fbpx
الصباح السياسي

الانتخابات … 2021 دابا

الأحزاب تطالب بإصلاح منظومة القوانين ومراجعة نمط الاقتراع ومحاربة العزوف

باتت قناعة أغلب القوى الحية راسخة بضرورة فتح حوار حقيقي حول إصلاح المنظومة الانتخابية، ودعوة الحكومة إلى إطلاق النقاش المؤسساتي حول الموضوع، باعتباره مؤشرا ومعيارا هاما من بين معايير حكامة النموذج الديمقراطي، كما أكد على ذلك التقدم والاشتراكية. ويكاد يكون إجماع بين مختلف القوى، أغلبية ومعارضة حول أهمية إدخال تعديلات وتغييرات على المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، بدءا باللوائح الانتخابية ونمط الاقتراع، وقواعد التقطيع الانتخابي، وسبل تطوير التمثيلية النسائية في مختلف الهيآت، وحالات التنافي في تحمل المسؤوليات الانتدابية.

التـعـدديـة في خـطـر

المرحلة تتطلب نظاما انتخابيا يسمح بتحالف حكومي حقيقي على أساس تقارب ميداني

أشعلت الاستعدادات الجارية لانتخابات 2021 حمى نقاش متعدد الجبهات، بدأ بمحاولات الفرقاء تقييم التجربة وتعالت الأصوات المنادية بتدشين إصلاح سياسي جديد سيكون مدخله إعادة بناء النظام الانتخابي بغاية تكريس الوضوح السياسي.
وأجمعت التقارير المنجزة بهذا الخصوص على فشل أسلوب الاقتراع المعتمد منذ 2002 والمتمثل في التمثيل النسبي عن طريق اللائحة، الذي استمر بعد التعديل الدستوري لـ 2011، الذي أطر حكومتين  ترأسهما العدالة والتنمية، وكان القاسم المشترك فيها تجاذب سياسي وصراع تفاقم جراء تحالفات مبنية على أساس الوجود في الحكومة كغاية وليس وسيلة لتحقيق برامج جعلت الحكومة بدون هوية أو إيديولوجية وفاقدة للتضامن الحكومي و قابلة  للانفجار في لحظة.
وكشفت ولاية الحكومة الأولى في ظل دستور 2011 بروز مرحلة «شعبوية» لم يشهد مثلها النظام المغربي والتي مازلنا نعيش تداعياتها جراء سطوة شخصنة أحزاب طردت منها الطاقات والكفاءات، وأصبح هاجس قياداتها الضبط  والتحكم في الأداة الحزبية، وتشكيل تحالفات اضطرارية، غير مبنية على أساس تقارب في الرؤى والبرامج والإيديولوجيا، نجم عنه وتقديم من هب ودب للاستوزار بشرط وحيد هو الولاء بغاية الاستفادة من الغنيمة الحكومية.
وشدد رشيد لزرق، الخبير الدستوري المتخصص في الشؤون الحزبية والبرلمانية، على الحاجة لتقييم المرحلة وفتح نقاش ضروري لكي لا تتكرر أزمة تشكيل الحكومة و التي مازال المغرب يعيش تحت وقع تداعياتها، وحتى لا تكون الحكومة المقبلة رهينة الزمن بالسقوط في فخ نمط انتخابي على المقاس، خاصة إذا كانت التعديلات المدخلة على القوانين الانتخابية مرتبطة بإشكاليات ظرفية، مسجلا أن أهم مدخل للإصلاح الانتخابي هو الحرص على عدم السقوط في خطأ صياغة نظام بتحالفات فوقية غايتها الإبقاء على الفئة المتحكمة نفسها في زمام اللعبة السياسية.
وأجمع المتتبعون على ضرورة أن يكون تقييم النظام الانتخابي ضامنا للحد الأدنى من الاستقرار الحكومي بالتعامل مع الأزمات السياسية بشكل موضوعي ودقيق، مسجلين أن العودة لنظام الاقتراع الأغلبي، سيخدم نظريا مصالح الأحزب الكبرى، على اعتبار أن من يتحصّل على الأغلبية المطلقة يحصل بالتالي على جميع المقاعد، غير أن واقع الحال يظهر أن الحياة السياسية أقوى من المنظومة الانتخابية و أن عدم الاستقرار الحزبي كان له تأثير سلبي على نمط الاقتراع.
وينتظر أن يشتعل فتيل النقاش العمومي بخصوص نمط الاقتراع قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة بعدما أثبت نظام النسبية مع أكبر البقايا أنه يزيد من عدم الاستقرار السياسي وعجز عن إفراز أغلبية منسجمة قادرة على إسناد حكومة بل على العكس أنتج تحالفا  حكوميا هشا ومتقلبا، كما أنه حال دون تحقيق تنفيذ الحكومة لبرامجها، وفتح الباب أمامها للتنصل من المسؤولية السياسية، وجعل المواطن عاجزا عن التقييم ومن ثم الاختيار بناء على حصيلة تدبيرية، إذ لا يستطيع الناخبون تقييم أداء الحكومة ولا الأحزاب التي تقف وراءها.

شبح الحكومات الائتلافية
لن يكون الوصول إلى رئاسة حكومة 2021 سهلا، فبعدما انتبه الجميع إلى وجود طريق تشريعي سريع لا يمكن استعماله على قدم المساواة، أجمعت الأحزاب على إعادة النظر في خارطة الجبهات الانتخابية، ما سيشعل فتيل مواجهات سياسية.
وفي الوقت الذي يضغط فيه العدالة والتنمية لإبقاء الوضع على ما هو عليه، رافعا شعارات المظلومية، بذريعة استهدافه من قبل الجميع، يحاول بعض العقلاء استبعاد الحسابات الحزبية الضيقة في مطلب مراجعة نمط الاقتراع أو حتى الدستور، مرجحين كفة المصلحة العامة، ومحذرين من العودة إلى زمن الحكومات شبه الائتلافية، كما هو الحال بالنسبة إلى حكومة العثماني المشكلة من أربعة أحزاب، التي فشل حزبها الأول في امتحان فرز تحالف سياسي قوي ومجد، ووضع برنامج حكومي مرتبط ببرامج جميع الحلفاء، وليس فرض برنامج الحزب الحاكم.
ليس المراد محاصرة “بيجيدي» كما تتوهم قيادته ولكن المرحلة المقبلة تتطلب مراجعة القوانين الانتخابية حفاظا على التعددية السياسية التي اختارها المغرب، وتوفير البنية الانتخابية واللوجيستيكية لصناعة تحالف حكومي حقيقي، يتأسس على التقارب الميداني والسياسي.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى