fbpx
افتتاحية

المحروقات وأشياء أخرى!!

وضع مجلس المنافسة، بسلطاته واختصاصاته القانونية والدستورية الجديدة، اللمسات الأخيرة على ثاني تقرير في أقل من سنة حول قطاع المحروقات، وهذه المرة بطريقة توصف بالحازمة.
فإذا كان التقرير الأول، الصادر في فبراير الماضي، أبدى رأيا سلبيا حول تسقيف أسعار المحروقات، فإن ما يعد له المجلس، اليوم، أخطر بكثير، وقد يضع عددا من الشركات العاملة في القطاع وجها لوجه أمام تجاوزاتها واختلالاتها وتلاعباتها، (عن سوء نية) في الأسعار لإنهاك المواطن وتضخيم أرقام معاملاتها السنوية، التي وصلت إلى ملايير الدراهم.
لا يمكن إلا أن نصطف إلى جانب مؤسسة دستورية أنشئت لحماية المواطنين من جشع الرأسمال والحد من التوحش في الأسعار، والحفاظ على القدرة الشرائية، ويراودنا الأمل أن تشمل تقارير مجلس المنافسة قطاعات أخرى، لا تقل فتكا بجيوب المواطنين وتآمرا عليهم، وإنهاكا لهم عن قطاع المحروقات.
فما يجري بعدد من القطاعات، المنفلتة لحد الآن من المراقبة والافتحاص، هو “التوحش” عينه، ما يستلزم من مجلس المنافسة، على وجه التحديد، تكثيف عمليات تتبع بنيات الأسواق، وسلوك الفاعلين في القطاعات المنتجة للاقتصاد، مع استخدام آليات التدخل التي يتيحها له القانون، بما في ذلك الإجراءات الزجرية، لحماية المستهلك والحفاظ على التنافسية، وتساوي الفرص أمام الفاعلين. فليس قطاع المحروقات وحده الذي يخطئ في حق المواطنين، فهناك قطاع البنوك وباقي مؤسسات الائتمان، التي تتمتع بصحة جيدة، رغم الضربات القوية التي يتلقاها الاقتصاد المغربي بشهادة مندوبية التخطيط، والمجلس الأعلى للحسابات.
ففي ورقة للجنة المالية بمجلس النواب، نقرأ أن “القطاع البنكي يحقق أرباحا سنوية بالملايير، ويظهر نشازا مقارنة مع نسبة النمو في المغرب وضعف مردودية الاقتصاد وتفاقم الميزان التجاري وتضخم القروض والمديونية”.
ولن نحتاج إلى ذكاء خارق لضبط هذا التفاوت الكبير بين منحنيين مختلفين: واحد إلى الأعلى (البنوك) والآخر نحو الأسفل (الاقتصاد)، إذ تكفي معرفة كيف تعقد هذه المجموعات والمؤسسات البنكية والائتمانية “اجتماعاتها” المنتظمة لتحديد سعر الفائدة، الذي يناسب “نموها”، وقد لا يناسب بالضرورة نمو الاقتصاد، أو مصلحة المواطنين.
ولا يختلف قطاع التأمينات عن قطاعي المحروقات والبنوك في ضبط السوق وخنقه بعدد من الترتيبات المسبقة وتفاهمات، بين الشركات العاملة فيه، للتحكم في الأخطار وتقوية حظوظ فرضية “الأرباح”، على حساب الفرضيات الأخرى مهما كانت.
ويكفي أن نعرف أن قطاع التأمين حقق رقم معاملات قدره 4.4 ملايير دولار، ما يعادل 43.1 مليار درهم، في 2018، بمعدل نمو بلغ 6 في المائة، مقارنة مع 2017، ليحتل بذلك الرتبة 51 على مستوى العالم.
أما قطاع الإسمنت، فيمكن اعتباره أكبر الرابحين من عمليات معقدة في البورصة، وإدماج الرساميل والاستحواذ على السوق والتحكم في الأسعار، وبالتالي في سوق العقار، خصوصا الموجه لمحدودي الدخل.
هذا القطاع يشتغل أيضا بتقنية التوزيع الجغرافي لمصانع الشركات المتحكمة في السوق.
إنه غيض من فيض مما يمكن أن “يحقق” فيه فريق إدريس الكراوي، إن كان الأمر فعلا يتعلق بوضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، وليس شيئا آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى