الرياضة

رسالة رياضية: أزمة الجيش

راهن الجيش الملكي كثيرا على مدربه عبد الرحيم طالب، كما فعل مع آخرين قبله، لإنقاذ صورته، وأهمل عنصرين مهمين، هما التكوين والتدبير المعقلن، المبنيان على دراسة ومساطر واضحة، فاختل إيقاعه وفقد توازنه، وصار في وضعية هشة، ولم يعد كما كان.
ومن الطبيعي أن يؤدي هذا الوضع إلى احتقان في صفوف الجمهور، وتفاقم أحداث الشغب بالمدرجات في عديد المباريات، دون أن يدرك مسؤولو الفريق أن للجماهير صوتا مزعجا ومؤثرا.
الخلل الذي لم يعثر عليه هذا النادي العريق، يتجلى في نمط تدبير الفريق، المبني على النمطية، والشخصنة في تفويض الأشخاص وتعيينهم في مراكز القرار، بدل أن يكون ذلك مبنيا على آليات ودراسة وإستراتيجية متطلبات المرحلة الراهنة.
هذه المرحلة تفرض عدم إضفاء أي طابع عسكري على الجيش الملكي، لأنه جمعية رياضية بمقتضى ظهير الحريات العامة، وملزم بإحداث شركة رياضية، طبقا للقانون 30 – 09، أسوة بباقي الفرق الوطنية، وتحد من هيمنة العسكر في الجانب التقني، كما يحدث حاليا للأسف.
الذي لم يدركه الجيش بعد، هو استفادته من المال العام، فإدارة الدفاع تغدق عليه الكثير دون حسيب ورقيب، ويحظى بمكانة لا يتمتع بها غيره، ويتوفر على أكبر المراكز الرياضية في إفريقيا، وبدل أن يفرخ المواهب ويطعم صفوفه والمنتخبات الوطنية، إلا أنه وقع في المحظور، واهتم بجلب اللاعبين، أكثر من اهتمامه بالتكوين، وصار مثل ذلك الجندي، الذي يملك بندقية دون رصاص.
النتائج السلبية لم تأت عبثا، بل نتيجة أزمة تدبير، ويتضح ذلك جليا في التسيير البيروقراطي العقيم والعتيق والبعيد عن العقلانية في اتخاذ القرارات الصائبة، سواء في الانتدابات أو المدربين.
الفريق الذي جلب 22 لاعبا في الموسم الجاري، ولم يجدد هياكله التدبيرية والتسييرية ويفتقد إلى مخطط مدروس، لا يمكنه أن يكون فريقا منتجا ومؤهلا للعودة إلى سابق توهجه، بل سيكرس تراجعه موسما بعد آخر.
عيسى الكامحي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق