي كان يخصصه الإله بان للاستمناء.

شخصيات
اشتهرت العديد من الشخصيات التاريخية والمعاصرة، بحب القيلولة وعرفت بممارستها، من بينها المسيح، الذي قيل إنه كان يلجأ إليها كثيرا خلال أسفاره بالشرق الأوسط والإمبراطور نابوليون بونابارت، الذي كان يغفو كثيرا خلال مجالسه الوزارية، والفنان التشكيلي سالفادور دالي ورئيس الوزراء البريطاني السابق وينستون تشرشل والرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، إضافة إلى الأديب والكاتب الفرنسي فيكتور هوغو.

10 دقـائـق

يوصي الخبراء بضرورة أن تكون فترة القيلولة قصيرة، وبأن لا تتجاوز مدة نصف ساعة، أما الوقت المثالي لها، فلا يتعدى 10 دقائق.
يقول يورغن تسولي، الباحث الألماني في شؤون النوم، إن الوقت المثالي بالنسبة إلى القيلولة يبلغ بين 10 دقائق و30 دقيقة. ويختلف تحديدها من إنسان إلى آخر. لكن يبقى من المهم الاستيقاظ قبل مرحلة النوم العميق التي تحدث بعد حوالي 30 دقيقة من النوم. ويضيف قائلا في إحدى دراساته “الاستيقاظ بشكل صحيح يصبح أكثر صعوبة بعد النوم العميق، فتكون النتيجة نعاسا متواصلا”.
ويقسم المختصون القيلولة إلى ثلاثة أنواع. ويتعلق الأمر ب”القيلولة الملكية” الطويلة، وهي التي تتعدى ثلاثين دقيقة، والقيلولة المعتدلة التي تكون بين 5 دقائق و30 دقيقة، ثم السريعة، وهي الغفوة القصيرة التي لا تتعدى خمس دقائق. لكن أغلب الدراسات تؤكد أن المدة المناسبة للقيلولة هي من 15 دقيقة إلى 20، وأن التوقيت الأفضل لها هو بين الواحدة والثالثة بعد الزوال، حيث ينخفض النشاط الفكري والجسمي للإنسان، وهي كذلك ثاني فترة تقع فيها أغلب حوادث السير الخطيرة، بعد الفترة الليلية الممتدة ما بين الثانية والخامسة صباحا، حسب بعض الدراسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى