حوادث

قتلى وجرحى في معركة جديدة بصعيد مصر

البعض أرجعها إلى ثأر عمره 73 سنة وآخرون تحدثوا عن تنافس حول عمادة قرية

شهدت قرية الدير التابعة لمركز سمالوط بالمنيا بصعيد مصر، يوم الخميس الماضي، مذبحة ثأرية جديدة بين عائلتين استخدمت فيها الأسلحة النارية المختلفة، راح ضحيتها خمسة أشخاص بينهم امراة، فيما أصيب ستة آخرون، وذلك بسبب ثأر عمره 73 سنة.
وكانت مديرية أمن المنيا تلقت إخطارا من مأمور مركز سمالوط حول وقوع مشاجرة بين عائلتين بسبب الخلاف على حدود أرض زراعية بقرية دير مركز سمالوط، تطورت إلى استخدام الأسلحة النارية، مما أدى إلى مصرع آدم شعبان محمد عمر (32 سنة)، وآمال محمد عمر (15 سنة)، وأدهم مصطفى فتح الله (30 سنة)، وحربي شعبان عمر (32 سنة)، ومحمد مصطفى فتح الله (25 سنة)، إضافة إلى شخص آخر، كما أصيب في الحادث كل من مؤمن محمد خلف (30 سنة)، وربيع محمد عمر (52 سنة)، ويحيى محمد عمر (22 سنة)، وثريا محمد عمر (36 سنة)، وفتحية فتح الله خلف الله (18 سنة)، ويوسف محمد محمد حسن (52 سنة).
وانتقلت أجهزة الأمن على الفور إلى موقع الحادث، وحاصرت منازل العائلتين لمنع تجدد الاشتباكات ومطاردة المتهمين الهاربين من الطرفين، فيما تم نقل الجثث والمصابين إلى مستشفى سمالوط العام، وباشرت النيابة التحقيق في القضية.
وكشف مقال نشر في موقع «وائل الأبراشي» أن قرية «الدير» بمركز سمالوط بالمنيا عاشت ليلة حزينة بعد فقدانها خمسة من أبنائها، بينهم امرأة شابة، والذين راحوا ضحية «ثأر أعمى» عمره 73 عاما بين عائلتي عمرو وأبو زيد. ولم تكن المذبحة التي شهدتها القرية مفاجئة للأهالي، فالقرية تنام وتستيقظ على جرح غائر في صدور أولاد عمرو منذ نحو 73 عاما عندما سالت دماء أحدهم ولقي مصرعه متأثرا بطعنة سكين على يد أحد أقاربه من أولاد أبو زيد بسبب مزاح تطور إلى مشاجرة، ووقتها ذهب والد القتيل إلى المحكمة وقال إن القتيل ابنه والقاتل ابن خاله، أي ابنه أيضا، وأن المشاجرة كانت مزاحا بينهما كشباب، وطلب الأب براءة المتهم، فقضت المحكمة بالسجن لمدة عام، لكن المتهم لم يحمل هذا الجميل وراح يستفز الطرف الثاني ويعايرهم بالقتل ويهدد بقتل آخرين، ولم تفلح محاولات ضبط النفس، فتجدد الثأر وانقض أولاد عمرو على اثنين من أبناء «رأس الأفعى» الذي زرع أول بذرة ثأر في العائلة الواحدة.
وبعد ساعات من وقوع المذبحة ألقت سلطات الأمن القبض على رأس الأفعى مصطفى فتح الله أبو زيد الملقب ب»النحاس» (55 سنة) موظف بمدرسة الدير الابتدائية، بينما لا يزال ابنه «مشهور» هاربا، وتم اعتقال المتهمين المصابين من الطرف الثاني.
وفي مشهد حزين ودعت القرية، بعدد قليل من المشيعين، ضحايا المذبحة في الساعات الأخيرة من مساء الخميس الماضي، حيث تم دفن ضحايا أولاد عمرو أولا ثم بعد ساعتين تم دفن ضحايا أولاد أبو زيد لمنع وقوع احتكاك بين الطرفين، كما تم الفصل بين المصابين في المستشفيات أيضا. المعاينة التي قام بها أسامة ربيع وكيل نيابة سمالوط لمسرح المذبحة أكدت أن الطلقات المستخدمة من سلاح آلي وبندقية ألماني، وأن الطلقات أصابت المجني عليهم أثناء وجودهم في شوارع القرية، وأن الإصابات من الأمام، مما يعني وقوع مواجهة ثأرية بين الطرفين استخدمت فيها الأسلحة النارية فقط.
ويقول عبد الوهاب الدميرى عضو مجلس محلي بمركز سمالوط، وهو من أبناء قرية «الدير» التي شهدت المذبحة «للأسف نحن لا نتحرك إلا بعد وقوع الكوارث، فالقرية كلها كانت تتوقع تجدد الثأر بين أولاد عمرو وأولاد أبو زيد، وإنني شخصيا أبلغت أجهزة الأمن أكثر من مرة بضرورة نزع السلاح غير المرخص باستعماله من الطرفين، خاصة أن المتهم في الحادث الأول والأخير كان يتربص بالطرف الآخر ويطلق الرصاص ليلا من وقت لآخر لإرهابهم».
وأضاف مواطن آخر بالقرية، رفض ذكر اسمه، أن سبب وقوع المذبحة يرجع إلى التنافس على منصب عمدة القرية، إذ أن أحد المرشحين للمنصب دفع مبلغا مهما من المال وزود المتهم مصطفى فتح الله بالسلاح ليرتكب الحادث حتى يتخلص من أولاد عمرو أقوى المنافسين على «العمودية» باعتبارهم عائلة «العمدة»، ووجه المواطن اتهاما واضحا وصريحا إلى لجان فض المنازعات والمصالحات التي لا تقوم بدورها، ووصف هذه اللجان بأنها تعمل بحسابات تجارية، وأن المذبحة التي شهدتها القرية كان يمكن تجنبها لو أن العقلاء تدخلوا وأجبروا المتهم في حادثي الثأر الأولى والثانية على الاعتذار إلى أولاد عمرو ، خصوصا أن بينهم صلات نسب ومصاهرة. وابتلع المواطن لعابه وهو يقول «حرام أن يضيع خمسة شباب في عمر الزهور خلال هذه المذبحة.. شباب لم يرتكبوا أي ذنب.. الثأر أعمى لم يفرق بين رجل وسيدة، ولا بين كبير وصغير».
ورغم انتشار التعليم في محافظات الصعيد في السنوات الأخيرة، ووصول معظم الخدمات من مياه وكهرباء واتصالات، إلا أن عادة الثأر لم تتراجع عن واجهة الحياة في تلك المنطقة القاسية والمقفرة من جنوب مصر، بل إن هذا التعليم وتلك الخدمات تم توظيفها لتطوير عملية الأخذ بالثأر، وتحول المتعلمون إلى ما يمكن أن يسمى «جناحا سياسيا» لعائلات وقبائل الصعيد، إذ يقوم هؤلاء بالتخطيط وإدارة عملية الثأر وما يعقبها من إجراءات قضائية أمام المحاكم، بينما يتولى الأفراد الأقل تعليما في العائلة دور «الجناح العسكري»، حيث يقومون بشراء الأسلحة وإخفائها حتى تحين ساعة «أخذ الحق» والانتقام لقتلاهم، في حين يتكلف أثرياء العائلة من التجار وملاك الأراضي بالتمويل، كما يقوم هؤلاء بالإنفاق على أسر من يقتلون أو يسجنون في مسلسل الثأر الدامي .
عن موقع (دنيا الوطن)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق