fbpx
حوادث

استئناف قرارات السراح المؤقت

الوكيل العام للجديدة قال إن النيابة العامة لها الحق وانتصر للمادة 457 من قانون المسطرة الجنائية

ارتدى سعيد زيوتي، الوكيل العام للملك لدى ابتدائية الجديدة، بذلة القاضي، ليفصل في خلاف بين نقطتين اثنتين تتعلقان بموضوع واحد، والإجابة عن سؤال، هل تملك النيابة العامة حق استئناف قرار صادر عن غرفة الجنايات بتمتيع المتهم بالسراح المؤقت؟
وقال زيوتي، في مداخلة له لمناسبة ندوة وطنية احتضنتها الجديدة، أخيرا، حول موضوع “راهنية السياسة الجنائية بالمغرب”، “ﻷن الأمر يتعلق بخلاف بين مقتضيات مادتين اثنتين، تتعلقان بموضوع واحد، فقد آثرت أن أنصب نفسي قاضيا لأفصل بينهما، وطلبت من الخصمين المتقاضيين أن يدلي بأوجه دفاعه حسما للنزاع والخلاف لمصلحة الطرف الذي يقنع بصلابة حججه “.

تناقض المادتين 180 و 457
واستطرد الوكيل العام، في اللقاء الذي نظمته الودادية الحسنية للقضاة بالجديدة ومختبر الدراسات في العلوم القانونية والاجتماعية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة وبشراكة مع هيأة المحامين بالجديدة، “إذا كان الجواب في الفلسفة يتحول إلى سؤال، فإن الجواب في عالم القانون يبقى أهم من السؤال” .
واعتبر المحاضر ذاته أن السؤال سالف الذكر لم يأت من فراغ، ولكن أملاه تناقض صارخ بين مقتضيات المادتين 180 و457 من قانون المسطرة الجنائية .
وعاد الوكيل العام ليؤكد ” تنص المادة 180 أنه يمكن في كل وقت أن يقدم طلب الإفراج المؤقت، ويمكن أن يطلبه في أي مرحلة من مراحل المسطرة، وطبق الشروط المنصوص عليها، كل من المتهم أو محاميه أو ممثل النيابة العامة، وتختص هيأة الحكم بالبت في طلب الإفراج المؤقت عند إحالة القضية إليها، فإذا كانت هذه الهيأة في غرفة الجنايات أو غرفة الجنح الاستئنافية، فإن القرار الصادر عن إحدى الغرفتين ، يكون غير قابل للطعن، وتنص المادة 457 على أنه يمكن أيضا الطعن بالاستئناف في القرارات الباتة في الاعتقال الاحتياطي أو المراقبة القضائية “.

دفوعات
وبعد أن بسط زيوتي هذه الأرضية القانونية، عاد ليصغي لدفوعات المادتين معا، وأعطى الكلمة بداية للمادة 180 من قانون المسطرة الجنائية، وتم إجمالها في أن المشرع عندما صاغ مقتضيات المادة 180، صاغها للحديث عن الإفراج المؤقت إجراء تشريعيا في مصلحة وفائدة المتهم، وجعله غير قابل للطعن بالاستئناف من قبل النيابة العامة، وأن المشرع متع المتهم بضمانة إضافية تتمثل في غرفة الجنايات الاستئنافية، وجاء ذلك قطعا مع قانون المسطرة الجنائية القديم ل 1959 الذي لم يكن يخول للمتهم الطعن بالاستئناف في القرارات الصادرة عن غرفة الجنايات، لأنه لا يتوفر سوى على درجة واحدة من التقاضي وهو الذي يحاكم من أجل جناية تصل فيها العقوبة حد الإعدام أو السجن المؤبد، في وقت يتوفر المتهم في المحكمة الابتدائية على درجتين من التقاضي، ولو كان متابعا فقط بجنحة بسيطة يعاقب عليها القانون بغرامة بسيطة.
واعتبرت المادة 180 بأن هذا النظام القانوني استحدث لفائدة المتهم، والتمست أن يستعمل لصالحه في حال تمتيعه بالسراح المؤقت .
ومنح زيوتي للمادة 457 تقديم أوجه دفاعها وبسطتها على النحو التالي ” تم الاستشهاد بمبدأ المساواة بين أطراف الدعوى من متهم ونيابة عامة ومطالب بالحق المدني ومسؤول عن الحقوق المدنية، باستئناف القرارات الباتة في الجوهر وأعطف ذلك بإمكانية استئناف القرارات الباتة في الاعتقال الاحتياطي ، وأن الإبقاء على غرفة الجنايات ضمن مقتضيات المادة 180 قبيل الخطأ المادي، الذي تجاوزه مشروع القانون الجنائي المغربي، عندما نص صراحة على قابلية قرارات غرفة الجنايات بشأن الإفراج المؤقت، بالاستئناف، عندما أضاف عبارة ” الاستئنافية ” إلى غرفة الجنايات “.
و طلب المدافع عن المادة 457 إنصافه والحكم لصالحه باعتباره” صاحب حق في استئناف قرارات الإفراج المؤقت “.
وبعد أن اعتبرت القضية جاهزة لإصدار حكم بصددها، أوقف ” القاضي ” سعيد زيوتي محاضرته لحظة، كما لو أنه حجز القضية للتأمل، وأنهى صمتا ساد بقاعة المحاضرات، وواصل ” إلى أن تتم المصادقة على مشروع القانون المغربي الجنائي أتمنى ألا يتعرض منطوق حكمي الذي أعرضه عليكم اﻵن بطعن بالاستئناف، وهو كالتالي “قبول طلب المادة 457 من قانون المسطرة الجنائية، بتخويلها للنيابة العامة حق استئناف القرار الصادر عن غرفة الجنايات بتمتيع المتهم بالإفراج المؤقت.
رفض طلب مقتضى المادة 180 من القانون نفسه، بعدم تخويل النيابة العامة حق الطعن في القرار المذكور أعلاه”.

عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق