مجتمع

“المغتصب هو نتا”… حملة مضادة منحطة

ناشطون مطبعون مع التحرش يصفون بطلات فيديو بـ״البوعويات״

لا حديث في “فيسبوك” نهاية الأسبوع الماضي، سوى عن مقطع “فيديو” أطلقته ناشطات نسائيات من تطوان، تحت عنوان “المغتصب هو نتا”، الذي يندد بالتحرش الجنسي والاغتصاب، إسوة بما قامت به ناشطات حقوقيات في الشيلي، قبل أن ينتقل “الفيديو” إلى العديد من بلدان العالم، ومنها المغرب.

في الوقت الذي انتقد بعض المتابعين في الموقع الأزرق، جودة “الفيديو” المصور، ونوعية الكلمات واللحن المستعمل، معتبرين أنه خال تماما من أي إبداع، ولم ينجح في إيصال الرسالة كما يجب، فضل البعض الآخر التشهير والتنكيل ببطلات “الفيديو”، في حملة أقل ما يقال عنها، إنها تفتقد للأخلاق، إذا لم يكن الواقفون وراءها يستحقون السجن فعلا، لا لشيء، إلا لأن الفكرة لم تنل استحسانهم، وشكل الواقفات وراءها.

حقد وخبث و”قلة ترابي”

وبمنتهى “قلة الترابي”، كتب معلق “فيسبوكي” قائلا “هادو راهم توحشوه وما عرفوش كيفاش يعبرو وقالو ما تغتاصبوناش”، في حين قال آخر “اللي يفكر يغتاصب هاد وجوه العدالة الصراحة خاصو الإعدام رميا بالرصاص”، وأجابه ثالث “اللي اغتاصب هادو هوا خاص اللي يغتاصبو لأنه أهان المغتصبين”، في تطبيع صريح مع جريمة الاغتصاب، وكأن الأمر لا يتعلق بجريمة يعاقب عليها القانون، وتنهى عنها الأعراف والدين والقيم الإنسانية جمعاء.
في أحد التعليقات الحاقدة التي تنز خبثا وتنم عن المستوى المتدني ل”النقاش الفيسبوكي”، كتب أحدهم “بغيت غير تبان لي شي وحدة يغامر عليها الواحد بخمس سنين ديال الحبس ويغتاصبها”، ليجيبه آخر “شكون هادا اللي ما عندو عقل يمشي يغتاصب هاد البوعويات”، ليقترح شخص ثالث فكرة أعجبت الكثيرين وحصلت على العديد من “اللايكات”، حين كتب “هادو خاصنا نطلقوهم فالغابة يفورميوهم الحيوانات”.

طنانة… حصة الأسد

وحصلت الفنانة التشكيلية والناشطة الحقوقية والأستاذة الجامعية خديجة طنانة، المشاركة في “الفيديو”، وهي امرأة قد تكون على مشارف السبعين من العمر، وخلفها تاريخ طويل من النضال السياسي والثقافي، على نصيب الأسد في حملة الشتم والسب والقذف والتشهير الذي طال بطلات “الفيديو”، إذ كتب أحدهم تدوينة قال فيها “مولات الشعكوكة إيلا تحرشتي بيها خاصهم يعطيوك وسام”، وعلق آخر “دابا هاد الشيبانية تعطيهم خاطرهم يغتاصبوها” وقال ثالث “هادي أصلا بيريمي تقرب ليها ينوض فيك لحبوب”، ليصفها رابع بقوله “بنت العبد… ميتة جوج مرات”، ويشبهها خامس ب”داك العيساوي اللي كا يشرب الما طايب فالحلاقي” وقس على ذلك من التعليقات، التي يجب أن تؤدي بأصحابها إلى المحاسبة والمتابعة القانونية في إطار الجرائم الإلكترونية.
سيناريو مثير للشفقة

أما صاحب أحد الحسابات على الموقع الأزرق، فشطح به الخيال بعيدا، وكتب قصة و”سيناريو” مثيرا للشفقة، نشره في تدوينة يشرح فيها قائلا “هاد السيدة سميتها خديجة طنانة. عاشت طفولة صعيبة شوية حيت كانت الحالة المادية هشة وهادشي اللي خلاها تخرج تخدم فالديور وهي فسن مبكرة وتعرضات للاغتصاب من طرف مول الدار وهي عندها 7 سنين تسببات ليها فصدمة نفسية كبيرة، وهربات للشارع. وتما كانو كا يشدوها الشماكرية وكا يتناوبو عليها كولشي كيغتاصبها. هادشي زاد كمل على حالتها النفسية، وفاش وصلات ل8 سنين مشات للخيرية وشدوها عندهم وبدات كا تقرى وكانت متفوقة على باقي التلاميذ وكانوا المربيين كا يعاملوها بطريقة خاصة فالبداية لأنها كانت منهارة نفسيا وبقاو عام ونص وهوما كا يحاولو يخرجوها من ديك الحالة ونجحوا فأنهم يعالجوها نفسيا وبدات كترجع الضحكة لوجه لالة خديجة. وفاش وصلات ل 10 سنين، اغتصبها حارس الخيرية وتسبب فواحد الانهيار نفسي كبير، تخيل طفلة صغيرة تغتاصبات أزيد من 100 مرة و ديك الساعة حاولات الانتحار رغم صغر سنها و لكن هزوها دغيا للمستعجلات و دارولها غسيل المعدة والأمعاء. وتشافات الطفلة خديجة ورجعوها للخيرية و لكن خديجة ما قدراتش تعيش فديك الخيرية حيت كلما جلسات تما كتفكر الاغتصاب والتعذيب لي دوزوا عليها حارس الخيرية و دخلات فمرحلة اكتئاب حاد. وفديك الفترة بدلوا المدير دالخيرية وجابو مديرة لي قامت بالاطلاع على حالة خديجة وقامت بنقلها لخيرية أخرى. تما خديجة خرجات من الصدمة النفسية و رجعات تقرى وتتوفق على الجميع كيف عادتها وبقات مكملة حياتها حتى وصلات ل 20 عام. تعرفات على واحد السيد لي ما كانتش كتناديه بالاسم ديالو ولكن كانت كتناديه بملاك الرحمة حيت كان جد رحيم معاها وكان متفهم داكشي لي داز عليها وواعدها بزواج رغم أنه عارف داكشي لي داز عليها وكان قريب منها بزاف ومهتم بيها. وبعد 6 شهور من العشرة قام باستدراجها للشقة ديالو واغتاصبها وعذبها أشد تعذيب. وبعد أسبوع من الاحتجاز والتعذيب والاغتصاب طلق سراحها. تما خرجات لالة خديجة بعقلية جديدة وقالت بالحرف سالا الوقت لي نبقى فيه ضحية، وتما ولات الشابة خديجة ناشطة حقوقية وجميع قضاياها متعلقة بحقوق المرأة وعلى رأسها قضية الاغتصاب في حق النساء وتمكنات من أنها تساعد بزاف د النساء المغتصبات”…
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق