fbpx
خاص

تحليلات مخبرية للعائدين من الصين

الفرحة اختلطت بالخوف والدموع امتزجت بالزغاريد عند عائلات الطلبة العائدين

حالة استنفار قصوى عاشها مستشفى سيدي سعيد بمكناس، طيلة ساعات عاشتها عائلات على أعصابها بمشاعر مفعمة بالتوجس والخوف، ترقبا لاستقبال فلذات أكبادها من الطلبة المغاربة العائدين من إقليم ووهان الصيني.

ساعات طويلة قضتها عائلات طلبة مغاربة بإقليم ووهان الصيني، أول أمس (الأحد) أمام مستشفى سيدي سعيد بمكناس، في انتظار وصول أبنائها العائدين خوفا من فيروس كورونا القاتل. منذ الصباح لم يبرح أفراد العائلات موقف السيارات المقابل، وأيديهم التصقت بهواتف ذكية لعلها تزف الجديد المفرح، وأعينهم ترصد طيف موكب وافد طالت طريقه من ابن سليمان البعيدة.

طول انتظار

ضعف التواصل أرق بعضهم. لا أحد أرشدهم إن كان أبناؤهم من القادمين برا إلى هذا المستشفى أو وجهوا للرباط، أمام التكتم الشديد المطبق على المسار وهوية الوافدين، في ظل إجراءات احترازية مبالغ فيها.
من مراكش والبيضاء ومكناس والنواحي، وفدوا حالمين بلقاء يجمعهم بفلذات أكبادهم الناجين من الموت. مشاعرهم تلونت بألوان الخوف والتوجس والارتياب، رغم طمأنتهم على سلامة أبنائهم المحتاجين رعاية وتتبعا طبيا مكثفا توفرت كل شروطه ووسائله بالمستشفى بعد تجهيز ثلاث قاعات لاستقبالهم إحداها للنساء، وأخرى لاستقبال العائلات وقاعة للألعاب والترفيه.

ارتياح عائلي

“أبناؤنا عاشوا رعبا حقيقيا منذ ظهور هذا الفيروس. عانوا كثيرا نفسيا وبدنيا جراء الخوف اليومي والجوع” تقول “نادية ط.” أم طالبة ارتاحت لعودتها كما زميلتها التي أكدت أن “الرعب وحظر التجول أثرا عليهم كثيرا”، كما “منعهم من الخروج حفاظا على سلامتهم وأمنهم الصحي” تقول أم طالب خريج كلية الحقوق بمكناس اختار المالية تخصصا جديدا في دراسته الجامعية بالصين.
“أحسسنا براحة كبيرة بعد الاطمئنان على صحة أبنائنا وعودتهم سليمين” تقول أم طالب من سوس لم تغالب دموعها بعودة ابنها، أما زميلاتها فاعتبرن هذه العودة “ولادة جديدة”، مؤكدات أنهم سليمون بدنا ويحتاجون دعما نفسيا، و”الاحتياط واجب كما المراقبة”، دون أن يتستبعدن عودتهم للصين بعد انتهاء عطلة ما بعد امتحانات الدورة الأولى، المستمرة إلى فاتح مارس المقبل.
أمهات الطلبة حكين قصصا ومشاهد مؤلمة من معاناة فلذات أكبادهن بإقليم ووهان بعد انتشار هذا الفيروس الذي حصد مئات الأرواح. وبعضهن ثمن تدخل الملك وسرعة إجلائهم وإرجاعهم لبلدهم، بعد استنجاد خمس أسر بالقصر وطرق باب البرلمان حماية لأبنائها الذين حل 167 منهم على متن طائرة خاصة بالقاعدة الجوية الأولى بابن سليمان ووجه 97 منهم لمستشفى مكناس برا.

حالة استنفار

حالة الاستنفار أمام المستشفى انطلقت مبكرا. تعزيزات أمنية وسيارتا أمن وللقوات المساعدة، رابطتا منذ الصباح وطيلة ساعات، بجانب مركز استقبال الطالبة الجامعية المقابل له، بشارع لا أحد من مسؤولي المدينة عالم باسمه. والأوامر كبحت كل محاولة دخول لمعاينة ما توفر من تجهيزات ووسائل لاستقبال وإيواء الوافدين من الطلبة الهاربين من موت كورونا.
“ممنوع” كلمة حولها حارس أمن خاص سلاحا لصد كل مرتفق أو فضولي حالم باكتشاف سر ذاك الاستنفار. والمبرر أوامر جعلته وجها لوجه مع غضب أب خائف من مضاعفات إصابة ابنه بضيق التنفس، تفهم متأخرا أن مانعه “مأمور فقط” في غياب التواصل الناجع الذي انقطع حبله, قبل رتقه بعد تدخل مسؤولين تفهموا أن الحصول على المعلومة “حق لا يراد به باطل”.
لم يرفع الحظر والتضييق إلا قبيل وصول الطلبة نحو الرابعة والربع عصرا، ليتحول الغضب فرحا بقدومهم.
إطلالتهم من جهة الملحقة الإدارية 15، أذنت بإطلاق النساء زغاريد زلزلت صمتا رهيبا سبقها، وأذابت هواجس الخوف بأفئدتهن الحبلى بمشاعر الحب لأبنائهن وبناتهن مختاري “طلب العلم ولو في الصين” في زمن عكرت عليهم كورونا صفاء الحلم.
حافلتان كبيرتان مخفورتان بدراجات الدرك الملكي، أطلتا كما أخرى متوسطة وسيارة إسعاف للوقاية المدنية، بعد مسار وانتظار طويلين، فعلت البسمة محيا الكل، ومنهم أطفال هتفوا فرحا رغم ألا قرابة تربطهم بالناجين من خطر هذا الفيروس، ممن قالت وزارة الصحة إنها ستواصل بانتظام إبلاغ الرأي العام بنتائج التتبع الطبي لهم وبمختلف تطورات الوضعية الوبائية.

مراقبة طبية

وصول الطلبة سبقته احتياطات كبيرة من قبل الطاقم الطبي والتمريضي لهذا المستشفى المجند لتأمين مراقبتهم وتتبعهم طبيا، بعد تجهيز القاعات الثلاث بجميع الأدوات الطبية ووسائل الراحة اللازمة وأفرشة وأغطية جديدة وأرائك ووسائل ترفيه كفيلة بأن ترجع لهم استقرارهم النفسي المهتز للساعات الطويلة التي قضوها في جحيم الترقب والخوف بإقليم ووهان الصيني.
97 طالبا بينهم 35 طالبة، من مجموع 167 ناجيا من جحيم كورونا، وضعوا تحت المراقبة الطبية بالأجنحة المخصصة لذلك بمستشفى سيدي سعيد، طيلة العشرين يوما، إذ يتكفل الفريق الطبي والتمريضي المدرب والمكون خصيصا لهذا الغرض، بتتبع حالتهم الصحية بشكل مستمر ومتواصل، تحت الإشراف المباشر لإدارته ونبيل الزويشي مدير مستشفى محمد الخامس بالمدينة.
وقال مصدر طبي إن الطلبة وزعوا على مرافق المستشفى الذي أعيدت هيكلته في الشهور الأخيرة، و”ما زال جديد بتجهيزاته الطبية ومرافقه وأسرته والأغطية”، مضيفا “راعينا السلامة الصحية للعائدين وسلامة ذويهم وأسرهم والمحيط، مع توفير كل شروط وظروف الراحة طيلة فترة المراقبة الصحية والحضانة الممكنة للفيروس للتأكد من أنهم خاليون من هذا الفيروس”.
وتحدث عن أن الطاقم الطبي يباشر منذ وصولهم وإيداعهم المستشفى، مختلف الإجراءات بما فيها أخذ عينات للقيام بتحليلات بيولوجية وإرسالها للمختبر المختص”، مؤكدا أن الإخبار بمستجدات حالتهم سيكون بشكل متواصل، فيما أولت إدارة المستشفى عناية خاصة لأسرة من العائدين، تتكون من زوج وزوجة وابنهما، منحوا غرفة خاصة توفيرا لظروف الراحة اللازمة لهم.

اليوبي: احتمال الإصابة وارد

أوضح محمد اليوبي مدير الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة، أن احتمال المرض والإصابة بهذا الفيروس، واردين، مضيفا “هيأنا كل التجهيزات اللازمة للتكفل بأي حالة إذا ظهرت علامة من علاماته، لعزل صاحبها والتكفل به إلى حين علاجه”. وأكد وجود خطة، مؤكدا أن الطلبة يتمتعون بصحة جيدة ولم يقع أي مشكل صحي خلال الرحلة من ابن سليمان إلى مكناس.
وقال اليوبي، في تصريح ل”الصباح”، إن 20 يوما المحددة لمراقبة الطلبة، “تسبق ظهور فيروس كورونا عند الفرد المصاب. وفي حال عدم ظهوره، يمكن القول إن الشخص ليس بحامله وليس مصابا، ما يمكنه من مغادرة المستشفى بأمر من الطاقم الطبي المشرف على مراقبته”.
حينها “يمكن له مخالطة أفراد عائلته وأصدقائه وسائر المواطنين بكل حرية ودون خوف” يضيف مسؤول الوزارة المتحدث عن تحليلات مخبرية أخضع إليها النزلاء للتثبت من وجود أو عدم وجود الفيروس لدى المودعين بالمستشفى الذي وزعوا بشكل منظم.

حميد الأبيض وحميد بن التهامي (مكناس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى