أســــــرة

أشرف… مقاول ذاتي عصامي

طالب في الاقتصاد والتدبير اختار تكوين نفسه لتحقيق حلمه في امتلاك مشروع بسوق السيارات

ضمن هذه الزاوية، سنحاول تسليط الضوء على عدد من الشباب العصاميين الذين كونوا أنفسهم بأنفسهم وتحدوا الصعاب بأن جمعوا الحجارة التي في طريقهم وجعلوا منها سلما يرتقون به نحو سماء النجاح، وتحقيق أهدافهم حتى أصبحوا منتجين وسط أسرهم ومجتمعهم وأمتهم. «الصباح»، منحتهم الكلمة للتعريف بأنفسهم وبأفكارهم وأعمالهم وبأحلامهم التي جعلتهم ينسجون قصة نجاح في ظل عالم متغير ومتطور.

لم يخب ظن الذين قالوا إن الخير كله في الشباب، معتبرين أن الأمة التي تمتلك القدرات الاقتصادية والعلمية والبشرية لا يمكنها التفوق إلا بالاعتماد على فئة الشباب، فهم مفتاح النهضة وعماد المستقبل، ولأجل ذلك أوصى بهم الرسول عليه الصلاة والسلام، بالقول “أوصيكم بالشباب خيرا فإنهم أرق أفئدة”.
أشرف بوزيد، شاب يبلغ من العمر 28 سنة، طالب بكلية العلوم الاقتصادية بالبيضاء، تخصص شعبة الاقتصاد والتدبير، من بين الشباب الذين يستحقون تسليط الضوء عليهم ضمن زاوية “قافزين»، بعد أن استطاع الجمع بين الدراسة والعمل لتحقيق ذاته وحلمه.
لم يكن أشد المتفائلين يظن أنه سيتحول من طالب يستعين على دراسته ببيع الهواتف المحمولة إلى مقاول ذاتي استثمر في مقهى ويحضر لمشروع يتعلق بأكسسوارات السيارات.
«كنت كنقرا وكنخدم فدرب غلف من الصغر»، يحكي أشرف، مشيرا إلى أنه منذ مرحلة الدراسة بالإعدادي وهو يعتمد على نفسه، نظرا لشخصيته التي تقوت بفضل تربية والديه وتقاليد الأسر الريفية التي رغم اهتمامها بأبنائها والعناية بهم ماديا ومعنويا، إلا أنها تحرص على صقل شخصيتهم بحثهم على الاعتماد على أنفسهم كنوع من التدريب لمواجهة صعوبات الحياة، عملا بالحكمة المغربية التي تقول “شحال قد الوالدين يبقاو دايمين لولادهم».
بعدما تمكن أشرف التلميذ النجيب والعصامي، من إثبات ذاته أمام المتربصين بفشله أو الذين كانوا يسخرون من شخصيته المكافحة، من الوصول إلى مستوى الباكلوريا، واجه تحديا جديدا تمثل في الوساطة في بيع وشراء السيارات، وفي مرات أخرى اقتنائها وإعادة بيعها مقابل هامش من الربح، وهو ما مكنه من اكتساب خبرة في ميدان التجارة “عالم السيارات، خلاني نعرف أسرار وتقنيات البيع والشرا، وكيفاش تكسب المال بلا ما تصيد ولا توقع فالمشاكل، بل أهم حاجة كيفاش تجيبها من فم السبع وبالحلال”. يقول أشرف.
لم يكتف الشاب العصامي بعالم السيارات بل عاد مرة أخرى لتقنيات الهواتف الذكية، بعد أن حصل على ثقة صاحب محل تجاري بسوق “درب غلف» الشهير. الإبحار في عالم الهواتف الذكية وبيع وشراء السيارات والربح الذي كان يجنيه من مشروعه الذاتي، لم يؤثر سلبا على دراسته، بل استطاع الحصول على شهادة الباكلوريا، ليقرر بعدها إغناء رصيده المعرفي وصقل تجربته العصامية بدخول الكلية وتتبع شعبة الاقتصاد والتدبير، حتى يكون مقاولا ذاتيا ذا مستوى تعليمي يمكنه من التميز في سوق الشغل والاستثمار.
«وانا كنقرا، بقيت كنقلب على شنو أندير من غير البيع والشرا فالتليفونات والسيارات، وواحد النهار طاحت علي فكرة ندير مقهى ديالي، وبقيت كنقلب على الموقع المناسب إلى أن وجدته، وحصلت على قروض من معارفي حتى أنشأت المشروع…». يحكي أشرف.

الاستثمار في الأفكار
كشف أشرف في حديثه ل”الصباح”، وهو ينقل تجربته العصامية، أنه يشتغل في الوقت الحالي رفقة صديق له، إذ عهد إليه بالتكفل بتسيير مقاولته في بيع وشراء أكسسورات السيارات، «الحمد لله سمعتي بسوق درب غلف وعالم بيع وشراء السيارات، مكنتني من الفوز بثقة صديق لي، إذ كلفني بتسيير محله ومساعدته في مشروعه الخاص، واخترت الانغماس في التجربة الجديدة لاكتساب الخبرة، في انتظار الشروع في تنزيل المشروع نفسه في المستقبل القريب، لكن ليس في العاصمة الاقتصادية، لأنني أرفض أن أكون منافسا لصديقي الذي تعلمت على يديه الشيء الكثير ومنحني ثقته، وشجعني على المضي قدما لتحقيق هدفي لأكون مقاولا ذاتيا ناجحا، في ظل الصعوبات التي يعرفها قطاع التجارة والاستثمار».
وتمنى أشرف من الشباب المغاربة عدم الاستسلام وانتظار مبادرات الحكومة أو ما يطلقون عليه ب”عطف الدولة”، بل وجه نصيحته لرجال ونساء الغد بالاستثمار جيدا في الأفكار وتحويلها من حلم إلى حقيقة، عبر وضع برنامج قابل للتطبيق وطرق جميع الأبواب وعرض المشروع والدفاع عنه إلى أن يحظى بالمصادقة والدعم، لأن “المغرب فيه ما يدار خاص غير بنادم يقلب”.
م . ب

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق